منظر عام لأكبر تماثيل بوذا قرب باميان

أكد الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الأفغانية الحاكمة في كابل أن حركته لن تتراجع عن تدمير التماثيل التاريخية في البلاد رغم المناشدات الدولية والاحتجاجات التي تواجهها حركته.

وقال في كلمة بثتها إذاعة الشريعة بمناسبة عيد الأضحى "نحن ندمر الأصنام، والعالم جعل من هذا العمل مأساة". ودعا عمر المسلمين في العالم إلى "عدم ضم أصواتهم إلى أصوات الكفرة" مؤكدا أن "هذه التماثيل قد دمرت عملا بمبادئ الإسلام".

وكان علماء مسلمون في كثير من الدول الإسلامية قد دعوا الحركة إلى عدم المس بالتماثيل التي تشكل تراثا إنسانيا، وقالوا إن تدميرها يخالف سماحة الإسلام.

كما انتقد الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني الذي يترأس تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان القرار واعتبره "عملا ضد الوطنية والثقافة".

ومن جهة أخرى اتهم الملا عمر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي والإذاعات الغربية الأخرى ببث حرب ضد القرآن". وأضاف في أول تعليق له منذ إصداره قراره الأسبوع الماضي بتدمير التماثيل أن "هذه التماثيل لا تمثل إلا 1% من الآثار التاريخية الأفغانية و90% من نسبة الواحد بالمائة هذه قد نهبت" قبل وصول حركة طالبان إلى السلطة.

وكان زعيم حركة طالبان قد أصدر الأمر الاثنين الماضي بتدمير التماثيل الأفغانية معتبرا أن "الاحتفاظ بمثل هذه التماثيل مخالف للشريعة وأن الإسلام أمر بإزالتها".

ودعا أئمة المساجد الأفغان في خطبة عيد الأضحى اليوم الاثنين حركة طالبان إلى عدم الرضوخ للضغوط الدولية والمضي قدما في تدمير التماثيل.

ترددت هذه الدعوة عبر مكبرات الصوت التي نقلت خطبة العيد من معظم مساجد العاصمة الأفغانية كابل.

وقال أحد الخطباء "إنهم يريدون منعنا من القيام بمسؤوليتنا الأكيدة ونحن هنا نطالب بالمضي قدما في سياسة تحطيم تلك التماثيل الوثنية". وقال آخر "دعونا نثبت للعالم أن المسلمين متحدون في العقيدة وأنهم لن يرضخوا لأي ضغط مهما كان الثمن".

وتعهدت طالبان بتدمير كل التماثيل بما في ذلك تمثالان لبوذا وسط أفغانستان هما أكبر تمثالين لبوذا في العالم. ويبلغ ارتفاع التمثالين 53 مترا و36.5 مترا ويعدان أول نماذج معروفة لتماثيل بوذا الضخمة المنتشرة في شتى أنحاء آسيا.

رجال دين بوذيون يحتجون في نيودلهي على قرار طالبان

وقوبلت خطة طالبان لتدمير التماثيل الأثرية بموجة غضب دولية لكن حكومة كابل أعلنت أنها دمرت عددا كبيرا من التماثيل، ويحيط الغموض بمصير أكبر تمثالين في العالم لبوذا بعد تضارب تقارير حول بدء عملية تدميرهما بأمر من حركة طالبان.

وقال مصدر من طالبان "لم نبدأ تدميرهما بعد لكننا أعددنا نفسنا لذلك وهو ما قد يحدث في أي وقت"، لكن مسؤولين من الحركة قالوا السبت إن الحركة دمرت مجموعة كبيرة من التماثيل وإنها تدمر تمثالي بوذا الشهيرين في باميان قطعة بقطعة.

ولا توجد وسيلة فورية للتأكد من مصير التمثالين لأن باميان تقع وسط أفغانستان وتبعد مسيرة يومين بالسيارة عن كابل ولا تسمح طالبان للمراقبين بالتوجه للمنطقة.

وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ومقرها باكستان أمس الأحد إن وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل استبعد في حديثه مع مبعوث لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) الرجوع عن قرار تدمير التمثالين.

وجاء تصريح متوكل عقب لقائه مع بيير لافرانس في مدينة قندهار الجنوبية بعد أن توجه لافرانس بمناشدة أخيرة إلى طالبان لوقف تدمير التمثالين.

وأضاف متوكل "أكدت له أني سأنقل رسالته إلى قيادة طالبان ولكني قلت له أيضا إنني لا أرى مؤشرا على الرجوع عن قرار تحطيم الأوثان".

وقال مبعوث اليونسكو إنه أجرى "مناقشة مطولة" مع وزير خارجية طالبان في كابل وإنه يأمل في لقاء الزعيم الروحي للحركة التي تسيطر على معظم الأراضي الأفغانية بعد عيد الأضحى.

المصدر : وكالات