القوات الصربية الخاصة أثناء تطويق منزل ميلوسوفيتش

أعلن وزير الداخلية الصربي دوسان ميهايلوفيتش أن الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وضع رهن الإقامة الجبرية بمنزله في بلغراد بعد فشل محاولتين لاعتقاله بسبب خلاف بين الجيش والشرطة. وأوضح أن ميلوسوفيتش سيتم تقديمه للمحاكمة بتهم الفساد واستغلال السلطة الموجهة إليه تحت طائلة القانونين الصربي واليوغسلافي وليس القانون الدولي.

وقال ميهايلوفيتش في أول رد فعل رسمي إن ميلوسوفيتش لن يسلم لمحكمة جرائم الحرب الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم إبادة جماعية في كوسوفو عام 1999.

وأضاف أثناء مؤتمر صحفي "أن العاملين في وزارة الداخلية سيعتقلون ميلوسوفيتش عندما تكون الفرصة مناسبة لأن لديهم صلاحيات بذلك" مشيرا إلى أن "محاولات إقناع مليوسوفيتش بمقابلة مسؤولي وزارة العدل فشلت بسبب رفضه ذلك وقال إنه لن يذهب إلى السجن حيا".

وكشف الوزير الصربي عن خلاف بين الشرطة والجيش، وقال إن رئيس الوحدة المكلفة حراسة مقر ميلوسوفيتش سلم مفاتيح البوابة الرئيسية إلى عناصر من الحرس الشخصي للرئيس السابق مما أعاق عملية الاعتقال. واتهم الوزير الصربي قوات الجيش بالتواطؤ مع الحرس الشخصي للرئيس السابق.

ميلوسوفيتش وسط حراسه
في هذه الأثناء أبعدت شرطة مكافحة الشغب الصربية صباح اليوم متظاهرين صربا وصحفيين تجمعوا بالقرب من منزل ميلوسوفيتش وذلك بعد محاولتين من الوحدات الخاصة جرتا في جنح الظلام للقبض عليه وشهدتا اشتباكات مسلحة أسفرت عن إصابة شرطي وأحد الصحفيين.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب أنباء بأن الحكومة اليوغسلافية أبرمت اتفاقا مع واشنطن يقضي باعتقال ميلوسوفيتش ومحاكمته محليا بتهم الفساد، وهو ما قد يتيح الوقت أمامها لإجراء تعديلات دستورية تسمح بتسليمه لمحاكمته في الخارج إذ إن القانون اليوغسلافي يحظر تسليم مواطنين مطلوبين إلى جهات أجنبية.

وسبقت العملية بساعات الموعد الذي حددته الولايات المتحدة للسلطات اليوغسلافية لإبداء التعاون مع محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي حتى تتجنب تجميد مساعدات أميركية بملايين الدولارات تبدو بلغراد في أشد الحاجة إليها، إضافة إلى التهديد بمنع صندوق النقد والبنك الدوليين من تقديم أي مساعدات ليوغسلافيا.

ردود الفعل

بوش
على صعيد ردود الأفعال أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن سلطات بلغراد أعلمت الولايات المتحدة بتوقيف ميلوسوفيتش. وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه يتعين تقديم ميلوسوفيتش إلى المحاكمة، وأعرب عن استعداد واشنطن للتعاون بشتى السبل لتحقيق ذلك.

وفي السياق نفسه دعت المدعية العامة في محكمة الجزاء الدولية المكلفة بجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي إلى محاكمة ميلوسوفيتش في لاهاي، وطالبت السلطات اليوغسلافية "بتعهد واضح وفوري لا لبس فيه" ليسلم إلى هذه المحكمة في أسرع وقت ممكن.

ديل بونتي
وقالت المتحدثة باسم بونتي "إن توقيف ميلوسوفيتش خطوة أولى لنقله إلى لاهاي ونحن ننتظر ذلك في أسرع وقت ونطلب من السلطات اليوغسلافية أن تقطع تعهدا فوريا وواضحا لا لبس فيه بأنه سيسلم إلى لاهاي".

وفي الأمم المتحدة أعرب المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تشعر بالارتياح لأنباء توقيف الرئيس اليوغسلافي السابق.

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من جهته عن ترحيبه بالخطوات الرامية إلى محاكمة ميلوسوفيتش. وقال إن ميلوسوفيتش تسبب في نشوب عدة حروب ومقتل الكثيرين في السنوات العشر الأخيرة.

يذكر أن السلطات القضائية اليوغسلافية تتهم ميلوسوفيتش بالمسؤولية عن اختفاء عشرات ملايين الدولارات، وتعتقد السلطات أن ميلوسوفيتش الذي عزل بعد الانتخابات التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي رافقتها ثورة شعبية قد يكون أودعها في حسابات سرية خارج البلاد.

المصدر : وكالات