مقدونيا تسعى لطرد المقاتلين الألبان خارج البلاد
آخر تحديث: 2001/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/5 هـ

مقدونيا تسعى لطرد المقاتلين الألبان خارج البلاد

الجيش المقدوني يكثف قصفه لمواقع المقاتلين الألبان

قالت الحكومة المقدونية إن قواتها استولت على جميع المواقع الرئيسية في التلال المحيطة بتيتوفو، وإن الهجوم الجديد الذي يشنه الجيش على المقاتلين الألبان في شمال وشمال غرب العاصمة سكوبيا يهدف إلى طردهم إلى خارج البلاد. في هذه الأثناء هدد المقاتلون الألبان بالرد على هجمات الجيش المقدوني، وطالبوا الحكومة بتغيير سياستها الرامية إلى حرمانهم من المشاركة في محادثات محتملة لبحث مستقبل البلاد.

وقال رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي إن جميع المعلومات لديه تشير إلى أن العملية التي يقودها الجيش الحكومي ضد جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا تسير وفقا لما هو مقرر لها، مضيفا أنه سيتم القضاء على المراكز التي ينطلق منها المقاتلون.

وأذاع تلفزيون مقدونيا في وقت لاحق أن القوات الحكومية سيطرت على التلة الرئيسية المطلة على بلدة تيتوفو، غير أنه لم يتم التحقق من ذلك.

من جهة ثانية أعلن المتحدث باسم الجيش المقدوني الكولونيل بلاغويا ماركوفسكي أن ضابطا في الجيش قتل وجرح جنديان أمس في انفجار لغم مضاد للدبابات بالسيارة التي كانوا يستقلونها شمال مقدونيا، وأوضح أن الحادث وقع قرب قرية تانوسيفتشي المقر العام السابق للمقاتلين الألبان.

وأضاف المتحدث أن الضابط وهو برتبة نقيب لقي مصرعه على الفور وأن حالة الجنديين الجريحين ليست خطيرة. وتقع تانوسيفتشي على الحدود بين مقدونيا وإقليم كوسوفو حيث كانت قوات حفظ السلام الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي في كوسوفو قد طردت المقاتلين الألبان منها قبيل منتصف الشهر الجاري.

دبابة مقدونية تتخذ لها موقعا فوق تلال تيتوفو

وقال الناطق باسم حكومة سكوبيا إن العمليات الأخيرة للجيش المقدوني في شمال وشمال غرب العاصمة تهدف إلى "شل حركة الإرهابيين والسيطرة على الحدود".

وكان الجيش قد شن أيضا هجمات على غراتشاني وكارولاتشاسكا على بعد 15 كلم من سكوبيا. وتدور معارك بين جيش التحرير الوطني والقوات المقدونية منذ الأسبوع الماضي في قرية غراتشاني الصغيرة التي هجرها سكانها منذ سنوات.

المقاتلون الألبان يهددون بالرد
من جانب آخر هدد المقاتلون الألبان بأنهم سيردون بالمثل على الهجمات التي تشنها القوات الحكومية على مواقعهم، وقال القائد سوخولي إنهم جاهزون للرد على هذه الهجمات وإن لديهم الكثير من المتطوعين، وأمهل الحكومة حتى منتصف ليل الأربعاء لتغيير استراتيجيتها التي وصفها بأنها ترمي إلى إبعاد جيش التحرير الوطني من المحادثات المتعلقة بمستقبل مقدونيا.

وزادت الهجمات العسكرية الأخيرة من غضب المقاتلين الألبان الذين أعربوا عن انزعاجهم لعدم سعي الوسطاء الدوليين الذين زاروا مقدونيا في الآونة الأخيرة لإشراكهم في المحادثات المتعلقة بمستقبل مقدونيا.

وكانت كبير المدعين بمحكمة جرائم الحرب الدولية كارلا ديل بونتي قد صرحت إبان زيارتها لمقدونيا أمس الأربعاء أنها ستطالب بأن يتم التحقيق مع عناصر جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا باعتبارهم مجرمي حرب، وقالت إنها سترسل في القريب فريقا يتولى مهمة التحقيق.

الرئيس المقدوني بين الرئيسين الفرنسي والروسي (أرشيف)

وجاء الهجوم الجديد الذي يشنه الجيش المقدوني على المقاتلين الألبان عقب  إعلان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي النصر على من أسماهم بالمتمردين. ووصف ترايكوفسكي الحملة الحكومية على المقاتلين الألبان بأنها أعادت الثقة إلى المواطنين المقدونيين وأثبتت أن سكوبيا قادرة على الدفاع عن ديمقراطيتها الهشة.

وكان المقاتلون الألبان المطالبون بمزيد من الحقوق لألبان مقدونيا قد انسحبوا من معاقلهم القريبة من تيتوفو، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانوا قد انسحبوا بالكامل أم أنهم بدؤوا بفتح جبهة جديدة.

حل سياسي
في غضون ذلك ألمح الرئيس المقدوني إلى إمكانية بدء مفاوضات ترمي لإحداث تعديلات دستورية يطالب بها ألبان مقدونيا، بما في ذلك إلغاء الفقرات التي توزع السلطة استنادا إلى العرقية. وأوضح أنه لا أحد يعاني من التمييز على أساس العرق والدين في مقدونيا، بيد أنه تعهد ببحث إمكانية مراجعة الدستور لضمان المشاركة المتساوية لجميع المواطنين على أساس الحقوق الفردية. وكان ترايكوفسكي شارك في قمة للاتحاد الأوروبي بهلسنكي الأسبوع الماضي حيث شرح جوانب الأزمة في بلاده للقادة الأوروبيين.

وفي السياق ذاته اعترف وزير الخارجية المقدوني سغريان كريم بفشل حكومة سكوبيا في القيام بما هو لازم لدمج ألبان مقدونيا في الهياكل العامة للبلاد.

يذكر أن كلا من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي حث سكوبيا على فتح حوار مع مواطني البلاد من أصل ألباني من أجل الوصول إلى حل سياسي للنزاع العرقي الذي تفاقم حتى وصل إلى معارك مسلحة أوائل الشهر الحالي.

المصدر : وكالات