القوات المقدونية تشن هجوما بريا على مواقع الألبان
آخر تحديث: 2001/3/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/30 هـ

القوات المقدونية تشن هجوما بريا على مواقع الألبان

دبابات مقدونية في تيتوفو

استأنف الجيش المقدوني صباح اليوم قصفه الأعنف لمواقع المسلحين الألبان في التلال المطلة على مدينة تيتوفو ثاني أكبر المدن المقدونية. ووصف مراقبون العملية بأنها قد تكون الهجوم الشامل الذي هددت به الحكومة لدحر المقاتلين الألبان وطردهم عن المواقع التي يسيطرون عليها هناك منذ الثالث عشر من الشهر الحالي.

واستخدمت القوات المقدونية في الهجوم القذائف والصواريخ وشوهدت الدبابات وهي تتجه نحو خطوط القتال القريبة من المدينة التي كانت توجد فيها قوات الشرطة الخاصة. ودفعت الحكومة المقدونية بعربات مدرعة وجنود مشاة إلى التلال التي يتحصن فيها المسلحون الألبان.

ويقول سكان المدينة إنهم يسمعون بين الحين والآخر أصوات بعض الأسلحة الصغيرة، فيما يبدو أنه رد من المسلحين الألبان.

وسمعت أصوات الانفجارات وشوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد من أحد الخطوط شمالي تيتوفو وهي المنطقة التي شن منها المقاتلون الألبان هجومهم الأسبوع الماضي وأصبحت هدفا مفضلا للقوات المقدونية.

وشنت القوات المقدونية هجومها في تمام الساعة الخامسة صباحا بتوقيت غرينتش، وجاء الهجوم عقب تلقيها دعما عسكريا وسياسيا من عدد من الدول الغربية.

ويذكر أن المسلحين الألبان الذين يطلقون على أنفسهم جيش التحرير الوطني سيطروا على شريط يتكون من عدة قرى شمالي تيتوفو باتجاه الحدود مع إقليم كوسوفو الخاضع لإدارة الأمم المتحدة.

ويتمركز المسلحون الألبان الذين يقدر عددهم بنحو 1000 مقاتل في مواقع دفاعية في منطقة جبال (سار) وقرى قريبة منها. وقد حثت الحكومة سكان القرى على مغادرة المنطقة، بيد أنه لم تظهر بعد أي إشارات على أنهم يغادرون في شكل مجموعات.

وكانت القوات المقدونية استأنفت أمس قصفها لمواقع المقاتلين الألبان على محورين من محاور القتال القريبة من إقليم كوسوفو مستخدمة الدبابات والأسلحة الثقيلة، وذلك بعد هدوء نسبي شهدته جبهة تيتوفو التي تدور حولها مواجهات منذ أكثر من عشرة أيام. 

دعم أميركي

كولن باول

في غضون ذلك أجرى وزير الخارجية الأميركي كولن باول اتصالا هاتفيا بالرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي استمر عشرين دقيقة، أكد له فيه دعم واشنطن للحكومة المقدونية. وأجرى الوزير الأميركي اتصالا مماثلا بمسؤولي حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي لبحث الموقف في مقدونيا.

ويذكر أن واشنطن والغرب يؤيدون أسلوبا لحل أزمة مقدونيا يوازن بين الرد العسكري على المسلحين الألبان، ومحاولة الإستجابة لبعض مطالب الأقلية الألبانية في البلاد.

وألقت الولايات المتحدة بثقلها في هذا السياق، وطالبت حكومة سكوبيا بمعالجة المظالم التي يشكو منها مواطنوها الألبان، والذين يقولون إنهم يعاملون باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. وقال الرئيس جورج بوش إن بلاده تؤيد القادة السياسيين المقدونيين الذين يفضلون الحوار على العنف، وقال "إننا نشجع الحكومة على ضبط النفس والعمل عن كثب مع ممثلي الألبان لمعالجة المظالم المشروعة وفي الوقت نفسه اتخاذ الخطوات الضرورية لمعالجة العنف".

ضبط النفس
وكانت الحكومة المقدونية قد تلقت دعما سياسيا من الدول الغربية في حملتها على المقاتلين الألبان المطالبين بمزيد من الحقوق السياسية. لكنها في الوقت نفسه تعرضت لضغوط دولية متزايدة من أجل ضبط النفس في المواجهة العسكرية المحتدمة مع المسلحين الألبان، والسعي إلى وضع حد للعنف العرقي عبر الحوار.

وقال بيان للاتحاد الأوروبي أمس إن دول الاتحاد تعبر عن دعمها لسكوبيا، وأضاف البيان الصادر عن قمة ستوكهولم بالسويد "إننا نؤكد تضامننا معكم في هذه المحنة الراهنة ونحثكم على الاستمرار في ضبط النفس. ويجب اتخاذ جميع التدابير لمنع تصاعد المواجهات العسكرية". كما حث البيان قادة الألبان في مقدونيا وكوسوفو على وقف العنف واللجوء إلى العمل السياسي.

وانضم الكثير من قادة العالم في تأييدهم السياسي لحكومة سكوبيا، لكنهم طالبوها بعدم شن هجوم شامل على مواقع الألبان كما هددت مرارا. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الحكومة المقدونية لتوخي الحذر في التعامل مع الأزمة، وحذر من أن القتال قد يزعزع منطقة البلقان بأسرها. وقال "بالرغم من أننا ندعم جهود الحكومة المقدونية في إخماد التمرد فإننا نرى أن عليها أن تتجنب التعامل مع الأزمة بأسلوب يؤدي إلى تفاقمها وفرار آلاف اللاجئين وتقسيم المجتمع المقدوني".

المصدر : وكالات