واشنطن تبحث عن جاسوس روسي آخر في قلبها
آخر تحديث: 2001/3/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز عن مصادر في الأسرة المالكة السعودية: تدخل الملك يعكس تنامي قلق أعضاء في هيئة البيعة حول مدى كفاءة بن سلمان للحكم
آخر تحديث: 2001/3/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/28 هـ

واشنطن تبحث عن جاسوس روسي آخر في قلبها

ظل ملف الجواسيس يثقل العلاقات الأميركية الروسية

أعلن مسؤول أميركي بارز أن أجهزة  الأمن الأميركية تبحث عن جاسوس روسي آخر اخترق الإدارة الأميركية، وذلك قبل أن تهدأ عاصفة عمليات طرد الدبلوماسيين المتبادلة بين موسكو وواشنطن والتي حظيت بترحيب من جانب أعضاء في الكونغرس الأميركي.

فقد أعلن رئيس لجنة التجسس التابعة لمجلس النواب الأميركي بيتر غوس الخميس أن أجهزة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" مقتنعة بوجود جاسوس آخر لايزال يعمل لحساب روسيا في الإدارة الأميركية على الرغم من توقيف روبرت هانسن الضابط البارز في مكتب التحقيقات الفدرالي "أف بي آي" الشهر الماضي.

هانسن
وقال غوس للصحفيين إن الـ"سي آي إيه" تعتقد بوجود عميل آخر لا يزال يعمل في الإدارة الأميركية، وأضاف "مما لا شك فيه أن هانسن يحمل قسما كبيرا من حل اللغز, لكنني أعتقد أن المسألة لم تحل بالكامل", مشيرا إلى وجود أدلة تثبت أن جاسوسا آخر لا يزال يعمل ضمن الإدارة الأميركية, وقال "هناك أمور تحصل من الصعب تفسيرها".

وتأتي تصريحات غوس في الوقت الذي تبادلت فيه واشنطن وموسكو عمليات طرد الدبلوماسيين بحجة تورطهم في أعمال تجسس.

وقال غوس إن ترحيل الدبلوماسيين دليل على تشديد السياسة إزاء موسكو، وأضاف "أعتقد أنكم ستشهدون سياسة أكثر تشددا إزاء روسيا".

وكانت واشنطن أعلنت رسميا يوم الخميس طرد حوالى خمسين دبلوماسيا روسيا متهمين بالتجسس, وأبلغت الخارجية الأميركية السفير الروسي لدى الولايات المتحدة يوري أوشاكوف بقرار طرد أربعة دبلوماسيين باعتبارهم "أشخاصا غير مرغوب فيهم" نظرا لعلاقتهم بهانسن.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية رفض ذكر اسمه إن أمام الأربعة مهلة عشرة أيام لمغادرة البلاد. وغادر اثنان من الدبلوماسيين الروس أيضا الولايات المتحدة للسبب ذاته في وقت سابق, وستضع وزارة الخارجية اسميهما على "اللائحة السوداء" التي تمنع عودتهما إلى أراضيها.

وقالت الخارجية الأميركية إن 46 دبلوماسيا روسيا يشتبه بتورطهم في التجسس لم يعتبروا أشخاصا غير مرغوب فيهم رسميا, وإنما طلب منهم مغادرة البلاد بحلول الأول من يوليو/ تموز القادم.

وأعلنت روسيا على لسان وزير خارجيتها إيغور إيفانوف أنها قررت الرد على الخطوة الأميركية بإبعاد عشرات الدبلوماسيين الأميركيين من أراضيها.

واعتقل هانسن موظف مكتب التحقيقات الفدرالي في 18 فبراير/ شباط الماضي، وتعتقد أجهزة الأمن أن هانسن سلم منذ أكتوبر/ تشرين الأول 1985 عددا لا يحصى من الأسرار إلى روسيا من بينها العديد من الأسرار الدفاعية، وهي تجري تحقيقات حاليا لمعرفة حجم الضرر الذي لحق بأسرارها جراء نشاطه.

بوب
وكانت قضايا الجواسيس عادت لتلقي بظلها على العلاقات الروسية الأميركية منذ أن أوقفت موسكو رجل أعمال أميركيا يدعى إدموند بوب بتهمة التجسس، وقد أدانته المحكمة بالجرم قبل أن يحصل على عفو من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاعتبارات تتعلق بصحته.

الكونغرس يشيد بالقرار
في هذه الأثناء أشاد أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب بقرار إبعاد الدبلوماسيين باعتباره يحقق التوازن لعمليات التجسس بين الجانبين.
ويعتقد أن 200 رجل استخبارات روسي ينشطون في الولايات المتحدة.

وقال رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ ريتشارد شيبلي إنه يعتقد أن على الولايات المتحدة أن لا تتسامح مع جواسيس الاستخبارات الأجنبية، لكنه قال إن الواقع يفرض التعامل بسياسة "عش ودع غيرك يعيش".

ويعد قرار الطرد الذي اتخذه الرئيس جورج بوش الأكبر من نوعه منذ قرار الرئيس الأسبق رونالد ريغان طرد 80 دبلوماسيا سوفياتيا عام 1986.

ويقول مراقبون إن قرار الطرد من شأنه أن يزيد من تعقيد العلاقات المتأزمة بين الجانبين بسبب عدد من الملفات المتعلقة بنزع السلاح وحقوق الإنسان والنزاع في الشيشان ومبيعات الأسلحة الروسية إلى إيران.

كوندوليزا رايس
باول: قضية الطرد بحكم المنتهية
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن الأسبوع الماضي أن "الحرب الباردة ليست بعيدة بالقدر الذي نتصوره, ويجب معاملة روسيا بطريقة لا تكون مختلفة كثيرا عن المفهوم الواقعي الذي كان لدينا حيال الاتحاد السوفياتي السابق". وأشار باول إلى أنه اتصل بنظيره الروسي لإبلاغه بالقرار، وقال إنه أبلغ إيفانوف أن الولايات المتحدة تعتبر "القضية بحكم المنتهية".

وقالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس إن عملية طرد الدبلوماسيين الروس جاءت إثر تجاهل موسكو لتحذيرات أميركية عديدة. وأضافت في هذا الصدد أن "الولايات المتحدة تعتبر أن الوجود العسكري الروسي (في الولايات المتحدة) لا يدخل ضمن إطار ما يجب أن تكون عليه العلاقات الجيدة والمثمرة".

واعتبرت رايس المتخصصة في الشؤون الروسية أن مسألة النشاط الجاسوسي الروسي في الولايات المتحدة أثيرت مرارا في عهد الإدارة السابقة، وقالت "نحن سعداء لأن الأمر بات وراءنا حاليا".

المصدر : وكالات