أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش يعتبر طرد بلاده للدبلوماسيين الروس مسألة منتهية بعد معرفته بالقرار الروسي بطرد خمسين دبلوماسيا أميركيا. وأشار بوش إلى أن هذه المسألة لن تحول دون عقد اجتماع بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واستبعد الرئيس الروسي الذي يحضر قمة للاتحاد الأوروبي في إستوكهولم أن يكون للإجراءات الأميركية والروسية الأخيرة تأثير كبير على علاقات البلدين.

فقد أكدت الولايات المتحدة الأميركية أن روسيا أمرت بطرد خمسين دبلوماسيا أميركيا يعملون في السفارة الأميركية في موسكو. وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن القرار الروسي جاء ردا على طرد واشنطن لعدد مماثل من الدبلوماسيين الروس في واشنطن. وأوضح المسؤولون الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم أن الإجراء الروسي استند إلى قاعدة المعاملة بالمثل.

ويذكر أن واشنطن كانت أخبرت أربعة دبلوماسيين روس أمس الخميس بأنهم أصبحوا أشخاصا غير مرغوب فيهم، وأمرتهم بمغادرة الأراضي الأميركية فورا. كما طلبت من 46 آخرين المغادرة قبل يوليو/ تموز القادم.

وكانت وزارة الخارجية الروسية أمرت في وقت سابق اليوم أربعة دبلوماسيين أميركيين بمغادرة روسيا في أقرب وقت ردا على طرد الولايات المتحدة للدبلوماسيين الروس. ووعدت الوزارة باتخاذ المزيد من الخطوات في إطار النزاع الدائر بين موسكو وواشنطن بشأن الجاسوسية.

وقالت الخارجية الروسية في بيان لها إن القرار أبلغ به نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية جون أوردواي الذي استدعي في وقت سابق من اليوم الجمعة إلى مقر الوزارة، بسبب وجود السفير الأميركي لدى موسكو جيمس كولنز خارج روسيا في الوقت الراهن.

وذكر البيان أن الدبلوماسيين الأربعة الذين أبلغوا بقرار الطرد قاموا بأنشطة "لا تتفق مع وضعهم"، وقال إن خطوات أخرى ستتخذ "لوقف الأنشطة غير المشروعة لممثلي الولايات المتحدة في روسيا". ولم يحدد البيان ماهية هذه الخطوات.

آثار القرارات
في غضون ذلك نقل عن مسؤول بالكرملين قوله إن نزاع التجسس الأخير بين الولايات المتحدة وروسيا قد يؤدي إلى توقف التعاون بين أجهزة الأمن في البلدين لعدة أشهر على الأقل. ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي إيفانوف قوله "يمكن للمرء على مدى الأشهر القادمة أن ينسى أي تعاون مثمر بين الأجهزة المختصة في روسيا والولايات المتحدة".

وأضاف إيفانوف الذي كان يتحدث أثناء زيارة لبولندا أن المجالات التي ستتأثر بوقف التعاون هي مكافحة الإرهاب الدولي ومنع انتشار تكنولوجيا الأسلحة النووية والصاروخية ومكافحة تهريب المخدرات.

وقال رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأميركي ريتشارد شيبلي إنه يعتقد أن على الولايات المتحدة ألا تتسامح مع جواسيس الاستخبارات الأجنبية.

ويعد قرار الطرد الذي اتخذه الرئيس جورج بوش الأكبر من نوعه منذ قرار الرئيس الأسبق رونالد ريغان طرد 80 دبلوماسيا سوفياتيا عام 1986. غير أن مراقبين وصفوا الخطوة بأنها ستزيد من تعقيد العلاقات المتأزمة بين الجانبين بسبب عدد من الملفات المتعلقة بنزع السلاح وحقوق الإنسان والنزاع في الشيشان ومبيعات الأسلحة الروسية إلى إيران.

ويذكر أن الإجراءات الأميركية والروسية بطرد الدبلوماسيين جاءت في أعقاب إلقاء السلطات الأميركية القبض الشهر الماضي على ضابط يدعى روبرت فيليب هانسن يعمل في مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي "إف بي آي"، للاشتباه في تجسسه لصالح روسيا على مدى الخمس عشرة سنة الماضية.

المصدر : وكالات