أوروبا تدعو لحل الأزمة في مقدونيا سلميا
آخر تحديث: 2001/3/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/29 هـ

أوروبا تدعو لحل الأزمة في مقدونيا سلميا

بوتين (يمين) وشيراك (يسار) وفي الوسط الرئيس المقدوني  خلال قمة ستوكهولم 

دعا الاتحاد الأوروبي وروسيا إلى وقف المواجهات الحالية بين القوات المقدونية والمسلحين الألبان في تلال مدينة تيتوفو، وإعطاء التسوية السياسية فرصة لإنهاء الأزمة.

ورحب الجانبان بدعوة القادة السياسيين لألبان كوسوفو نظراءهم ألبان مقدونيا بإلقاء السلاح.

 
فقد وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة وروسيا أثناء اجتماعهم في قمة ستوكهولم (السويد) على أن التسوية السياسية هي الحل لإنهاء المواجهات بين المسلحين الألبان والحكومة المقدونية.
 
وأبلغت وزيرة خارجية السويد آنا ليندا الصحفيين أن الوزراء أدانوا العنف، وأعلنوا دعمهم لوحدة أراضي مقدونيا. وحثت ليندا مقدونيا على الاعتدال في تعاملها مع المسلحين الألبان.

ودعا وزير خارجية روسيا إيغور إيفانوف إلى تقديم دعم أكبر للديمقراطية في دول البلقان، مشددا على ضرورة تعاون الجميع لإرساء الاستقرار في هذه المنطقة.

واعتبر مراقبون أن قادة الاتحاد الأوروبي اضطروا إلى تعديل موقفهم أثناء اجتماعهم في ستوكهولم مع الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي إذ طلبوا منه أخذ مطالب الأقلية الألبانية في الاعتبار, بسبب مخاوف من مواجهة مخاطر حقيقية بنشوب حرب أهلية في مقدونيا.

 شيراك وبوتين 

وقال المراقبون إن المستشار الألماني غيرهارد شرودر كان واضحا جدا بشأن هذا التغيير في الموقف الواجب اعتماده، إذ قال شرودر أثناء مؤتمر صحفي قبل افتتاح القمة إنه "من الضروري ممارسة ضغوط أكبر على الإرهابيين الألبان، وفي الوقت نفسه معاملة الأقلية الألبانية بطريقة أكثر عقلانية".
 
وأكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أنه "لا بد من أخذ شكاوى الأقلية الألبانية في الاعتبار"، وأوضح "من الضروري تجنب التصعيد الذي قد يفضي إلى مشاعر الحقد". وحضر الرئيس المقدوني القمة للسعي إلى كسب دعم معلن لحكومته في معالجة الأزمة الحالية.

خطط الاتحاد الأوروبي
وعرض مسؤول الشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في ختام زيارته لسكوبيا خطط عمل لمعالجة الأزمة بتعزيز الأمن على الحدود مع مقدونيا خصوصا في كوسوفو وتشجيع الحوار السياسي وإجراءات لتقديم الدعم الاقتصادي.

في الوقت نفسه أفاد السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون أن القوات المقدونية نجحت في تحييد قوة المسلحين الألبان، لكنه دعا حكومة مقدونيا إلى سرعة المبادرة لبحث مطالب الأقلية الألبانية. وأعرب روبرتسون في تصريحات له بالعاصمة البريطانية عن أمله في عدم انهماك مقدونيا في مواجهات عسكرية غير ضرورية مع الشعب الألباني، والتركيز على وحدة الدولة.

وأضاف أنه على ثقة من حصول حلف الأطلسي على أي قوات إضافية يطلبها لإقليم كوسوفو، موضحا أن إسبانيا والسويد وافقتا بالفعل على إرسال قوات، في حين وعدت الولايات المتحدة وفرنسا بإرسال طائرات استطلاعية.

ودعا رئيس وزراء تركيا بولنت أجاويد في رسالة بعث بها إلى كل من الرئيس الأميركي جورج بوش وسكرتير حلف الأطلسي إلى موقف دولي لوقف المواجهات في مقدونيا، وتجنب حدوث آثار سيئة على الأمن والاستقرار بالمنطقة. ومن المقرر أن يرسل أجاويد رسائل مماثلة إلى نظرائه في مقدونيا وألبانيا وبلغاريا ورومانيا ويوغسلافيا واليونان.

استمرار القتال
وعلى صعيد الوضع الميداني دعت الحكومة المقدونية المدنيين إلى الفرار من القرى التي ينشط فيها من اعتبرتهم إرهابيين، وحتى لا يصبحوا رهائن لديهم على حد تعبير الناطق باسمها أنطونيو ميلوسوسكي.

جندي مقدوني يراقب الوضع في تيتوفو 

وقال "هدفنا الحفاظ على سيادة البلاد وأمن المواطنين، وندعو جميع سكان القرى التي ينشط فيها الإرهابيون إلى هجرة ديارهم" واعتبر ذلك إشارة إلى القرى التي يحتلها مقاتلو جيش التحرير الوطني الألباني.

وكانت القوات المقدونية قد استأنفت قصفها لمواقع المسلحين الألبان على تلال تيتوفو بعد انتهاء المهلة التي وجهتها للاستسلام أو مغادرة أراضي مقدونيا.

وقد نفى ناطق باسم قوة حفظ السلام في كوسوفو ما صرح به أحد ضباط القوة من إصابة 150 مدنيا بجروح بسبب القصف المقدوني قرب تيتوفو. وأضاف الناطق أن هذه المعلومة غير صحيحة قائلا "بحسب معلوماتنا عبر نحو عشرين شخصا الحدود بين مقدونيا وكوسوفو بينهم 11 طفلا وكان أحدهم مصابا بشظايا".

وذكرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن المعارك في منطقة تيتوفو التي تدور منذ 14 مارس/ آذار أدت إلى نزوح أكثر من 22 ألف شخص داخل البلاد وخارجها.

ومن ناحية أخرى قال المتحدث باسم وزارة الدفاع المقدونية إن الجيش قصف مواقع للمقاتلين الألبان في إقليم كوسوفو المجاور، وقال إن المسلحين كانوا يعدون عملية عبور لمقاتليهم إلى الأراضي المقدونية. وشدد على أن بلاده لها الحق الشرعي في الدفاع عن نفسها. ويعتبر ذلك المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش المقدوني بقصف كوسوفو، إذ ترى حكومة مقدونيا أن الإقليم يمثل قاعدة انطلاق المقاتلين ومقر دعمهم العسكري. 

وقد تسلمت مقدونيا من أوكرانيا اليوم الجمعة طائرتي هليكوبتر حربيتين من طراز إم.أي/24 من صنع روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية ضد المقاتلين الألبان. وقالت مصادر عسكرية غربية إن الطائرتين ستكونان سلاحا مرعبا ضد المقاتلين المسلحين تسليحا خفيفا نسبيا، والمستبعد أن يكون لديهم قذائف صاروخية مضادة للطائرات تطلق من على الأكتاف.

كما تلقت مقدونيا أيضا أربع طائرات هليكوبتر من طراز إم.أي/8 التي تستخدم في أغراض النقل العسكري من أوكرانيا، وهي طائرات لها أيضا القدرة على إطلاق صواريخ جو أرض. وأكد وزير الدفاع الروسي إيغور سيرجييف أن بلاده مستعدة لتقديم مساعدات مادية لقوات الأمن المقدونية لمواجهة من وصفهم بالمتمردين الألبان.

المصدر : وكالات