سحب الدخان ترتفع من أحد المنازل بعد قصفه من القوات المقدونية (أرشيف)
استأنفت القوات المقدونية اليوم إطلاق النار على مرتفعات تيتوفو شمالي غربي مقدونيا، بعد ساعات على انتهاء مهلة الإنذار الذي وجهته حكومة سكوبيا إلى المتمردين الألبان للاستسلام أو مغادرة أراضيها أو مواجهة هجوم شامل.

وبدأت القوات صباح اليوم الخميس قصفا استمر ساعة بقذائف الهاون على التلال المشرفة على تيتوفو. وقالت مصادر في تيتوفو إنها آخر عملية لتنظيف القطاع قبل شن القوات المقدونية هجومها الشامل.

واستهدف القصف حصن كالي المطل على مدينة تيتوفو التي يقطنها 130 ألف نسمة والذي استخدم في الأيام الماضية كمركز متقدم لمقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا المعارض للقوات الحكومية المقدونية.

كما استهدف قصف القوات المقدونية مجموعة من المساكن يشتبه في أنها تؤوي المقاتلين الألبان.

وانتهت مهلة الـ24 ساعة التي أعطتها سكوبيا مساء أمس الأربعاء. وفي وقت سابق عرض جيش التحرير الوطني وقفا لإطلاق النار، واقترح بدء حوار مع السلطة المقدونية.

وكان رد الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي أن أمر الجيش بفرض النظام على الحدود بعد اجتماع مغلق مطول مع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية في العاصمة سكوبيا.

وقال ترايكوفسكي إنه لا بد من القضاء على ما وصفه بالإرهاب ومنع استخدام الأسلحة لأهداف سياسية.

وكانت الحكومة قد منحت المقاتلين مهلة حتى منتصف ليل الأربعاء لإخلاء مواقعهم أو أنهم سيواجهون هجوما شاملا.

شرطي مقدوني يطلق النار
باتجاه مرتفعات تيتوفو (أرشيف)
وقد أعلن المقاتلون الألبان عرضهم قبل خمس ساعات من انتهاء المهلة، وقال متحدث باسم جيش التحرير الوطني الألباني لتلفزيون كوسوفو "نعتقد أن المحادثات هي الأفضل للشعبين الألباني والمقدوني بدلا من استئناف المعارك، لأن إراقة الدماء لن تدع بابا مفتوحا للمحادثات".

لكنه حذر من أنه حال تعرضهم لهجوم فإن المقاتلين سيواصلون قتالهم وسيوسعون من مجال نشاطهم المسلح.

ويتأهب جيش حكومة مقدونيا وقوات شرطة وزارة الداخلية لشن هجوم شامل على مواقع المقاتلين في الجبال بين مدينة تيتوفو وحدود كوسوفو.

في هذه الأثناء قال مسؤول العلاقات الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن الفرصة مازالت سانحة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة في مقدونيا التي أثارت مخاوف من اندلاع حرب جديدة في البلقان.

وأبلغ سولانا الصحفيين لدى وصوله إلى سكوبيا لإجراء محادثات عاجلة مع المسؤولين المقدونيين أن الوضع في مقدونيا آخذ في التحسن.

وفي برلين حث وزير الخارجية الألماني جوشكا فيشر قادة ألبان كوسوفو على إدانة الهجمات التي يشنها المسلحون الألبان على المناطق الشمالية من مقدونيا.

جوشكا فيشر
ونقلت صحيفة فرانكفورت الألمانية عن فيشر قوله إنه يتعين على القيادة السياسية في عموم ألبانيا أن تقرر ما إذا كانت ترغب في أن تكون جزءا من هذه المنطقة التي تسعى للانضمام إلى أوروبا أو ترغب في البقاء على الهامش.

وقال إن المجتمع الدولي يرفض إنشاء ألبانيا الكبرى لأنه ببساطة لا يسمح بأي تغيير للحدود باستخدام القوة.

وتشعر الحكومة الألمانية بالخيبة من امتناع زعيم ألبان كوسوفو إبراهيم روغوفا أثناء وجوده في برلين الأسبوع الماضي عن إدانة العمليات المسلحة التي يقوم بها المقاتلون الألبان في مقدونيا.

وكان مجلس الأمن الدولي صوت مساء أمس الأربعاء بالإجماع على قرار "يدين بشدة" المقاتلين الألبان في مقدونيا وجنوبي صربيا ويطالبهم بوقف هجماتهم.

وأشار المجلس في قراره رقم 1345 إلى أن المقاتلين "يحظون بمساندة متطرفين آخرين من أصل ألباني من خارج المنطقة"، في إشارة إلى إقليم كوسوفو الذي يمثل موقعا رئيسيا لمقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا.

وطلب مجلس الأمن من المقاتلين الألبان وضع حد لنشاطاتهم المسلحة "وأن يلقوا أسلحتهم ويعودوا إلى ديارهم".

المصدر : وكالات