طالبان تقرر استخدام الديناميت لتفجير التماثيل العملاقة
آخر تحديث: 2001/3/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/8 هـ

طالبان تقرر استخدام الديناميت لتفجير التماثيل العملاقة

تمثال بوذا في باميان الأفغانية

قالت مصادر أفغانية إن حركة طالبان الحاكمة في كابل قررت تفجير تماثيل بوذا الضخمة بالديناميت، بعد أن قصفتها بالدبابات والصواريخ، على الرغم من الاحتجاجات والمناشدات الدولية لإنقاذ الآثار البوذية القديمة في البلاد.
وحذرت الأمم المتحدة الحركة من رد فعل مدمر إذا نفذت خطتها ودمرت جميع التماثيل التاريخية في أفغانستان، في حين وصفت منظمة اليونيسكو حملة طالبان بأنها أزمة للتراث الإنساني، وحثت الدول الإسلامية على المساعدة في وقفها.

ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية عن مصدر رسمي في حركة طالبان قوله إن قوات الحركة زرعت متفجرات في الفوهات المحفورة في الصخور، التي نحتت فيها تماثيل بوذا. وأضاف المصدر أن طالبان ستلجأ إلى ذلك لعدم وجود أي طريقة أخرى لتدمير هذه التماثيل العملاقة، التي يصل ارتفاعها إلى 55 مترا.

وأكدت الوكالة المقربة من طالبان ومقرها في بيشاور شمال غرب باكستان أن تماثيل بوذا قد تدمر اليوم الجمعة. ولم تكن هذه المصادر قادرة بعد على تقديم معلومات بشأن حجم الدمار الذي لحق بهذه التماثيل، وبينها أكبر تمثال لبوذا في العالم. ولكن يبدو أن لجوء طالبان للمتفجرات يدل على أن التماثيل لم تدمر على آخرها بالصواريخ.

ولم يرد تعقيب رسمي من الحركة التي رفضت نداءات دولية بعضها من دول إسلامية لإنقاذ التراث الثقافي الغني للبلاد الواقعة على طريق الحرير القديم. إلا إن المسؤولين فيها أوضحوا بجلاء أنهم لن يتأثروا بأي مناشدة فيما يعتبرونه واجبا عليهم، وهو تحطيم الأصنام تنفيذا لأوامر زعيمهم الملا محمد عمر.

وأمر الملا محمد عمر الاثنين الماضي بتدمير كل التماثيل في أفغانستان التي تعود إلى حقبة ما قبل الإسلام. وقال إن الإسلام أمر بإزالة التماثيل، وبعض الناس يؤمنون بهذه التماثيل ويصلون لها، وهي معتقدات لا يمكن لنا أن نقرها.

الأمم المتحدة تحذر طالبان
في هذه الأثناء قال مبعوث للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إنه حذر حركة طالبان من رد فعل مدمر إذا نفذت خطتها ودمرت جميع التماثيل التاريخية في أفغانستان.

وقال فرانسيس فندريل مساعد إنه أبلغ وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل في اجتماع استغرق ثلاث ساعات في كابل الخميس بأن يتوقع غضبا عالميا. وقال فندريل لدى عودته من اجتماعات أخرى في سفارة طالبان في إسلام آباد إنه نقل إلى متوكل قلق الأمين العام الشديد للغاية وقلق المجتمع الدولي.

وأضاف أنه طلب منه أن ينقل إلى الحكومة الأفغانية أن تنفيذ القرار سيكون له آثار مدمرة على صورة طالبان في الخارج، وسيخدم أعداء طالبان. وقال فندريل إنه اقترح على متوكل سبلا لإنقاذ التماثيل دون أن يعلم أن وزير الثقافة والإعلام في حكومة طالبان الملا قدرة الله جمال كان يصرح في الوقت نفسه للصحفيين في كابل بأن عملية التدمير بدأت.

وأضاف المسؤول الدولي أنه دهش عندما سمع لدى وصوله إلى إسلام آباد أن جمال قال إن طالبان بدأت بالفعل تدمير التماثيل. وقال إنه اقترح نقل التماثيل خارج البلاد. ونقل عرضا من متحف متروبوليتان في نيويورك لشراء هذه الكنوز بدلا من تحطيمها.

وتسعى طالبان للحصول على الاعتراف الدولي بها كحكومة شرعية لأفغانستان، وأن تحل محل التحالف المناهض لها في مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة. لكن قرار زعيم طالبان الملا محمد عمر تدمير جميع التماثيل في أفغانستان أغضب الدول في أنحاء العالم ومن مختلف الديانات.

مبعوث اليونيسكو يتوجه للسعودية
من ناحية أخرى أفادت مصادر في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) أن مبعوث المدير العام للمنظمة كويشيرو ماتسورا لدى طالبان السفير الفرنسي السابق بيار لافرانس سيتوجه إلى جدة في السعودية، بعد زيارته كابل للبحث في قضية تدمير التماثيل الأفغانية مع مسؤول في منظمة المؤتمر الإسلامي.

أحد تماثيل بوذا في معرض كابل

وأعلن مساعد المدير العام للثقافة في اليونيسكو منير بوشناق أثناء مؤتمر صحفي أن لافرانس الذي كان سفيرا لبلاده في طهران ونواكشوط وإسلام آباد سيصل أولا إلى العاصمة الباكستانية، وسيتوجه منها مباشرة إلى كابل.

وأضاف المصدر نفسه أن لافرانس سيتوجه بعد ذلك إلى جدة للقاء الأمين العام الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي عبد الواحد بلقزيز.

وكان المدير العام لليونيسكو أوفد مساء الخميس بشكل طارىء مبعوثا خاصا إلى أفغانستان حاملا رسالة إلى حركة طالبان يدعو فيها إلى إعادة النظر في قرار تدمير التماثيل العائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام.

ودعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الحكومة الأفغانية إلى الرجوع عن قرارها تدمير التماثيل القديمة التي تشكل جزءا من التراث الإنساني.

وأكدت المنظمة التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في بيان أنها أبلغت الحكومة الأفغانية في اتصال أن هذه التماثيل ليست موضع عبادة وليس فيها أي شيء قد يسيء إلى الإسلام. ودعت المنظمة الدول الأعضاء إلى التدخل سريعا باعتبار أن تدمير التماثيل يشكل إساءة كبيرة إلى صورة الإسلام.

وفي القاهرة أعلن مفتي مصر الشيخ نصر فريد تحفظه على قرار طالبان تدمير التماثيل. وقال إن هذه الأصنام مجرد تسجيل للتاريخ، وليس لها أي تأثير سلبي على عقيدة المسلمين.

انتقادات دولية واسعة
وأثارت عملية تدمير التماثيل موجة استنكار دولية عارمة, حتى إن باكستان حليفة طالبان, طلبت فورا منها عدم تنفيذ قرار تدمير هذه التماثيل الأفغانية. وقالت الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تولي أهمية كبرى، وتؤيد الحفاظ على التراث التاريخي والحضاري والديني للإنسانية.

ووصفت الهند خطط طالبان لتحطيم التماثيل بأنها "ارتداد إلى بربرية القرون الوسطى"، وعرضت رعاية تلك الآثار من أجل البشرية جمعاء على حد قولها. وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ إنه إذا كانت طالبان غير راغبة في الاحتفاظ بذلك التراث فإن الهند يسعدها ترتيب نقل كل هذه الآثار إلى أراضيها.

وأدانت الولايات المتحدة وروسيا -المعارضان الرئيسيان لطالبان- تدمير "التراث الأفغاني العريق". وقالت روسيا "إن تخريب طالبان المتعمد لأشياء مادية تنتمي للتراث الروحي الغني القديم في البلاد يظهر عداءها الواضح للقيم المشتركة للإنسانية".

وقالت الخارجية الألمانية إن ألمانيا "روعها التدمير المتعمد للآثار الحضارية في أفغانستان، وإن إتلاف تمثالي بوذا الفريدين على أيدي طالبان لا يمكن تبريره".

وأطلقت نيبال مسقط رأس بوذا ودول بوذية مثل تايلاند وسريلانكا تحذيرا من إصرار طالبان على تدمير التراث البوذي في بلادها، والذي يمثل قرونا من التراث البوذي يعود إلى الحقبة التي كانت افغانستان أثناءها مركزا لهذه الثقافة قبل دخول الإسلام إليها.

المصدر : وكالات