قمة سرت أعلنت مولد الاتحاد الأفريقي 

اختتم قادة ورؤساء حكومات ست وأربعين دولة أعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية قمتهم الاستثنائية في مدينة سرت الليبية بإعلان مولد اتحاد أفريقي كان قد تبنى فكرته بحماس الزعيم الليبي معمر القذافي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مشارك في القمة لم تسمه القول إنه "تم الإعلان عن قيام الاتحاد الأفريقي بفضل الإرادة السياسية للمشاركين الذين وقفوا يصفقون لذلك". 

وكان متوقعا أن لا يعلن عن قيام الاتحاد الأفريقي إلا بعد مصادقة برلمانات 36 دولة من بين الثلاثة والخمسين دولة الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية كما ينص على ذلك ميثاق المنظمة. 

وقال أمين عام منظمة الوحدة الأفريقية سالم أحمد سالم إن زعماء واحد وثلاثين بلدا فقط صادقوا على المشروع، وأضاف "إنه قرار سياسي اتخذ اليوم الجمعة في سرت، ولكن الميلاد الحقيقي للاتحاد سيدخل حيز التطبيق عندما تصادق ست وثلاثون دولة على الاتفاق، وهو ما سيجري قريبا". يشار إلى أنه يتعين موافقة ثلثي الدول الأعضاء على الأقل على الميثاق الخاص بالاتحاد قبل وضع هذه الخطة الطموح موضع التنفيذ.

القذافي

وشارك أربعة وثلاثون رئيس دولة وعشرة رؤساء حكومة ووزراء خارجية في القمة الأفريقية الطارئة التي بدأت أعمالها الخميس في سرت بناء على دعوة من الزعيم الليبي، الذي قال في افتتاح القمة إنه ليس هناك أي عائق يقف في طريق الوحدة الأفريقية.

وقد تغيب عن القمة الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس التونسي زين العابدين بن علي وملك المغرب الحسن السادس، ومثل مصر في القمة وزير الخارجية عمرو موسى في حين مثل تونس رئيس وزرائها محمد الغنوشي.

الاتحاد الأفريقي
وقال متحدث باسم منظمة الوحدة الأفريقية إنه لا خيار أمام القارة الأفريقية في عصر العولمة سوى الوحدة. ومن المقرر أن يقر القادة الأفارقة تشكيل برلمان أفريقي، وهو أهم الأسس التي يقوم عليها الاتحاد الأفريقي المقترح، بالإضافة إلى مناقشة الديون التي تعاني منها معظم دول القارة وإمكانية تشكيل محكمة عدل أفريقية وبنك مركزي أفريقي.

ولا يرقى الاتحاد المقترح إلى حد إقامة كيان على غرار الولايات المتحدة برئيس وبرلمان (كونغرس) وهو النموذج الذي دعا إليه القذافي الذي روج للفكرة في قمة المنظمة التي عقدت في لومي بتوجو العام الماضي.

وتؤكد خطة الاتحاد على عدم انتهاك الحدود التي خلفها الاستعمار بين الدول الأفريقية ولكنها تسمح للأعضاء بالتدخل في دولة عضو عندما تهددها حرب أهلية أو إبادة جماعية.

ويرى مراقبون أن الفقر يظل عقبة على طريق توحيد القارة. إذ تواجه دول مثل غينيا والنيجر والصومال، تعليق عضويتها بالمنظمة وحقها في الحديث في الاجتماعات الرسمية لعجزها عن دفع حصتها في ميزانية المنظمة.

وكان الزعيم الليبي معمر القذافي ساعد الأسبوع الماضي في تسديد  متأخرات الديون المستحقة لعشر دول أعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية. وكان القذافي بدأ يركز على أفريقيا منذ عدة سنوات بعد أن أخفق العالم العربي في كسر العقوبات التي فرضت على ليبيا إثر حادثة لوكربي.

ويقوم اقتراح العقيد القذافي على إقامة ولايات متحدة أفريقية بدل الدول الأفريقية، الأمر الذي ووجه بردود فعل متباينة مع إعراب دول رئيسية بينها جنوب أفريقيا ونيجيريا عن تحفظها إزاء المقترح

تفاؤل حذر
وقلل دبلوماسيون في المنطقة من ظهور تأثير فوري للاتحاد الأفريقي المقترح في قارة تعيش ويلات حروب وصراعات عرقية ودينية وانتهاكات لحقوق الإنسان وتسلط دكتاتوري ومجاعات وأمراض.

ودلل مسؤولون بمنظمة الوحدة الأفريقية على موقفهم المتحفظ من مشروع الوحدة بالإشارة إلى أنه من بين 21 معاهدة واتفاقا وقعها الزعماء الأفارقة في السنوات الأخيرة لم ينفذ سوى 13 بشكل كامل أو جزئي.

لكن آخرين بينهم بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة أعربوا عن مشاعر التفاؤل. وقال غالي للصحفيين إنها خطوة إيجابية مشجعة وإطار جديد يرسم خطة توحيد القارة الأفريقية.

المصدر : وكالات