جندي ألماني يراقب الوضع على الحدود بين كوسوفو ومقدونيا 

دعا برلمان مقدونيا حكومته إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على السلام في البلاد، وحث حلف شمال الأطلسي "الناتو" على التعامل بحزم مع المسلحين الألبان. في هذه الاثناء استمرت المعارك بين القوات المقدونية والمسلحين الألبان في التلال المطلة على مدينة تيتوفو لليوم الخامس على التوالي. وحذرت قوات الناتو المسلحين الألبان من شن أي هجمات على قاعدتها الموجودة داخل أراضي مقدونيا، كما أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك المسلحين الألبان وأعلن وقوف قوات الناتو مع الحكومة المقدونية.

وجاء في إعلان البرلمان أن مؤسسات مقدونيا "ستتخذ إجراءات مناسبة من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في البلاد"، وقال إن إجراءات عاجلة وفعالة ستتخذ للحيلولة دون تصاعد الأوضاع في الدولة.

وقال البرلمان في إعلانه إن تدهور الأوضاع الأمنية في مقدونيا سببه المقاتلون الألبان الذين "يهددون وحدة أراضي مقدونيا وسيادتها". ودعا المنظمات الدولية إلى مواصلة تقديم دعمها غير المشروط لوحدة الأراضي المقدونية وسيادتها وتقديم المساعدات الضرورية.

ودعا الإعلان الأحزاب السياسية في البلاد إلى عدم استغلال الوضع وإصدار "بيانات تخريبية"، وطالب القوة متعددة الجنسيات في كوسوفو بالتصرف "بحزم" على طول الحدود بين مقدونيا وكوسوفو. كما دعا المواطنين لعدم ترك منازلهم و"الخضوع للتضليل الإعلامي وضغط المجموعات المسلحة".

وأيد هذا الإعلان 97 نائبا وامتنع ستة عن التصويت من أصل 120 نائبا يشكلون أعضاء البرلمان في مقدونيا.

من جهة ثانية تظاهر أمس السبت نحو ثلاثة آلاف شخص من تيتوفو الواقعة شمال غرب مقدونيا أمام مبنى البرلمان، مطالبين بوضع حد للأزمة القائمة في مدينتهم. وخاطب الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي المتظاهرين قائلا إن التحديات التي تمر بها البلاد تتطلب الحكمة والحزم، ودعاهم للعودة إلى مدينتهم والبقاء فيها.

استمرار القتال
في غضون ذلك أطلقت القوات الخاصة التابعة للشرطة المقدونية وابلا من نيران الأسلحة الآلية والرشاشات الثقيلة على منحدرين جبليين يتحصن بهما المسلحون الألبان الذين بدا ردهم محدودا. كما سمع دوي انفجار قذائف مورتر غير أنه لم تستخدم المدفعية الثقيلة في الهجوم.

وطغى دوي الانفجارات على دقات أجراس الكنيسة الأرثوذكسية في منطقة كوتلوك التي تقطنها أغلبية مقدونية، في حين خلت شوارع تيتوفو -وهي أكبر المدن التي يقطنها المنحدرون من أصل ألباني- من المارة والسيارات.

وتعهدت الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة لطرد المسلحين الذين تقول إن معظمهم جاؤوا من كوسوفو المجاورة. وتخشى الحكومة والغرب من خطر الانزلاق إلى صراع عرقي يمتد إلى دول مجاورة مثل بلغاريا واليونان وألبانيا ويوغسلافيا.

قوات الناتو في الحدود
بين مقدونيا وكوسوفو
وفي الوقت نفسه حذرت قوات حلف شمال الأطلسي التي تقود قوات حفظ السلام الدولية في كوسوفو "كيفور" المسلحين الألبان من أنها سترد بقوة على أي تهديد يستهدف قاعدتها الموجودة في مقدونيا. وقال قائد هذه القوات الجنرال كارلو كابيغيوس في بيان له إن قواته ستعمل بتنسيق تام مع حكومة سكوبيا.

يشار إلى أن قوات الناتو ليست معنية بحفظ السلام في مقدونيا، لكن هناك قاعدة عسكرية تابعة لقوات حفظ السلام الدولية تضم نحو ثلاثة آلاف جندي. وقد تعرضت القاعدة التي تضم جنودا دوليين من ألمانيا لهجوم في تيتوفو وتلقت تصريحا من الحكومة المقدونية للرد على أي هجمات أخرى.

من جهته أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك العمليات التي يقودها المسلحون الألبان، وأكد للرئيس المقدوني في اتصال هاتفي أمس أنه سيتلقى الدعم اللازم من قبل قوات حلف الأطلسي الموجودة في المنطقة.

وكانت الضواحي والتلال المحيطة بمدينة تيتوفو قد شهدت في الأيام الأربعة الماضية معارك ضارية بين القوات المقدونية والمسلحين الألبان أسفرت عن مقتل مدني وجرح ما لا يقل عن 25 بينهم 15 شرطيا مقدونيا. وتهدد المعارك بتفجر حرب عرقية في مقدونيا قد تمتد إلى منطقة البلقان برمتها.

وكان قائد المسلحين الألبان قد حذر سكوبيا من أن مقاتليه مستعدون لإضرام النار في المنطقة برمتها. وأشار إلى أن المعارك في تيتوفو مجرد تحذير لسكوبيا، وأن معارك أخرى قد تندلع في مدينة كومانوفو شمالي شرقي العاصمة المقدونية إذا أصرت السلطات على عدم الاستجابة لمطالب الألبان الذين يشكلون ثلث سكان البلاد.

المصدر : وكالات