قصف متواصل لمواقع المسلحين الألبان في التلال المحيطة بمدينة تيتوفو

أعلنت مقدونيا حالة التعبئة العامة في صفوف قواتها، وبينما استخدم الجيش المدفعية الثقيلة والدبابات في معاركه مع المسلحين الألبان على الحدود بين كوسوفو ومقدونيا وصربيا، أكد متحدث باسم الجيش أن قواته تقصف مواقع المسلحين الألبان المتحصنين في التلال المطلة على مدينة تيتوفو تمهيدا لشن هجوم على مواقعهم.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع المقدونية إنه تم استدعاء جنود الاحتياط من سلاح المشاة، لكنه لم يذكر عدد الذين تم استدعاؤهم، ويقول المسؤولون إن عدد أفراد الجيش المقدوني يتراوح بين 15 ألف و20 ألف جندي، وفي حالة إعلان التعبئة يرتفع عددهم إلى 120 ألف جندي.

في هذه الأثناء استمرت القوات الخاصة التابعة للشرطة المقدونية بإطلاق نيران أسلحتها الآلية والرشاشات الثقيلة على منحدرات جبلين يتحصن بهما المسلحون الألبان الذين بدا ردهم محدودا. كما سمع دوي انفجارات قذائف هاون في المنطقة المحيطة بتيتوفو.

وخلت شوارع تيتوفو -وهي أكبر المدن التي يقطنها المنحدرون من أصل ألباني- من المارة والسيارات.

وأعلنت وزارة الداخلية المقدونية فرض (حظر تجول) في مدينة تيتوفو يسري مفعوله من الساعة السابعة مساء إلى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي، ويستثني الحظر سيارات الإسعاف والأطباء ورجال الإطفاء.

وقال متحدث عسكري مقدوني إن الوضع حول مدينة تيتوفو مازال كما هو منذ خمسة أيام، لكنه أضاف أنه يتوقع تقدم القوات المقدونية إلى بعض مواقع المسلحين بحلول المساء.

وشكك مصدر في الشرطة المقدونية في إمكان تقدم القوات ليلا، مشيرا إلى أن القوات المقدونية لم تستطع التقدم في النهار فكيف تتقدم في الليل، ويشير مراقبون إلى أن المسلحين الألبان أقدر من القوات المقدونية على القتال في المناطق الوعرة.

استمرار المعارك
وكانت الضواحي والتلال المحيطة بمدينة تيتوفو الواقعة شمال غربي مقدونيا قد شهدت في الأيام الخمسة الماضية معارك ضارية بين القوات المقدونية والمسلحين الألبان أسفرت عن مقتل مدني وجرح ما لا يقل عن 25 بينهم 15 شرطيا مقدونيا. وتهدد المعارك بتفجر حرب عرقية في مقدونيا قد تمتد إلى منطقة البلقان برمتها.

لا نية للاستيلاء على تيتوفو
من ناحية أخرى قال متحدث باسم جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا إن المسلحين الألبان لا يريدون السيطرة على مدينة تيتوفو، وإنما يريدون إجبار الحكومة على إجراء محادثات معهم.

وأكد المتحدث -في تصريحات للصحفيين في قرية سيلتش مقر المسلحين في جبال سارا الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من مدينة تيتوفو- أن المسلحين يتخوفون من اندلاع حرب أهلية بين ذوي الأصول الألبانية والمقدونيين السلاف إذا قرر المسلحون دخول المدينة.

وقال المتحدث إن جيش التحرير الوطني يريد الاحتفاظ بمواقعه على التلال المحيطة بالمدينة، مشيرا إلى أن جيشه يستعد لتعيين ممثل سياسي للتفاوض مع السلطات المقدونية.

متظاهرون أمام البرلمان في سكوبيا
مظاهرات
في غضون ذلك تظاهر نحو عشرة آلاف شخص في العاصمة المقدونية سكوبيا مطالبين الحكومة بالقضاء على المسلحين. وتجمع المتظاهرون ومن بينهم بعض أهالي مدينة تيتوفو والقرى المجاورة لها أمام البرلمان المقدوني مرددين هتافات معادية للمسلحين.

وطالب المتظاهرون -الذين اجتمع وفد منهم مع رئيس الوزراء المقدوني- السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة ضد من أسموهم بالإرهابيين كي يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بأمان.

وكان قد تظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص من تيتوفو أمام مبنى البرلمان السبت، مطالبين بوضع حد للأزمة القائمة في مدينتهم. وخاطب الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي المتظاهرين قائلا إن التحديات التي تمر بها البلاد تتطلب الحكمة والحزم، ودعاهم للعودة إلى مدينتهم والبقاء فيها.

من جانب آخر دعا برلمان مقدونيا حكومته إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على السلام في البلاد، وحث حلف شمال الأطلسي "الناتو" على التعامل بحزم مع المسلحين الألبان. ودعا البرلمان المنظمات الدولية إلى مواصلة تقديم دعمها غير المشروط لوحدة الأراضي المقدونية وسيادتها وتقديم المساعدات الضرورية.

اتهامات لواشنطن وبرلين

جندي ألماني على مدخل ثكنته القريبة من تيتوفو

على صعيد آخر اتهم رئيس الوزراء المقدوني لجوبكو جورجيفسكي الولايات المتحدة وألمانيا بعدم اتخاذ إجراءات ضد من أسماهم بالإرهابيين الذين زعم أنهم يهاجمون بلاده من إقليم كوسوفو الذي تديره الأمم المتحدة.

وقال إنه "لا يمكن أن تقنع أي شخص في مقدونيا أن حكومتي الولايات المتحدة وألمانيا لا تعرفان قادة الإرهاب وماذا يريدون, إنهم يستطيعون إيقافهم عن العمل".

وفي الوقت نفسه حذرت قوات حلف شمال الأطلسي التي تقود قوات حفظ السلام الدولية في كوسوفو "كيفور" المسلحين الألبان من أنها سترد بقوة على أي تهديد يستهدف قاعدتها الموجودة في مقدونيا. وقال قائد هذه القوات الجنرال كارلو كابيغيوس في بيان له إن قواته ستعمل بتنسيق تام مع حكومة سكوبيا.

يشار إلى أن قوات الناتو ليست معنية بحفظ السلام في مقدونيا، لكن تلك القوات تحتفظ في مقدونيا بقاعدة عسكرية تضم نحو ثلاثة آلاف جندي. وقد تعرضت القاعدة لهجوم يعتقد أن المسلحين الألبان مصدره.

المصدر : وكالات