تمثال لبوذا في أفغانستان (أرشيف)
أكد المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في بيان نشر في باريس, مقر المنظمة, أن حركة طالبان دمرت التماثيل البوذية في باميان في وسط أفغانستان, ووصف العملية بأنها "جريمة ضد الثقافة".

وقال كويشيرو ماتسورا إنه ذهل عندما أبلغه موفده الخاص بيار لافرانس أن تدمير تماثيل بوذا في باميان قد تم.

وأضاف ماتسورا أن التدمير المتعمد لممتلكات ثقافية تشكل تراث الشعب الأفغاني، وكذلك تراث البشرية جمعاء، يعد أمرا مقيتا على حد وصفه.

وأشار إلى أن هذه الجريمة ضد الثقافة ارتكبت في حين علت أصوات في كافة أنحاء العالم مطالبة بمنع ارتكابها. وأكد أن طالبان لم تأخذ في الاعتبار لا التعبئة الدولية التي لم يسبق لها مثيل، ولا الرأي المعاكس الذي عبرت عنه عفويا أعلى الهيئات الروحية الإسلامية.

وقال المدير العام لليونسكو إنه طلب من موفده الخاص مواصلة مهمته، واستنفاد كل الوسائل التي يمكن أن تسمح بالمحافظة على الكنوز التراثية الأفغانية العائدة لحقبة ما قبل الإسلام.

وعبر ماتسورا عن أمله في ألا تعطي عملية تدمير التماثيل الحجة لجماعات أخرى للقيام بحركة تدمير مماثلة تستهدف هذه المرة مواقع ثقافية إسلامية.

وخلص إلى القول إنه يتعين على الجميع عدم مواجهة العنف بالعنف، لأن ذلك يعد أمرا غير مقبول أيضا.

من ناحية أخرى، أكد وزير الإعلام في نظام طالبان قدرة الله جمال اليوم في كابل أن علماء الدين المسلمين العرب الذين جاؤوا لإنقاذ ما تبقى من تماثيل بوذا التي أمر الملا محمد عمر بتدميرها, قد أخطؤوا في العنوان.

وقال الوزير مؤكدا حتمية أمر التدمير، إن علماء الدين كانوا سيحظون بمصداقية أكثر لو كانوا قد توجهوا إلى الهند خلال قيام متعصبين هندوس بتدمير جامع بابري عام 1991، أو لو كافحوا من أجل تحرير القدس المحتلة.

وقد وصل وفد من منظمة المؤتمر الإسلامي يضم علماء دين مسلمين الأحد إلى قندهار, جنوب أفغانستان, في محاولة لإقناع الملا محمد عمر بالتوقف عن تدمير التماثيل العائدة إلى حقبة ما قبل الإسلام.

وأعلنت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن العلماء فشلوا في مهمتهم وغادروا قندهار.

ولا تعترف منظمة المؤتمر الإسلامي بنظام طالبان الحاكم في كابول منذ 1996، والذي يسيطر على معظم أنحاء أفغانستان، باستثناء الشمال الشرقي الذي مازال بيد المعارضة.

ووصل الوفد إلى أفغانستان في وقت أكدت فيه حركة طالبان أن تمثالي بوذا العملاقين قد دمرا بالكامل تقريبا.

وضم الوفد مفتي الديار المصرية الشيخ نصر فريد واصل، وعلماء مشهورين من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ محمد الراوي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد فشل أيضا في إقناع وزير خارجية حركة طالبان خلال لقائهما في إسلام آباد بوقف عملية تدمير التماثيل البوذية.

المصدر : الفرنسية