وفد إسلامي لأفغانستان لثنيها عن تدمير تمثالي بوذا
آخر تحديث: 2001/3/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/16 هـ

وفد إسلامي لأفغانستان لثنيها عن تدمير تمثالي بوذا

أحد تمثالي بوذا في باميان
أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان رسميا أنها انتهت من تدمير جزء كبير من تمثالي بوذا المنحوتين في جبال إقليم باميان.

ونقلت رويترز عن المتحدث باسم حركة طالبان في أفغانستان أن نحو 80% من أجزاء التمثالين الأثريين قد دمرت، وأن عملية التدمير ستكتمل عما قريب.

وكان تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان قد أعلن أن التمثالين دمرا تماما باستخدام الديناميت.

وأدى الإعلان الأفغاني إلى فشل مهمة المبعوث الباكستاني بغرض ثني حركة طالبان عن المضي قدما في تحطيم تمثالي بوذا، وتعتبر إسلام آباد الحليف الأقوى لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية فشل جهود الوساطة التي قام بها وزير الداخلية الباكستاني الذي كان توجه اليوم إلى أفغانستان لحث طالبان على إبقاء التمثالين.

وفي غضون ذلك توجه مفتي مصر الشيخ نصر فريد واصل إلى أفغانستان على رأس وفد من علماء الأزهر في محاولة أخرى لثني حركة طالبان عن قرارها بتدمير التمثالين.

كما يتوجه إلى أفغانستان الأحد وفد قطري برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله آل محمود، ويضم الشيخ يوسف القرضاوي، للغرض نفسه .

ونقلت رويترز عن الشيخ واصل القول إنه سيحاول في محادثاته مع طالبان وقف تدمير التماثيل والعمل على حماية التراث الأثري الأفغاني عبر رؤية إسلامية متحضرة.

تحطيم التمثالين أثار ردود فعل غاضبة

وأعرب مفتي مصر عن تحفظه على قرار طالبان، وأكد أن الإسلام لا يعارض الحفاظ على التماثيل الأثرية، وقال إن هذه الأصنام "مجرد تسجيل للتاريخ، وليس لها أي تأثير سلبي على عقيدة المسلمين".

ويتبنى الوفد القطري ما صدر عن الشيخ القرضاوي من فتوى باعتبار أن التماثيل التي تحاول طالبان تحطيمها لا تعبد وبالتالي ليس وراءها فتنة على المسلمين، وفي تدميرها تشويه لصورة الإسلام وتأليب للرأي العام العالمي.

ضغوط دولية
وفي هذه الأثناء كثف المجتمع الدولي ضغوطه الرامية لثني حركة طالبان عن تحطيم تمثالي بوذا التاريخيين.
ومن المقرر أن يجتمع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مع وزير الخارجية في حكومة طالبان وكيل أحمد متوكل في باكستان يوم غد الأحد.

كوفي عنان

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أدانت قرار حركة طالبان أمس واعتبرت تدمير تمثالي بوذا الضخمين في باميان خسارة لا تعوض بالنسبة للبشرية.

وفي قطر التي ترأس منظمة المؤتمر الإسلامي كشف عن اتصالات بين مسؤولين قطريين وأعضاء في حركة طالبان عبر سفارة قطر في باكستان، وتأتي هذه الاتصالات استجابة لنداءات المجتمع الدولي.

وقد أثار قرار طالبان ردود فعل غاضبة من جانب الهند وروسيا، وناشدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الدول الإسلامية دعوة طالبان إلى وقف عمليات تحطيم هذه التماثيل.

ويشمل التراث البوذي في أفغانستان تمثالين ضخمين لبوذا حفرا في الجبل بباميان يعود تاريخهما إلى القرن الخامس الميلادي، وتماثيل قديمة في متحف كابل وأماكن أخرى في البلاد.

ونقل عن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قوله " إن كل الذي تقوم به طالبان هو تحطيم التماثيل، ومادام ذلك تنفيذا لأوامر الله فإن عليها أن لا تهتم لأي شيء آخر باعتبار أن نحت التماثيل التي تمثل الإنسان حرام".

مرسوم روسي

فلاديمير بوتين

وفي هذه الأثناء أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما بتطبيق العقوبات الاقتصادية والعسكرية على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان والصادرة عن مجلس الأمن رقم 1333.

ويقضي المرسوم بمنع توريد أو بيع أو نقل أسلحة أو قطع غيار أو تقنية من روسيا إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة طالبان، كما تضمن المرسوم حظر توريد أو بيع المنشآت التكنولوجية إضافة إلى منع تنقل المسؤولين.

وكان مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات جديدة على طالبان تعتبر نافذة منذ 19 يناير/كانون الثاني الماضي بغرض إرغامها على تسليم أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بتدبير انفجارين عام 1998 في سفارتيها بكينيا وتنزانيا.

وتشمل العقوبات التي دفعت بها الولايات المتحدة وروسيا حظر تصدير الأسلحة إلى طالبان، وتشديد حظر الطيران الحالي، وتجميد ممتلكات طالبان في الخارج، إضافة إلى تقييد مبيعات المواد الكيماوية.

وتقول موسكو إن طالبان تحمي المليونير السعودي المنشق أسامة بن لادن، الذي تتهمه بمساندة المسلحين الإسلاميين الشيشان في القتال ضد القوات الروسية بالقوقاز.

وفي غضون ذلك قال وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل إنه سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، ليبحث معه عددا من القضايا من بينها مصير التماثيل التاريخية التي بدأت الحركة بتدميرها في أفغانستان.

وأضاف أنه سيناقش مع عنان معاناة الشعب الأفغاني الذي يرزح تحت وطأة العقوبات المفروضة عليه من قبل الأمم المتحدة.

المصدر : وكالات