عجوز هندية شردها الزلزال

بدأت فرق الإغاثة الدولية التحضير لمغادرة ولاية كوجرات الهندية التي ضربها زلزال مدمر في السادس والعشرين من يناير/كانون الأول الماضي، مفسحة المجال أمام المنظمات غير الحكومية والتابعة للأمم المتحدة لمواصلة جهودهم في مساعدة منكوبي الزلزال.

وقال رئيس أحد فرق الإنقاذ إنهم فقدوا الأمل في العثور على ناجين بعد مرور عشرة أيام على الزلزال الذي بلغت قوته 7,9 درجة على مقياس ريختر. وقد غادرت الفرق البريطانية الهند مع كلابها المدربة ليل الأحد, في حين تستعد الفرق الأخرى للمغادرة خلال اليومين القادمين.

وأكدت منسقة فرق الإغاثة العاجلة إن قرار المغادرة مصيب من أجل إفساح المجال لمنظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لأداء مهامها التي يتوقع أن تطول بسبب فداحة الخسائر، ولتأمين المساعدات والعناية الصحية على وجه الخصوص.

ولكن ناطقا باسم المنظمة الدولية للصليب الأحمر صرح إن فترة بقائهم في كوجرات قد تستمر ثلاثة أشهر إضافية وأن مراحل الإغاثة قد تستغرق عاما آخر.

عمال إغاثة يحملون إحدى الجثث
من جانب آخر استبعدت الأوساط الصحية في ولاية كوجرات انتشار أوبئة في المناطق المتضررة. وأفادت أن حالات الإسهال التي ظهرت مؤخرا بين الناجين من الزلزال لا تعني بالضرورة تفشي الأوبئة بين سكان الولاية.

وقال الدكتور هاكان ساندبلاد منسق الطوارئ الصحي في منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر إنه رغم ظهور حالات الإسهال فإن نسبة الإصابات الحالية لا تشكل خطرا على الإطلاق.

وشدد الطبيب على أهمية اجتثاث المرض والإسراع بمعالجته وتجنب المزيد من الإصابات. وأضاف في حديثه إن الإجراءات الوقائية الضعيفة في مدينة كوتش أدت إلى ظهور إصابات بمرض التهاب الكبد الفيروسي, لكنه استبعد إمكانية أن يتحول هذا المرض إلى وباء، لأن معظم سكان المدينة أصيبوا به في السابق.

أما عن الإصابات الأكثر انتشارا الآن بين الناجين فهي مرض التهاب الصدر في مدينة بوج، وبالأخص بين الشباب حسب قول الطبيب ساندبلاد. كما قلل الطبيب من خطر انتشار مرض التيفوئيد قائلا إن معظم سكان الولاية أصيبوا به. وعزا ساندبلاد أسباب الإصابة بالإسهال إلى البقاء ليالي طويلة في العراء والبرد.

وحذر من بقاء الجثث في العراء قائلا إنها قد تحدث أوبئة أخطر من تلك التي يحدثها الأحياء. وشدد على ضرورة اتباع أساليب العناية الطبية والوقاية الصحية والنظافة.

وفي الجانب الاقتصادي أعلن مسؤولون صناعيون أن الكلفة الاقتصادية لإصلاح البنية التحتية والمباني التي دمرها الزلزال ستبلغ حوالي 5,4 مليارات دولار، وهو مبلغ يفوق قيمة التقديرات الأولية المتوقعة، والتي كانت في حدود 2,2 مليار دولار.

الناجون يحرقون جثث موتاهم
وقال الأمين العام للاتحاد الهندي لغرف التجارة والصناعة إن التقديرات الأساسية كانت غير دقيقة, لأن الكلفة الإجمالية ستكون أعلى بكثير مما كان متوقعا. وكانت الهند قد بدأت في وقت سابق البحث عن مصادر مالية لمواجهة آثار الزلزال الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الهنود.

فقد ذكرت الأنباء أن الهند بدأت محادثات مع البنك الدولي ومؤسسات مالية أخرى للحصول على قرض بقيمة 1,5 مليار دولار لإعادة بناء ما دمره الزلزال. إذ أن الهند طلبت قرضا بمليار دولار من البنك الدولي، ونصف مليار من بنك التنمية الآسيوي.

وكان العديد من الدول بما فيها باكستان العدو التقليدي للهند قد أرسلت مساعدات عاجلة إلى الهند لإغاثة آلاف المنكوبين. وأعلنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن عون بقيمة خمسة ملايين دولار.

وشهدت أسواق الهند المالية تراجعا كبيرا في انتظار معرفة الآثار الحقيقية للهزة الأرضية. يذكر أن الصحف الهندية عزت الآثار المدمرة للزلزال إلى مخالفة الأسس السليمة في البناء، وقالت إن العدد الكبير من القتلى نجم عن انهيار المساكن التي شيدت بشكل مخالف للقانون.

يذكر أن زلزالا بلغت قوته 8,5 درجة بمقياس ريختر ضرب ولاية آسام شمال شرق الهند عام 1950 راح ضحيته 532 شخصا، وضرب آخر زلزال كبير الهند في مارس/آذار عام 1999، وبلغت قوته 6,8 درجة بمقياس ريختر، وخلف وراءه مائة قتيل وثلاثمائة جريح، وشعر به سكان مناطق شمالي الهند وغربي نيبال وجنوبي الصين.

المصدر : وكالات