لم يأبه الرئيس الأميركي جورج بوش للتهكم الذي تعرض له عندما قال أثناء حملته الانتخابية إن المفكر المفضل لديه هو المسيح عليه السلام. ويبدو أنه مصر على أن يعيد الدين إلى البيت الأبيض من أوسع الأبواب رغم القلق الذي تعبر عنه الجماعات العلمانية المطالبة بإبقاء حاجز بين الدين والسياسة.

ويشير منتقدو بوش إلى سلسلة من الملاحظات من قبيل أن الرئيس الأميركي كشف عن ميوله الدينية بعد بضع دقائق من أدائه اليمين الدستورية وهو يضع يده على الإنجيل. فقد ردد بعد القسم كلاما صوفيا غامضا جاء فيه أن "ملاكا يمتطي صهوة الزوبعة ويوجه هذه العاصفة"، دون أن يوضح معنى هذه العبارة.

وأثناء حملته الانتخابية تحدث بوش البروتستانتي الذي يقرأ يوميا الكتاب المقدس عن علاقته بالقس بيلي غراهام المرشد الروحي لعدد كبير من الرؤساء الأميركيين، والذي قال عنه بوش إنه ساعده في جهوده للتوقف عن الإدمان على الكحول. وكان بوش قد أعلن قراره بشأن التوقف عن شرب الكحول في ذكرى ميلاده الأربعين في يوليو/ تموز 1986.

بوش يصافح شابا أسود لدى مغادرته كنيسة
وقال الرئيس أثناء فطور وطني خصص للصلاة "إن الإيمان أعانني في النجاح، ولولا الإيمان لكنت شخصا آخر, ومن دونه لما كنت بالتأكيد هنا".

وغداة وصوله إلى الحكم طلب بوش إقامة يوم وطني للصلاة, وكشف في هذه المناسبة عن خطة لمساعدة الأطفال الذين يواجهون صعوبات في المدارس الرسمية، وتقترح الخطة نقل هؤلاء الطلبة إلى مؤسسات خاصة يعود معظمها إلى مؤسسات دينية.

وبعد ذلك بقليل دافع الرئيس الجديد بقوة عن مشروع يقضي بتخصيص مبالغ من الأموال العامة للنشاطات الاجتماعية التي تشرف عليها منظمات دينية أميركية.

ويقول آلا ليشتمان المؤرخ المتخصص في شؤون الرئاسة الأميركية في الجامعة الأميركية بواشنطن "إن الربط بهذا الشكل بين الدين والسياسة أمر لا سابقة له لرئيس بدأ مهامه منذ أسبوعين".

ويضيف ليشتمان "هناك رؤساء آخرون شددوا على جذورهم الدينية واستخدموا رموزا دينية والتقوا كبار رجال الدين أو ضمنوا خطبهم استشهادات دينية" مثل رونالد ريغان الذي كان يستشهد بكلام للقديس أوغسطين. لكن ليشتمان يعتقد أن الدين قلما لعب دورا بهذه الأهمية وبهذه السرعة في إدارة الولايات المتحدة باستثناء عهد جون كينيدي أول رئيس كاثوليكي، والذي كان البعض يخشى من وجود علاقات وثيقة له مع الفاتيكان.

بوش
ويبدو اهتمام بوش بالدين مثيرا لقلق خصومه أو ربما كان فرصة لهم، لا سيما بعد أن وصف نفسه بأنه رئيس "محافظ يتحلى بقلب" رحيم. ويقول روب بوستون المتحدث باسم جمعية تراقب الفصل بين الدولة والكنيسة "ينبغي على الرئيس أن يكون حريصا على إدارة شؤون الدولة تاركا إدارة شؤون نفس الأمة إلى الزعماء الدينيين".

وقد تطمئن تأكيدات بوش أنه "يتعين على الرئيس الأميركي أن يخدم الأشخاص من جميع الأديان والذين لا دين لهم" من الأميركيين، لكنها بالتأكيد لن تضع حدا للعيون الساهرة حوله لمراقبة تصرفاته.

ويشير هؤلاء إلى أن الرئيس رغم حرصه على خدمة أولئك الذين لا دين لهم أكد في المقابل في المناسبة نفسها أن "الوقت الذي كانت فيه المؤسسات الدينية تتعرض للتمييز بسبب كونها دينية فحسب قد ولى".

ولا يستطيع منتقدو الرئيس تجاهل تعيين جون أشكروفت المحافظ والمتدين في منصب وزير العدل، وكان تعيين أشكروفت أول معركة يخوضها بوش مع الكونغرس غير أنها انتهت لصالحه.

ويشير استطلاع للرأي نشره مركز "بيو" للأبحاث أن 70% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا أن الرئيس الأميركي يجب أن تكون له عقائد دينية قوية, وقال 45% إنهم يشاركون في أداء شعائر دينية مرة في الأسبوع على الأقل.

المصدر : الفرنسية