القدس- إلياس زنانيري
يقر الفلسطينيون في الأراضي المحتلة أنهم في وضع لا يحسدون عليه إزاء الانتخابات الإسرائيلية في وقت يرغبون فيه باستمرار العملية السلمية من جهة، ولكنهم لا يملكون التأثير المطلوب لحث جماهير العرب في الداخل للتصويت لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك بسبب الغضب العارم الذي ينتشر بين عرب الداخل من باراك شخصيا ومن حكومته.

أرييل شارون
كما أنهم لا يرغبون بشكل عام في صعود اليمين إلى الحكم، لأن ذلك لا يعني فقط تجميد العملية السلمية التي باتت قاب قوسين أو أدنى من مرحلة الحل النهائي باعتراف مصادر فلسطينية وإسرائيلية شاركت في مفاوضات طابا الأخيرة، وإنما أيضا يفتح الباب على مصراعيه أمام مغامرات عسكرية إسرائيلية قد لا تطال الفلسطينيين فقط وإنما بعض الدول العربية المجاورة وتحديدا لبنان وسوريا وربما الأردن ومصر أيضا إضافة إلى إيران.

ولذلك فقد حمل الكثيرون على محمل الجد التهديدات التي أطلقها زعيم أحد أحزاب اليهود الروس أفيغدور ليبرمان، وهو مؤيد بارز لشارون، حين تحدث عن ضرب أسوان وطهران بالصواريخ!

نبيل عمرو
وعلى الصعيد الرسمي اتخذت السلطة الوطنية الفلسطينية موقفا يمكن تسميته بالحياد الإيجابي في الانتخابات الإسرائيلية، إذ عبر عدد من المسؤولين فيها وأبرزهم الوزير ياسر عبد ربه عن رغبتهم في أن ينتخب عرب الداخل باراك، بينما قال آخرون مثل الوزير نبيل عمرو إن السلطة الفلسطينية وإن كانت ترغب في استمرار العملية السلمية إلا أنها تتفهم دوافع عرب الداخل في قرار مقاطعة الانتخابات وعدم الإدلاء بأصواتهم احتجاجا على سياسة باراك تجاههم والتي توجها بالرد الفتاك على المظاهرات التي انطلقت في مناطق الجليل والمثلث في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تضامنا مع فلسطينيي الأراضي المحتلة.

ويقول فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية إن على السلطة أن تتخذ موقفا واضحا من الانتخابات الإسرائيلية يحدده الموقف الإسرائيلي من الحقوق الفلسطينية، بمعنى أن على السلطة الوطنية أن تعلن استعدادها للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية يتم تشكيلها بعد الانتخابات شريطة أن تتوفر لدى هذه الحكومة الرغبة في التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية.

فيصل الحسيني
وحذر الحسيني في حديث للجزيرة نت من مغبة التورط الفلسطيني في قضية تفضيل مرشح على الآخر وطالب بعدم التدخل في صراعات داخلية إلا فيما يتعلق بالمطالب السياسية التي يجب على السلطة الوطنية دفع الحكومة المنتخبة أيا كانت للوصول إلى اتفاق بشأنها.

وقال الحسيني إن الصراع أو الجدل بين حزبي الليكود والعمل قائم ولكل منهما نقاط ضعفه وقوته ولكل منهما سلبياته وإيجابياته. وأشار إلى أن نقاط الخلاف الأساسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تتمحور حول القدس والمستوطنات واللاجئين وحق العودة مشيرا إلى أن كلا المرشحين لم يتقدم بما فيه الكفاية لعبور حواجز إستراتيجية وأيدولوجية أقاماها بينهما وبين الاعتراف بالمطالب الفلسطينية في هذه القضايا.

وقال الحسيني إن الإسرائيليين مصابون بحالة من الهلع تنتابهم فور الحديث عن حق العودة للفلسطينيين، وأضاف أن من مهام السلطة مساعدة الإسرائيليين على الخروج من حالة الهلع هذه حتى يتمكنوا من التعامل مع قضية اللاجئين بقدر أكبر من الموضوعية، ومن ثم يصار إلى الحديث عن التفاصيل العملية للتنفيذ.

واختتم الحسيني قائلا إن الحسابات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تختلف عن تلك السائدة في الحروب التقليدية، وذلك بسبب عدم توازن القوى بين الجانبين حيث تتركز قوة الجانب الإسرائيلي في الأسلحة والثروات والأسواق بينما تتركز قوة الفلسطينيين في كونهم عنصر استقرار أو عدمه في المنطقة، بدليل التغيرات المستمرة في الحكومة الإسرائيلية بسبب الموقف من الفلسطينيين ومن التسوية السلمية معهم ولذلك فالقوة الفلسطينية في هذا الإطار ليست أقل من القوة الإسرائيلية.

وأضاف أن خسائر الفلسطينيين الميدانية في هذا الصراع أكبر إلا أن على الفلسطينيين استغلالها سياسيا إذ لديهم الوحدة الوطنية ولديهم وضوح الهدف وهذا ما ينقذهم من خطرين كبيرين هما التفاوض بدون مواجهة ميدانية أو مواجهة ميدانية بدون تفاوض.

المحامي زياد أبو زياد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن محافظة القدس لم يجد أي فرق جوهري بين المرشحين لرئاسة الوزراء، ولذلك حذر من مغبة تفضيل الفلسطينيين لأحد المرشحين على الآخر قائلا إن الانتخابات الإسرائيلية هي شأن إسرائيلي داخلي بحت.

مروان البرغوثي
أما مروان البرغوثي أمين سر اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في الضفة الغربية فقال إن الانتخابات في إسرائيل شأن إسرائيلي داخلي يتعلق بالإسرائيليين أنفسهم وإن الخيارات المطروحة بين المرشحين بعضها أسوأ من بعض فبرامجهما غير مختلفة وغير متباعدة.

وأضاف البرغوثي أن كلا الجنرالين إيهود باراك وأرييل شارون غرقا في الدم الفلسطيني وما زالا حتى الآن.

ولا يعتقد البرغوثي أن الفلسطينيين مطالبون بتقديم صيغ حل وسط للمشاكل العالقة، كما أن القدس واللاجئين ليست هي العقبات الوحيدة التي تعترض التوصل إلى اتفاقات سلام نهائية.

وقال البرغوثي "ليس مطلوبا من الفلسطينيين تقديم صيغ حول حق العودة للاجئين، بل التمسك بالقرار الدولي 194"، كما أن "قضيتي القدس واللاجئين ليستا الوحيدتين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إذ أن إسرائيل لم تعترف بحدود الرابع من يونيو/ حزيران ولا بأحقية جلاء المستوطنين اليهود عن الأراضي المحتلة".

وأضاف "المطلوب من الفلسطينيين هو تحويل الاحتلال الإسرائيلي إلى مشروع باهظ الثمن على إسرائيل بشريا واقتصاديا وإعلاميا".

وقال مسؤول حركة فتح في الضفة الغربية حسين الشيخ إن الفلسطينيين لن يذرفوا دمعة واحدة على حكومة باراك إن فشل، ولن يستقبلوا شارون بالورود إذا نجح، لأنهما وجهان لعملة واحدة لا فرق بينهما من حيث الموقف من القضية الفلسطينية.

إيهود باراك
وأضاف أن باراك قد يكون أسوأ من شارون مشيرا إلى الجرائم التي ارتكبها بحق الفلسطينيين وتحديدا طيلة الأشهر الأربعة الماضية. وقال إنه لا يتوقع أي تغيير على الأرض بعد الانتخابات الإسرائيلية بل إن حالة المواجهة الحالية ستستمر مقابل الحرب الشرسة التي أعلنتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

ويرى الشيخ أن شارون قد يكون أفضل للفلسطينيين من باراك بكثير وتخيل سيناريو يقوم بموجبه شارون باتباع سياسة مغامرة ضد الفلسطينيين قد تدفع عددا كبيرا من الدول في العالم لإعادة النظر في موقفها المؤيد لإسرائيل.

وتوقع أن تستمر المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية بعد الانتخابات مشددا على احتمال أن تتجه الأمور إلى تصعيد أكثر خاصة مع استمرار الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة