علي خامنئي
حذر آية الله علي خامنئي الزعيم الأعلى الإيراني من تحدي الحكم الإسلامي في البلاد ودافع عن القيود المفروضة على الصحافة الإصلاحية. وقرر القضاء الإيراني ملاحقة وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية لبثها ما اعتبره شائعات حول مقتل صحافي إصلاحي في السجن.

وقال خامنئي في تصريحات نقلتها الصحف المحلية إنه "من الآن فصاعدا لا يحق لمسؤولي الحكومة التهاون مع من ينتهكون الحريات ويتصرفون ضد مصلحة الشعب ومصير إيران".

وأخبر مجموعة من الطلبة أثناء زيارة لجامعة في طهران أمس الثلاثاء "لن تقف أي حكومة مكتوفة الأيدي وتسمح لآخرين باقتلاعها من جذروها. تحملنا ذلك بعض الوقت لأسباب، ولكن لن نتحمل ذلك بعد الآن. لا يمكن أن ننتظر إلى أن تقع كارثة". وأوضح أن من يحاولون الإطاحة بالدولة يواجهون عقوبة الإعدام وفقا للشريعة الإسلامية.

وتأتي تصريحات خامنئي وسط انتقادات متزايدة ضد حملة القمع التي تشنها الهيئة القضائية ضد التيار الإصلاحي، والتي أدت إلى سجن العديد من النشطين السياسيين وإغلاق أكثر من 30 صحيفة.

وأعقبت كلمة ألقاها العام الماضي ووصف فيها خامنئي الصحف المستقلة بأنها "قواعد للعدو" حملة شعواء ضد الصحف والصحفيين من جانب القضاء المحافظ.

وشهدت إيران إطلاقا لحرية الصحافة بعد انتخاب الرئيس الإيراني محمد خاتمي عام 1997 في سياق محاولاته لإرساء جمهورية إسلامية ديمقراطية. ومع الحريات الجديدة أصبحت الصحف منتدى لتحديات لم يسبق لها مثيل للهيمنة التي يتمتع بها المحافظون وللمطالبة بإجراء تغييرات. وأصبح بإمكان الصحف تشكيل الرأي العام وساعدت بشعبيتها في تحقيق فوز كبير لحلفاء خاتمي في الانتخابات الأخيرة قبل أن يتم حظرها.

ومن ناحية أخرى دافع خامنئي عن القيود على الصحافة وقال ردا على انتقادات من إصلاحيين ودول غربية "إذا فشلت الصحف في إصلاح مسارها بعد التنبيه عليها مرارا فإن القاضي لا يكون أمامه سوى أن يصدر أمرا ويجب ألا يشكو أحد". وأضاف أنه "ليس من حق أحد التدخل في إجراءات المحكمة. يجب أن يتمكن القاضي من العمل بحرية دون أي ضغط سياسي".

وبالرغم من مساندته للهيئة القضائية فإن خامنئي قال إنه ضد القمع التام. وأضاف أنه "في الإسلام تعد الدكتاتورية كارثة، فهي تحول دون انتعاش الفكر".

وأعطى خامنئي أيضا الضوء الأخضر للبرلمان، وأغلبيته من الإصلاحيين، للتحقيق في شؤون الهيئات المحافظة الخاضعة لإشرافه.

ويعارض محافظون محاولة البرلمان بدء تحقيق مع الهيئة القضائية والراديو والتلفزيون ويقولون إن الزعيم الأعلى فقط هو من يحق له مساءلتهم.

وقال خامنئي "لا أحد ولا حتى مؤسسة الزعيم الأعلى فوق المساءلة، يتحتم الإشراف على الجميع، وعلى كل من بيده السلطة والثروة".

وهاجم الرئيس خاتمي في وقت سابق من هذا الشهر القمع الذي يتعرض له حلفاؤه الإصلاحيون، متهما المتشددين بالسعي للإضرار بصورة إيران.

ملاحقة وكالة الأنباء الإيرانية
في غضون ذلك نقلت صحيفة انتخاب الإيرانية عن المدير العام لقصر العدل في طهران عباس علي زاده قوله "سنلاحق وكالة الأنباء الإيرانية لقيامها ببث شائعات من شأنها أن تسهل الدعاية العدائية للنظام الإسلامي". وأوضحت أن رئيس الوكالة فريدون وردنجاد سيستدعى إلى محكمة المطبوعات في "موعد لم يحدد بعد".

وكان علي زاده قد نفى الاثنين "الشائعات" التي سرت في طهران حول وفاة الصحفي أكبر غانجي (45 عاما) مضيفا أنه قدم "ملاحظات" إلى الوكالة الإيرانية التي بثت كما قيل هذه الشائعات على خط داخلي خاص. لكن الوكالة نفت أن تكون بثت أي معلومات حول وفاة غانجي.

وقال وردنجاد في تصريح أوردته وكالة الأنباء الإيرانية إنه "لا علم له" بأي استدعاء من محكمة المطبوعات. وأوضح "لقد حصل واستدعيت مرات عدة, وحتى إنني سجنت في أيوين (أكبر سجون طهران) لكنني لم أتسلم حتى الآن أي استدعاء له علاقة بغانجي".

وأضاف "عادة لا تتضمن مذكرات الاستدعاء أي إشارة إلى الاتهام. ومن المستغرب أن تكون صحيفة انتخاب على علم بالاتهام قبلي أنا صاحب الشكوى", قائلا "ربما أرسل الاستدعاء إلى الصحيفة بطريق الخطأ، أو أرسل لي بواسطة هذه الصحيفة".

وكان غانجي قد اتهم أوساط الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بارتكاب عمليات قتل بحق معارضين ومثقفين أواخر عام 1998. وعمل غانجي صحفيا في صحف عدة، تقرر تعليق صدورها أثناء حملة القمع التي أطلقها القضاء الذي يهيمن عليه المحافظون ضد الصحافة الإصلاحية.

وكان غانجي أوقف لمشاركته في المؤتمر الذي عقد في برلين في أبريل/نيسان 2000، واعتبر "معاديا للإسلام". ثم أدانته المحكمة الثورية في طهران في إطار هذه القضية في 13 يناير/كانون الثاني بالسجن عشر سنوات، و"المنفى الداخلي" لخمس سنوات, وهي أكبر عقوبة بين الأحكام العشرة الصادرة. وقد استأنف غانجي الحكم, وكذلك المحكومون التسعة الآخرون, وأكد أنه تعرض لسوء المعاملة في السجن قبل محاكمته.

المصدر : وكالات