استمرار إجلاء آلاف اللاجئين المادوريين

أعلنت ثاني كبرى الجماعات الإسلامية في إندونيسيا أنها تؤيد تولي نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو قيادة البلاد في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على الرئيس عبد الرحمن واحد للتنحي عن منصبه. ومن المقرر أن تزور ميغاواتي إقليم كاليمنتان الذي تعصف به اضطرابات عرقيه تقول الحكومة إن حدتها بدأت تخف، وإنها لذلك تراجعت عن إعلان حالة الطوارئ في الإقليم.

وقال نائب رئيس الحركة المحمدية التي تضم 20 مليون عضو "إننا ندعو إلى تغيير القيادة في أسرع وقت ممكن". وأضاف أن "الحقائق التاريخية في الإسلام تثبت أنه كان هناك الكثير من الزعيمات، والإسلام يعترف بالمساواة بين الجنسين، لذا فليست هناك مشكلة في أن تصبح امرأة رئيسة".

ميغاواتي سوكارنو
تجدر الإشارة إلى أن ميغاواتي لم تتول زعامة البلاد لكونها امرأة، بالرغم من أن الحزب الديمقراطي الإندونيسي الذي ترأسه فاز بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 1999، حيث أصرت الأحزاب السياسية التي يدعمها رجال دين أثناء الحملة الانتخابية على أن يتزعم إندونيسيا رجل.

وقد انتقد كبار السياسيين في إندونيسيا ومن بينهم رئيس البرلمان الإندونيسي أكبر تانجونغ جولة الرئيس واحد الخارجية بينما تشهد البلاد أسوأ أعمال عنف. وطالب تانجونغ الرئيس واحد بإعادة النظر في سياساته محذرا إياه من الخطر الذي يتهدده إذا لم يحل مشاكل البلاد.

ونقلت صحيفة جاكرتا بوست عن مسؤول إندونيسي استياءه الشديد لغياب الرئيس واحد في هذا الوقت خاصة وقال "لا أفهم كيف يستمتع الرئيس بشرب فنجان شاي بينما يقتل أبناء شعبه بعضهم بعضا".

تراجع عن إعلان الطوارئ
وعلى صعيد التطورات في الجزء الإندونيسي من جزيرة بورنيو قال رئيس الشرطة الإندونيسية إن الأعمال العرقية الوحشية في بورنيو التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بدأت تهدأ، وإنه لا حاجة إلى إعلان حالة الطوارئ المدنية فيها. وقال الجنرال بيمانتورو للصحفيين إنه أبلغ نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو المقرر أن تزور الإقليم الخميس بذلك، وإنها ستتخذ القرار النهائي بناء على تطورات الوضع الأمني.

وكان كبير المسؤولين الأمنيين سوسيلو بامبانج يودهويونو قد ذكر في وقت سابق أن الحكومة ستقرر الخميس ما إذا كانت ستفرض حالة طوارئ في إقليم وسط كاليمنتان، حيث ذبح سكان الجزيرة الأصليون من الداياك مهاجرين من أهالي مادورا في عشرة أيام من أعمال عرقية وحشية. وفر بالفعل 30 ألفا على الأقل من أهالي مادورا إلى جاوا أو عادوا إلى جزيرتهم الأصلية مادورا قبالة جاوا الشرقية حيث يواجههم مستقبل قاتم. وحالة الطوارئ المدنية هي إجراء أخف من فرض الأحكام العرفية.

لاجئون ينتظرون المساعدات
سياسة العصا الغليظة
وبدأت قوات الشرطة الإندونيسية بتطبيق سياسة العصا الغليظة في محاولة لإنهاء أعمال العنف التي تعصف بإقليم كليمنتان وأطلقت النار على خمسة ممن أسمتهم المشاغبين في مدينة سامبيت مركز المواجهات فقتلت أحدهم. وحذرت الشرطة بأنها ستتخذ إجراءات صارمة بشأن العناصر التي تفشل في تنفيذ الأوامر. وكانت السلطات في جاكرتا قد دفعت بقوات كبيرة من الشرطة إلى الشطر الإندونيسي لجزيرة بورنيو لتهدئة الأوضاع هناك.

وكان أفراد قبيلة الداياك واصلوا الثلاثاء حملتهم العرقية على المهاجرين المادوريين في الجزيرة غير عابئين بتعليمات صدرت للشرطة بإطلاق النار على مثيري الشغب، بينما يفر آلاف المهاجرين إلى خارج الإقليم. وقد كشف النقاب أمس عن مذبحة جديدة راح ضحيتها 112 شخصا، وقعت في ملعب لكرة القدم على الطريق بين سامبيت وعاصمة الإقليم.

وتقول السلطات المحلية إنها تضع في أولوياتها إجلاء السكان المادوريين بأسرع وقت ممكن. وقد استوطن نحو مائة ألف من المادوريين في هذا الإقليم في الأربعين عاما الماضية في إطار خطة حكومية لإعادة توزيع السكان. وتفجرت أول مواجهات بين المهاجرين والسكان الأصليين عام 1997 وأودت بحياة ثلاثة آلاف شخص بسبب هيمنة المادوريين على الحياة الاقتصادية في المنطقة.

المصدر : وكالات