موظفون من وزارة الزراعة البريطانية يحرقون الماشية 
مددت دول الاتحاد الأوروبي حظر استيراد الماشية ومنتجاتها من بريطانيا حتى التاسع من الشهر القادم للوقاية من انتشار فيروس الحمى القلاعية، فيما قررت فرنسا إعدام عشرين ألف رأس غنم استوردت من بريطانيا في وقت سابق، وبدأ الذعر من المرض يؤثر على كثير من الأنشطة الحياتية في المدن والأرياف البريطانية.

وفي الوقت الذي قررت فيه الدول الأوروبية تمديد الحظر على لحوم ومنتجات الماشية البريطانية إلى التاسع من مارس/آذار القادم، اتخذ عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد إجراءات منفردة لحماية مستهلكيها من الإصابة بهذا المرض.

وأعلن وزير الزراعة الفرنسي جان غلافاني الثلاثاء قراره بإعدام 20 ألف رأس غنم مستوردة من بريطانيا منذ الأول من فبراير/شباط الحالي كإجراء وقائي مع أنه لم يشر إلى أي حالة إصابة بالحمى القلاعية في فرنسا حتى الآن.

وقال الوزير الفرنسي إن قراره يأتي بسبب أن تلك الأغنام مستوردة من أحد أماكن ظهور المرض المتعددة في بريطانيا. وأوضح أن هناك عشرة آلاف رأس تم إعدامها ويجري التخلص منها، وعشرة آلاف أخرى لا تزال حية وسيتم ذبحها وإتلافها.

نقل الماشية المصابة إلى أماكن الإعدام
واستمرت الدول الأوروبية الأخرى في اتخاذ إجراءات صارمة للحيلولة دون تسرب مرض الحمى القلاعية إليها, ففي هولندا قررت السلطات أن تمدد منع تسويق الحيوانات أسبوعا آخر، وكانت قد أعدمت أكثر من ثلاثة آلاف حيوان, خصوصا من الأغنام والأيائل إلى جانب الأبقار والخنازير.

وفي المانيا أخضعت آلاف الحيوانات التي تم استيرادها في الأسابيع الأخيرة من بريطانيا للمراقبة. وتنص القوانين الألمانية على أن المقاطعات تملك سلطة ذبح الحيوانات التي يشتبه بإصابتها بالأمراض.

وفي بلجيكا تخضع كل المؤسسات المعنية لمراقبة بيطرية، بينما أغلقت الأسواق أمام الحيوانات واتخذت إجراءات للتعقيم. وفي الدانمارك لم تعثر السلطات التي وضعت في حالة تأهب على أثر للحيوانات التي تم استيرادها من بريطانيا منذ بداية العام الجاري. أما في السويد وحيث لم تسجل أي إصابة بالحمى القلاعية منذ 1966, فقد صدرت توصية للمسافرين العائدين من بريطانيا بعدم جلب لحوم أو ألبان.

من جهتها وضعت السلطات النمساوية لافتات على الحدود وفي المطارات تذكر بأن استيراد الحيوانات محظور. ولم تستورد البرتغال أي حيوان حي من بريطانيا, لكنها أخضعت اللحوم والألبان المستوردة للمراقبة. أما في إيطاليا فلم تتخذ الحكومة أي إجراء عملي واكتفت السلطات البيطرية بالبقاء في حالة تأهب. في المقابل حظرت سويسرا استيراد الحيوانات واللحوم البريطانية, بينما أوقفت روسيا ما تستورده من الخنازير من بريطانيا, على غرار بولندا التي شملت إجراءاتها كل الحيوانات المجترة. واتبعت سلوفينيا وكرواتيا إجراءات الحظر نفسها التي قررها الاتحاد الأوروبي.

موقع يشتبه بوصول الغبار الملوث إليه

ذعر في بريطانيا
وكان مرض الحمى القلاعية الفتاك استفحل في المزارع البريطانية وأعدم الأطباء البيطريون الآلاف من رؤوس الخنازير والأبقار في محاولة يائسة لاحتواء الفيروس المعدي الذي يصيب الماشية.

وتعيش بريطانيا حاليا هاجس التصدي للغبار الذي يساعد على نشر الحمى القلاعية, وذلك بإقامة سواتر تمنع وصول الغبار الملوث من المزارع إلى الشوارع وحماية المدارس وحلبات السباق وأماكن التجمع الكبيرة.

ولكن مع انتشار المرض الذي يشمل حاليا 12 مزرعة, اضطرت السلطات لاتخاذ إجراءات وقائية شملت إلغاء أنواع كثيرة من النشاطات والفعاليات الرياضية والسباقات، وأغلقت ثلاث من الحدائق الملكية في لندن أبوابها منذ منتصف ليل الأحد لحماية أصناف من الغزلان قد يهددها المرض. ومن الحدائق المغلقة حديقة "ريتشموند بارك" الشهيرة غربي العاصمة البريطانية.

ودعي هواة التنزه إلى البقاء في بيوتهم، وأجلت رحلات الصيد أسبوعا واحدا. كما أجلت الدراسة في عدد من المدارس الواقعة في مناطق زراعية ينتشر فيها المرض، لأن بعض الأطفال والمدرسين يقيمون في مزارع. ولم يسلم الجيش من الأزمة إذ اضطر لإلغاء مناورات واسعة كان من المقرر إجراؤها اعتبارا من الأول من مارس/آذار في شمالي إنجلترا، وكان يفترض أن تشمل عمليات إنزال بالمظلات ومسيرات لمئات من الجنود في الحقول.

المصدر : وكالات