بدأت حركة زاباتيستا المتمردة في المكسيك مسيرة كبرى من ولاية تشياباس جنوبا باتجاه العاصمة مكسيكو من أجل دفع الحكومة للإقرار بحقوق السكان الأصليين
للولاية وتحسين ظروف معيشتهم. في هذه الأثناء تلقى زعيم الحركة تهديدات بالقتل عشية المسيرة التي بدأت الأحد.

وشارك الآلاف من مؤيدي جيش زاباتيستا للتحرير الوطني في المسيرة تلبية لنداء من زعيم التمرد ماركوس لبدء مسيرة سلام كبرى باتجاه مكسيكو، ووصل ماركوس ومعه 23 من قادة المتمردين إلى أوكاساكا المحطة الثانية.

ووضع حاكم ولاية تشياباس 1600 من قوات الأمن لحماية المقاتلين المشاركين في المسيرة والذين سيسافرون بلا سلاح، وناشد بقية الولايات أن تفعل الشيء نفسه.

مسيرات تأييد لحركة زاباتيستا
ويعتزم متمردو جيش زاباتيستا في مسيرتهم التي ستقطع حوالي ثلاثة آلاف كيلومتر عبر 12 ولاية جنوبي المكسيك ووسطها قبل أن تصل إلى العاصمة في 11 مارس/ آذار المقبل، تنظيم مهرجانات في كل ولاية يصلون إليها.

وتهدف المسيرة والمهرجانات التي ستنظم في كل ولاية للحصول على دعم أكبر لحركة زاباتيستا المتمردة في مواجهة الحكومة والضغط عليها للقبول بشروط السلام.

ويقول المحللون إن مظاهر الحشد الشعبي الكبير ستزيد من مكانة ماركوس وستعطي المزيد من المشروعية لقضية حركة زاباتيستا.

ومن المقرر أن يطالب قادة الحركة المتمردة الكونغرس المكسيكي بالموافقة على تشريع يحمي حقوق نحو عشرة ملايين من السكان الأصليين من الهنود الحمر.

في غضون ذلك أفاد مصدر كنسي أن القائد ماركوس تعرض للتهديد بالقتل عشية مسيرته في اتجاه مكسيكو. وقال إن برقية وصلت إلى أبرشية سان كريستوبال، ثاني مدينة في تشياباس معقل حركة المتمردين، تحمل تهديدا بقتل ماركوس عندما يمر في ولاية واكساكا في طريقه إلى العاصمة.

القائد ماركوس
ومن جهة ثانية قال 61 سجينا في ولاية تشياباس إنهم بدؤوا إضرابا عن الطعام احتجاجا على تأخر الحكومة في الإفراج عنهم، وقال بيان أصدروه إن إضرابهم يهدف إلى تأييد المسيرة.

وتمثل المسيرة تحديا للرئيس المكسيكي فيشنتي فوكس الذي قدم تنازلات مهمة منذ توليه الحكم العام الماضي ولكنها لم تصل إلى حد إقناع الحركة التي أنشئت مطلع عام 1994 بالعودة إلى مباحثات السلام.

ووضع المتمردون شروطا لاستئناف محادثات السلام المتوقفة، وتشمل تنفيذ اتفاقية سلام أبرمت عام 1996 ولم تصادق عليها الحكومة حتى الآن، إضافة إلى الإفراج عن كل أنصار الحركة المسجونين، الذين يقدر عددهم بنحو مائة سجين لم تفرج الحكومة إلا عن 38 سجينا منهم، وأن تسحب قواتها من سبع قواعد عسكرية رئيسية انسحب الجيش من أربع فقط منها.

ولم تلق الخطوات التي اتخذها الرئيس المكسيكي الترحيب الكافي من المتمردين، وهاجم ماركوس بشدة الرئيس فوكس وقال إن "فيشنتي يقول إن هذه المسيرة هي مسيرة السلام لكنه مازال يحتجز أعضاء حركتنا في سجونه".

فيشنتي فوكس
وكان الرئيس فوكس وصف في خطاب عبر التلفزيون المسيرة بأنها "جسر للسلام"، وقال إن الحوار والمفاوضات وحدهما يمكن أن يوفرا نتيجة مشرفة وعادلة للجميع.

ويبدي الرئيس فوكس تفاؤلا بالوصول إلى السلام في فترة أسابيع، وهو تفاؤل يستند إلى استعدادات غير مسبوقة أبدتها حكومته وقيادة الحركة من أجل إنعاش عملية السلام المتعثرة منذ عام 1996.

وقام الرئيس فوكس بإرسال لائحة حقوق للبرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي تنص على منح المجتمعات الهندية حكما ذاتيا والسماح لهم بتملك الأراضي والموافقة على اختيار قياداتهم وتطبيق القضاء بالطرق التقليدية. وستدون هذه الإجراءات في الدستور.

المصدر : وكالات