جريمة قتل عادية تتحول إلى نكسة لليمين الإيطالي
آخر تحديث: 2001/2/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/2 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مشروع البيان الختامي للقمة الإسلامية: قرار ترمب خطوة أحادية الجانب لاغية وغير قانونية
آخر تحديث: 2001/2/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/2 هـ

جريمة قتل عادية تتحول إلى نكسة لليمين الإيطالي

أليساندرا موسوليني أبرز رموز اليمين الإيطالي المتطرف
تحولت جريمة قتل عادية وقعت في إيطاليا إلى انتكاسة لقوى اليمين المتطرف، وأرغمت الإيطاليين على إعادة قراءة مفردات الواقع القائم في البلاد، إذ بدأت الشرطة التحقيق مع فتاة قتلت والدتها وشقيقها الأصغر رغم اتهامات لمهاجرين بارتكاب الجريمة. 

وكانت الطبقة السياسية في البلاد قد انشغلت على مدى يومين بتصريحات حول تأثير "الأجانب" على الأمن في البلاد، بعد أن هزت البلاد جريمة قتل سوزي كاسيني وابنها جيانلوكا التي ارتكبت مساء الأربعاء في نوفي ليغوري (شمال غرب).

ونسبت الجريمة في البداية إلى "لصوص أجانب" و"عصابة من السلافيين", وتصدرت الأخبار الصفحات الأولى للصحف لمدة يومين، ودفعت قسما من اليمين الإيطالي لتجديد خطابه المعادي للمهاجرين.

وشن حزبا التحالف القومي (فاشي جديد) وحركة رابطة الشمال المعادية للأجانب, الحليفان الرئيسيان لزعيم المعارضة اليمينية سيلفيو بيرلسكوني, حملة ضد المهاجرين غير الشرعيين وعدم الاستقرار الناجم عن الهجرة إلى إيطاليا.

إلا أن الأوضاع انقلبت رأسا على عقب فجأة مساء الجمعة عندما أخضعت الإبنة البكر للقتيلة وتدعى إيريكا (16 عاما) للاستجواب بتهمة القتل المتعمد بالاشتراك مع صديقها مورو
(17 عاما), واكتشفت
الصحف أن "المجرمين من أهل البيت".

وكانت إيريكا خرجت حافية القدمين عند الساعة 21,00 من مساء الأربعاء من منزل عائلتها وهي تصرخ مستغيثة، وفي الداخل, عثر رجال الشرطة على والدتها سوزي (45 عاما) مضرجة بالدماء على درجات السلم وابنها جيانلوكا (12 عاما) في مغطس الحمام وقد أردي قتيلا بأكثر من خمسين طعنة.

وتوجه التحقيق في البدء لفرضية سرقة لم تسر كما كان مخططا لها. وقالت إيريكا, الشاهد الوحيد إذ كان والدها غائبا, إنها سمعت شقيقها يصيح طلبا للنجدة ووالدتها تطلب منها الهرب.

وأضافت أنها وجدت نفسها أمام رجلين غريبين وتمكنت من الفرار جريا من المنزل. كما تعرفت في وقت لاحق على صورة لأحد المعتدين المفترضين وهو ألباني يعيش في المنطقة.

إلا أن الشكوك سرعان ما حامت حول إيريكا ومورو بسبب تناقضات عدة في روايتها بالإضافة إلى تقديم المهاجر الألباني دليلا قويا حول مكان وجوده وقيام الشرطة بتسجيل مخابرة هاتفية بين إيريكا وصديقها.

واضطرت أحداث القصة وزير العدل الإيطالي بييرو فاسينو إلى مطالبة قوى سياسية بالاعتذار للمهاجرين، وقال السبت "أعتقد أنه يتعين على البعض تقديم اعتذارات إلى المهاجرين".

وكان رئيس الحكومة جوليانو أماتو, الذي كان للمأساة وقع "الصدمة" عليه, حذر الجمعة في خضم الحملة على المهاجرين من "إذكاء الأحقاد والمشاعر العدائية".

واعترف بيار فرديناندو كاسيني العضو في تحالف بيت الحريات اليميني "لقد كان علينا أن نكون أكثر حذرا", معربا عن أسفه لمواقف بعض "الأصدقاء".

وقامت رابطة الشمال التي دعت إلى تجمع ضد الهجرة وعدم الاستقرار في نوفي ليغوري إلى إلغاء التظاهرة.

كما كتبت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" السبت "لقد وجهنا كل أملنا نحو أن يكون مرتكبو المجزرة من الأجانب إلا أننا اكتشفنا أن الوحش موجود بين أهلنا في منازلنا ومجتمعنا", في حين تساءلت صحيفة "لا ستامبا" حول "زلات" وسائل الإعلام.

وبعد الحملة علىالأجانب اضطرت الصحف للبحث عن أسباب الضيق الذي يعاني منه الشباب في إيطاليا، وذكرت الصحف بالعديد من الأحداث الدامية التي وقعت في الأشهر الماضية وتورط فيها "مراهقون مستقرون ولا يعانون من أي مشاكل ظاهريا".

فقد تساءلت "لاريبوبليكا" "هل من الممكن أن تكون هذه الشابة الهادئة ذات الوجه الناعم ارتكبت جريمة كهذه؟", مذكرة بأن عائلة كاسيني كانت تشكل "رمزا للعائلة المثالية التي لا تعاني من المشاكل" على حد تعبير الصحيفة.

المصدر : الفرنسية