أجاويد في مؤتمره الصحفي بين نائبيه مسعود يلمز وحسام الدين أوزجان

تصاعدت حدة الأزمة السياسية في تركيا إذ أعلن الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار أن الاتهامات التي وجهها له رئيس الوزراء بولنت أجاويد "ظالمة"، في الوقت الذي دعا فيه مجلس الوزراء التركي الرئيس إلى تقديم اعتذار علني عن إهانة أجاويد أثناء اجتماع لمجلس الأمن القومي.

فقد وصف سيزار الاثنين الاتهامات التي وجهها إليه أجاويد بأنها "ظالمة"، واتهم وزيرا في الحكومة الائتلافية الثلاثية التي يرأسها أجاويد بأنه كان وراء خلافه مع رئيس الحكومة.

وجاء في بيان أصدرته الرئاسة التركية أن "أجاويد غادر الاجتماع إثر تدخل غير مناسب من وزير لم يلتزم بقواعد اللياقة والاحترام" لكنها لم تسم الوزير. وقال سيزار في بيانه إن "الاتهامات الموجهة ضدي ظالمة".

وكان أجاويد قد خرج غاضبا من اجتماع لمجلس الأمن القومي الذي يسيطر عليه الجيش ويجمع كل شهر أعلى المسؤولين العسكريين والمدنيين في البلاد وتبعه كل وزرائه.

وأعلن رئيس الوزراء التركي فور خروجه من الاجتماع عن "أزمة خطيرة" بين الحكومة والرئاسة. وقال "لم أر شيئا كهذا من قبل.. تركت الاجتماع بعد أن وجدت الرئيس يقرعني بأسلوب يتجاوز قواعد الأدب أو تقاليد الدولة".

أحمد نجدت سيزار
وأبلغ أجاويد الصحافيين أن الخلاف تفجر بينه وبين سيزار بعد أن اتهم الرئيس الحكومة بأنها لا تبذل جهودا كافية لمحاربة الفساد في مؤسسات الدولة، وقال "لقد أعطاني الرئيس الانطباع بانه لا يعتبر مكافحة الفساد التي تقوم بها الحكومة كافية، لكنه يعلم جيدا أن الحكومة قامت بحملة مكثفة على الفساد منذ البداية، ولذلك فإن تلميحاته غير مقبولة".

وكانت الرئاسة قد أطلقت مؤخرا تحقيقا حول الفساد داخل مصارف الدولة. وبالرغم من عمل الحكومة في الاتجاه نفسه فإن الخلل في عمل القطاع المصرفي كان وراء الأزمة المالية الخطيرة التي شهدتها تركيا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وقال سيزار إنه سيواصل مهامه التي ينص عليها الدستور ويشرف بـ"حزم" على مكافحة الفساد. وأضاف البيان أن الرئيس سيواصل العمل من أجل حصول "انسجام بين مختلف اجهزة الدولة".

من جانبها طلبت الحكومة من سيزار الاعتذار علنا عن إهانة أجاويد، وجاء ذلك بعد اجتماع دعا إليه أجاويد لبحث الموقف بعد خلافه مع الرئيس.

ووصف مجلس الوزراء في بيان أصدره في ختام اجتماعه ما جرى بأنه "ازدراء"، وقال "ليس لأحد أيا كان منصبه الحق في ازدراء رئيس الوزراء الذي هو ازدراء لمجلس الوزراء"، وأضاف "ما هو متوقع من رئيس ملزم دستوريا بالإشراف على الأداء السلس لأجهزة دولتنا بعد هذه المسألة المخزية هو اعتذار علني".

وكان سيزار وهو قاض سابق في المحكمة العليا معروف بنزاهته انتخب العام الماضي بدعم من أجاويد باعتباره حلا وسطا بين أحزاب الائتلاف الذي يقوده أجاويد، وهدد الخلاف بين أطراف الائتلاف حول من يخلف الرئيس السابق سليمان ديميريل بانهيار الحكومة.

وقال نائب رئيس الوزراء مسعود يلمظ إن الحكومة لا تعتزم الاستقالة على خلفية الأزمة مع الرئيس، وأبلغ الصحافيين بعد أن غادر اجتماعا لمجلس الوزراء "لا استقالة".

وهذه ثاني أزمة علنية بين سيزار والحكومة الائتلافية التي تدعمها المؤسسة العسكرية، إذ كان الرئيس قد رفض التوقيع على مرسوم رئاسي قدمته الحكومة ويقضي بإنهاء خدمات الموظفين الذين يشتبه بانتمائهم للجماعات الإسلامية، أو حزب العمال الكردستاني، وأصر على عرض مشروع القانون على مجلس النواب لإقراره بالطرق المعتادة.

المصدر : وكالات