يهود الفلاشا.. التهجير مستمر في كل الأوقات
آخر تحديث: 2001/2/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/23 هـ

يهود الفلاشا.. التهجير مستمر في كل الأوقات

أنور العنسي/ جوندار/ شمال أثيوبيا

عدد من يهود الفلاشا
مجموعة من القرى المهجورة والمنازل المحترقة تتراءى بوضوح على امتداد وعمق الضواحي المحيطة بمدينة جوندار الواقعة على بعد نحو 750 كلم إلى الشمال الغربي من العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

وقد أمكن لأعداد قليلة من سكان تلك القرى والمنازل البائسة من يهود الفلاشا الأثيوبيين الذين هاجروا منها في رحلة اللاعودة نحو ما يصفه بعضهم بـ(أرض الأجداد)، قد أمكن لهم السفر جماعات وفرادى نحو إسرائيل، بينما لايزال غالبيتهم وتقدر بنحو عشرة آلاف شخص ينتظرون في مخيم تشرف عليه القنصلية الإسرائيلية في جوندار لاستكمال ترتيب أمورهم تمهيدا للمغادرة واللحاق بسابقيهم.

في هذا المخيم يتلقى الفلاشا سلسلة من الدروس الدينية والمعارف الدنيوية كاللغتين العبرية والإنجليزية وغيرهما من البرامج التأهيلية لتيسير إدماجهم في الحياة العامة في المجتمع الإسرائيلي وتكيفهم على مستوى وطرق العيش في أرض الميعاد المزعومة.

الاقتراب من أسوار هذا المخيم هو الشيء الوحيد الممكن لأي زائر لمدينة جوندار، إذ يمنع شبان من المدينة أي قادم من غير طائفتهم من معرفة أي شيء عن مدينتهم، أما حين تكون لك ملامح غير مألوفة لهم فإنهم يتراجعون ويفرون إلى مخيماتهم حيث يوصدون أبوابهم ويسدون أي ثغرة في أسواره تسمح باختلاس أي نظرة لما يحدث داخل المخيم.

الحال كذلك حتى في قرى الفلاشا النائية عن جوندار حيث يتسم تصرف هؤلاء حيال أي قادم إليهم بالذعر والتحفظ الشديدين ويرفض غالبيتهم حتى مجرد الرد على تحيتك.

لقد عاش هؤلاء قرونا طويلة من الزمن في قراهم في عزلة تامة عن قرى المسيحيين والأقلية الإسلامية التي لا تبعد عنهم كثيرا. وإزاء كل ذلك ظل شعورهم طويلا أسير إحساس بأن الحياة إلى ما لا نهاية هنا غير ممكنة ولكنها الآن ممكنة في إسرائيل خاصة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948.

ووفقا لذلك كان لا بد لعمليات تهجير الفلاشا إلى إسرائيل أن تجرى وسط غموض يكتنفه الأسرار والخفايا وخصوصا بالنسبة لتلك العمليات التي تتعلق بتهجير مجموعات كبيرة تقدر بالآلاف، ولا شك أن ثمة حاجة لتدقيق صحة روايات ذهب بعضها إلى اتهام دكتاتور أثيوبيا السابق منغستو هيلا ماريام بإتمام صفقات تسليحية مع إسرائيل لقاء الموافقة على تهجير جماعي غير مباشر لألوف عديدة من الفلاشا عبر محطة ثالثة.

وفي الوقت الحاضر تنفي الحكومة الأثيوبية أن يكون لها أي ضلع في أي من عمليات الترحيل التي تمت سواء لعائلات أو أفراد من الفلاشا ويزعم مسؤولون أثيوبيون أن هجرة أولئك تمت لأسباب اقتصادية، لكن ناشطا من يهود الفلاشا قال للجزيرة إن أحوال الفلاشا في أثيوبيا ليست أسوأ من غيرهم وإنه لا يوجد سبب يضطره إلى ترك مسقط رأسه ومرتع صباه ومغادرة أثيوبيا سوى ما يصفه بحب الوطن. ويضيف قائلا إن اليهود مهما عاشوا طويلا في أي مكان في العالم فلا بد في يوم من العودة إلى أرض الآباء والأجداد.

المصدر : الجزيرة