القدس- إلياس زنانيري


من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون المزيد من اللقاءات على مدار اليومين القادمين بهدف التوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق بينهما على تشكيل الحكومة الائتلافية.

وقد أكدت مصادر في حزب العمل لـ(الجزيرة نت) أن باراك أصر على إدراج بند في الاتفاق السياسي مع الليكود ينص صراحة على الاعتراف بدولة فلسطينية. وقالت المصادر إن باراك يريد أيضا التعرف على حقيقة الموقف الذي يتبناه شارون بشأن التركيز على الاتفاقات الانتقالية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل واعتبار ذلك بديلا عن محاولة البحث عن حل شامل للصراع مع الفلسطينيين.

وكانت مصادر مقربة من الطرفين قد أكدت أن التوقيع على اتفاق نهائي يكفل انضمام العمل إلى الحكومة المقترحة مازال أمرا بعيد المنال وأن المزيد من المفاوضات لا بد وأن تتبع المرحلة الحالية، وذلك بهدف مناقشة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للاتفاق الائتلافي الذي ينوي الحزبان التوقيع عليه.

وكشفت مفاوضات الاثنين عن تفاؤل مفرط لم يكن له ما يبرره كان قد عبر عنه زعيم الليكود أرييل شارون حين قال مساء الأحد إن التوقيع على اتفاق حكومة الوحدة الوطنية سيتم في غضون أربع وعشرين ساعة. ويبدو أن التفاؤل الذي ورد على لسان شارون استند إلى رغبته الجامحة في ضم العمل إلى حكومته بهدف تحجيم موجة الانتقادات الدولية التي سيواجهها فيما إذا شكل حكومة يمينية ضيقة تستند إلى تأييد ما لا يزيد عن 62 عضوا في الكنيست من أصل 120.

ويقول مقربون من شارون إنه ينوي أن يشكل حكومة من 36 حقيبة وزارية يوزع منها 16 حقيبة بالتساوي على حزبي الليكود والعمل، فيما يتم توزيع سائر الحقائب على مختلف الأحزاب الأخرى التي يأمل شارون ضمها إلى حكومته بهدف بناء أكبر قاعدة برلمانية لحكومته والحيلولة دون سقوطها في المستقبل القريب.

باراك

وعلمت (الجزيرة نت) أن باراك اتخذ قراره النهائي بالعدول عن نية الاستقالة التي أعلن عنها فور صدور النتائج الأولية للانتخابات الأخيرة التي خسر فيها أمام شارون بفارق يصل إلى 25% من الأصوات. ووصفت هذه المصادر خطوة باراك بأنها قراءة معمقة للوضع الداخلي في حزب العمل، وأنه أدرك أن خروجه اليوم من الحياة السياسية عبر حزب العمل لن يتيح له العودة إليها مطلقا، بسبب كثرة السكاكين التي باتت جاهزة لتجز رقبته فور الخروج، على عكس بنيامين نتنياهو الذي يتمتع بشعبية وسط عناصر الليكود لدرجة تتيح له الغياب عنهم عدة سنوات، والعودة ليجد أنهم مازالوا على استعداد للترحيب به ولتتويجه ملكا عليهم.

وفي الوقت الذي ناشدت فيه الوزيرة داليا إيتسيك باراك بالبقاء في حزب العمل، وعدم تنفيذ استقالته التي أعلن عنها بعد خسارته في الانتخابات أمام شارون، وبمواصلة القيام بأعباء مهامه الحالية رئيسا للحزب إلى أن يتم انتخاب بديل له، تصدى الوزير العمالي السابق موشيه شاحاك لباراك وقال إن عليه الانسحاب فورا من الحياة السياسية مضيفا أن هذا الرجل، أي باراك، "لم يعد يعرف ماذا يريد، وبدأ بالتصرف بشكل غير طبيعي، وبنهج غير متوقع، في الوقت الذي يتعين عليه الانسحاب من الحياة السياسية، أستطيع أن أقول إن هذا الرجل مثير للغثيان".

وعلم أن كلا من شارون وباراك أجريا محادثات سرية بينهما عبر حاييم رامون من العمل وجدعون ساعار سكرتير الحكومة في عهد نتنياهو والذي أصبح من أقرب المقربين إلى شارون، ولكن الاتفاق النهائي بين الطرفين مازال يصطدم بعدة عقبات، أهمها أن كثيرين من داخل الليكود أبدوا امتعاضهم من كثافة الاتصالات التي يجريها شارون مع العمل مقابل شحها مع أطراف داخل الليكود، حتى إن بعض أعضاء الحزب انتقدوا علانية مواقف حزب العمل في المفاوضات الجارية، وقالوا إن باراك مازال يتصرف وكأنه فاز في الانتخابات، ونسي أنه مني بهزيمة منكرة على يد شارون في الانتخابات الأخيرة.

وكما قال إيهود أولمرت رئيس بلدية القدس الغربية وعضو الوفد المفاوض عن الليكود "يبدو أن حزب العمل نسي أن باراك خسر الانتخابات أمام شارون بفارق 25%". وكانت هذه التصريحات التي أطلقها أولمرت في ساعة متأخرة من مساء الأحد قد دفعت بالكثير من المراقبين إلى الاعتقاد بأن مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قد انهارت، خاصة بعد أن خرج عضو الكنيست أوفير بينيس عن العمل، وتحدث عن أزمة في المفاوضات، بينما أضافت الوزيرة العمالية داليا إيتسيك من جهتها أن المفاوضين من الليكود أرادوا للمفاوضات أن تفشل، وتوجيه اللوم إلى حزب العمل.

ومن أبرز ما ورد في الاتفاق الأولي النقاط التالية:

- دفع عملية السلام إلى الأمام مع الأخذ بعين الاعتبار حجم التنازلات المؤلمة التي سيتعين على كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تقديمها.

- احترام كل الاتفاقات الموقعة والتي وافق عليها الكنيست الإسرائيلي شريطة أن يحترمها الطرف الآخر كذلك.

- العمل على التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا ولبنان والفلسطينيين على قاعدة قراري الأمم المتحدة 242 و338.

- تطوير السلام مع السلطة الفلسطينية على أساس الاتفاقات المرحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

- قد يتعين على إسرائيل أن تعيد انتشار قواتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

- لن يتم إقامة مستوطنات جديدة، بينما سيكون توسيع المستوطنات القائمة مرتبطا فقط بحجم النمو الطبيعي بين سكانها.

يوسي بيلين

وعلى هامش مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بات واضحا أن حزب العمل ليس في أحسن أحواله، وأن المعارضين من داخل الحزب لم يعودوا يتحدثون عن معارضتهم بصوت منخفض، حتى إن الوزير يوسي بيلين المقرب جدا من شمعون بيريز اتهم الوفد المفاوض عن حزب العمل الذي يضم بيريز بالتنازل كثيرا لصالح الليكود مقابل الانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية.

وقال بيلين بصريح العبارة إن عددا من أعضاء الحزب باتوا يخشون على مناصبهم، وإنهم لأجل الحفاظ عليها لديهم كل الاستعداد لقتل الروح العمالية بين ظهرانينا والقضاء على حلمنا بتحقيق السلام في المنطقة.

وفي تصريح أدلى به اليوم قال بيلين إنه قرر مواجهة انجراف أعضاء في حزب العمل تجاه حكومة الوحدة الوطنية، لأن حزب العمل سيتحمل مسؤولية الحرب الدموية التي ستشعلها حكومة شارون إذا لم يقم حزب العمل بمسؤولياته كمعارضة محاربة داخل الكنيست ضد هذه السياسة.

وانضم عضوا الكنيست إيلي غولدشميدت وعوزي برعانم إلى جوقة المعارضين عمليا حين قدما استقالتيهما رسميا من الكنيست عن حزب العمل، بعد أن كانا قد أعلنا في السابق انسحابهما من الحياة السياسية ومن الحزب، لأسباب تتعلق بالهزيمة الصارخة التي مني بها باراك في الانتخابات الأخيرة.

أما عضو الطاقم المفاوض بحزب العمل آفي يحزقيل فقد انتقد في ساعات الصباح رئيس الوزراء إيهود باراك، وقال إنه كان في السابق ميريتس في إشارة إلى قرب باراك من هذا الحزب اليساري، وأضاف أن باراك اليوم "أصبح ليكوديا، وآن له أن يعود إلى صفوف حزب العمل". وبعدما لم تجدِ احتجاجات يحزقيل قرر في ساعات بعد الظهر الانسحاب من عضوية الوفد الذي يتولى التفاوض مع الليكود.

المصدر : الجزيرة