ليبيا تطالب بإنهاء العقوبات وواشنطن تضع أربعة شروط
آخر تحديث: 2001/2/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/9 هـ

ليبيا تطالب بإنهاء العقوبات وواشنطن تضع أربعة شروط

 اثنتان من أقارب الضحايا تتعانقان بعد صدور الحكم

دعت ليبيا إلى الرفع الكامل للعقوبات التي فرضتها عليها الأمم المتحدة، وقالت إنها ستسعى لعلاقات أفضل مع الولايات المتحدة في أعقاب صدور حكم في قضية تفجير طائرة الركاب الأميركية فوق لوكربي باسكتلندا. غير أن الولايات المتحدة حددت أربع خطوات يتعين على الحكومة الليبية القيام بها قبل ذلك.

وقد أدانت المحكمة الإسكتلندية عبد الباسط المقرحي وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة لدوره في حادث التفجير الذي أدى لمقتل 270 شخصا هم ركاب الطائرة، في حين برأت ساحة الأمين خليفة فحيمة الذي ذكرت الأنباء أنه غادر كامب زايست وبدأ رحلة العودة الى بلاده.

 المقرحي وفحيمة
وفي نص الحكم الواقع في 82 صفحة قالت المحكمة إنها قبلت الأدلة التي ساقها الادعاء لإثبات أن المقرحي كان عضوا في المنظمة الجماهيرية للأمن وأنه تقلد مناصب رفيعة إلى حد ما.

وجاء في حيثيات الحكم أن ليبيا مسؤولة مسؤولية كاملة عن الهجوم على الطائرة وتوجب عليها دفع تعويضات للضحايا قد تصل إلى نحو 700 مليون دولار. وأجرت هيئة المحكمة المؤلفة من ثلاثة قضاة مداولات منذ 18 يناير/كانون الثاني، عندما رفعت جلسات المحاكمة لدراسة القضية بعد 84 يوما من المرافعات القانونية.

بعض أقارب المتهمين 
واستمع القضاة إلى 228 شاهدا، وتسلموا نحو عشرة آلاف صفحة تحتوي على ثلاثة ملايين كلمة. وقال اللورد ساذرلاند رئيس المحكمة إن الحكم بالنسبة للاثنين صدر بإجماع قضاة المحكمة الثلاثة بعد محاكمة استمرت تسعة أشهر.

وقد غصت قاعة المحكمة بأقارب الضحايا ومعظمهم من الولايات المتحدة الأميركية، وحضر المحاكمة أيضا أقرباء المتهمين. وقالت ليبيا إن محامي الدفاع عن المقرحي سيقدمون استئنافا للحكم خلال 14 يوما.  

رد الفعل الليبي

حسونة الشاويش
وفور صدور الحكم أعربت ليبيا عن احترامها لقرار القضاء الإسكتلندي والحكم الصادر عنه، لكنها نفت أن يكون لها أي علاقة بالحادث. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية حسونة الشاوش إن العقوبات التي فرضت على ليبيا يجب أن ترفع بالكامل.

وعندما سئل الشاوش إن كانت ليبيا تعتبر الحكم نصف انتصار ونصف هزيمة، رد بقوله إن ليبيا لا تنظر إلى القضية على هذا النحو على الإطلاق وإنه قرار محكمة وليبيا تحترم ذلك القرار. لكن التلفزيون الحكومي الليبي أشاد بالنتيجة. وقال بعد أن عرض لقطات من نهاية المحاكمة إنه انتصار تاريخي لم يحققه من قبل الشعب الليبي ضد محاولات كسر إرادته.

وقال الشاوش إن ليبيا تمد يدها للولايات المتحدة لبناء علاقات تستند إلى الاحترام المتبادل ومنفعة الطرفين. وأضاف أنه وقد انتهت الآن قضية لوكربي فإن ليبيا تتطلع باهتمام إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة بما يخدم مصلحة البلدين والسلام في أنحاء العالم. وقال الشاوش إن العلاقات مع بريطانيا تتحسن وإن بلاده تسعى إلى تحسين العلاقات أكثر.

وفي نيويورك صرح مندوب ليبيا في الأمم المتحدة ابوزيد عمر دوردة أن ليبيا كدولة ليس لها علاقة بحادثة لوكربي، وأنها  تريد علاقات طبيعية مع العالم الخارجي. 
 

أربعة مطالب أميركية  

 بوش
وحددت الولايات المتحدة أربع خطوات يتعين على الحكومة الليبية القيام بها لتتحمل المسؤولية عن أفعالها بعد صدور الحكم بإدانة أحد الليبيين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "يتعين على الحكومة الليبية أن تتحمل المسؤولية عن عمل المسؤولين الليبيين".

وقال "وهذا يعني الكشف عن كل شيء يعرفونه بشأن تفجير الطائرة ودفع التعويضات، وإعلان واضح يعترف بالمسؤولية عن أعمال المسؤولين الليبيين، واتخاذ إجراءات واضحة لا لبس فيها تبين أن الحكومة الليبية تدرك مسؤوليتها".

وامتنع باوتشر عن الخوض في تفاصيل أخرى لكنه قال إن واشنطن تتشاور مع دول من بينها بريطانيا لتطوير هذه المطالب، وإن مسؤولين أميركيين وبريطانيين سيجتمعون قريبا مع مسؤول ليبي لبحث هذه الأمور معه. وكان الرئيس جورج بوش قد أشاد في وقت سابق بحكم المحكمة الإسكتلندية، وقال إنه يتعين على الحكومة الليبية أن تتحمل المسؤولية. 

أما بريطانيا فقد طالبت ليبيا بتحمل المسؤولية الكاملة عن حادث تفجير الطائرة. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن "الكرة الآن في ملعب ليبيا، والحكم الصادر بحق مواطنها يؤكد شكوكنا الكثيرة بأن مسؤولين ليبيين أمروا بتفجير الطائرة".

وأضاف أن بريطانيا تتوقع من المسؤولين الليبيين تحمل المسؤولية الكاملة، ودفع التعويض الذي تقرره المحكمة لضحايا الحادث. وأعلنت الحكومة البريطانية أنها تنتظر من ليبيا دفع تعويضات بقيمة سبعمائة مليون دولار قبل رفع العقوبات نهائيا عنها. 

الدعم العربي لطرابلس

عمرو موسى
وعلى صعيد المواقف العربية قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى إنه لا بد من رفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على ليبيا بعد أن أصدرت المحكمة حكمها في القضية. وقال موسى للصحافيين أثناء زيارته لإسبانيا "يتعين على مجلس الأمن أن يتعامل مع مسار العقوبات المعلقة في الوقت الراهن، وإن النهاية الطبيعية للعقوبات هو أن ترفع".

وفي القاهرة أعلن مسؤول كبير في جامعة الدول العربية أن الأمين العام للجامعة عصمت عبد المجيد سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في السادس من فبراير/شباط المقبل في نيويورك، لمناقشة الحكم الصادر عن محاكمة لوكربي وطلب الرفع الفوري للعقوبات المفروضة على ليبيا.

وقال أحمد بن حلي المسؤول عن الشؤون العربية في الجامعة إن الجامعة العربية, ستطلب الرفع الفوري للعقوبات المفروضة على ليبيا "التي أوفت بجميع التزاماتها في قضية لوكربي". وأضاف أنها ستطالب أيضا بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالشعب الليبي بسبب هذه العقوبات.
 
اقارب الضحايا

 جيم سوير
وقد تلقى أقارب الضحايا نبأ المحاكمة بمشاعر متباينة، ففي حين اعتبر بعضهم الحكم نصرا لهم يبعث على الارتياح اعتبره آخرون مخيبا لآمالهم. وقالت بيتي توماس التي فقدت ابنتها وحفيدتها في الحادث إن الحكم يبعث على الارتياح وخيبة الأمل في آن واحد.

وأضافت توماس "لقد صدمنا, ثم تعانقنا وأمسك بعضنا بأيدي بعض، لقد سررنا كثيرا للحكم الأول وخاب أملنا في الثاني، شعرت شخصيا بقلبي يخفق وبالغثيان، لقد ظفرنا بأحدهما". وكان المتحدث باسم عائلات الضحايا البريطانيين جيم سوير قد فقد وعيه بعد إعلان الحكم ونقل إلى خارج قاعة المحكمة، لكنه عاد بعد إخضاعه لعدة فحوص.

وفي نيويورك اعتبر بيرت أميرمان المتحدث باسم أقارب ضحايا لوكربي إدانة أحد الليبيين في الاعتداء تثبت أن ليبيا مارست إرهاب الدولة, ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى استخلاص النتائج.

وقال المتحدث للصحافيين بعد دقائق من إعلان الحكم إن قرار القضاة الأسكتلنديين "يضعنا على عتبة باب الزعيم الليبي معمر القذافي". وأضاف "آمل أن يعلن الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول على الفور أن القذافي زعيم معزول عن العالم وأن ليبيا ستبقى أيضا معزولة عن العالم".

وأشار بيتر لوينستاين الذي فقد ابنه في الحادث إلى أن الحد الذي أوصى به القضاة لمدة السجن أقل مما يجب. وأضاف لوينستاين "في رأيي أن الحكم بقضاء 20 سنة على الأقل في السجن لم يكن عادلا، أدين هذا الرجل بقتل 270 شخصا و20 عاما تعني أقل من شهر واحد عن كل ضحية، هذا لا يبدو مناسبا من وجهة نظري".

لوكربي
من جهة أخرى قال محامون يمثلون أقارب الضحايا إن قضايا مدنية تتهم ليبيا بتفجير طائرة الركاب الأميركية ستستأنف على الفور. وكانت هذه القضايا المقامة منذ أربع سنوات نيابة عن معظم أقارب الضحايا الـ270 متوقفة أثناء المحاكمة التي استغرقت تسعة أشهر.

ووصف جيم كريندلر المحامي بمؤسسة كريندلر آند كريندلر القانونية الحكم بأنه شيء عظيم. وأضاف كريندلر الذي تمثل مؤسسته أسر 105 من الضحايا "أن هذا الحكم يسهل قضيتنا لأننا نحتاج إلى شهادات بعض الشهود ووثائق من المحاكمة والادعاء ووزارة العدل الأميركية مستعدة لإطلاعنا على هذه الوثائق".

المصدر : وكالات