قصف بين فلول القاعدة ومقاتلين محليين شرقي أفغانستان
آخر تحديث: 2001/12/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/23 هـ

قصف بين فلول القاعدة ومقاتلين محليين شرقي أفغانستان

حطام منزل يعتقد بأنه يعود لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في جلال آباد (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول في طالبان بإسلام آباد يؤكد أن الملا عمر غادر قندهار دون أدنى شك بعد استسلام قواته بالمدينة وأنباء عن مغادرة بن لادن أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

غموض الوضع في قندهار وأنباء عن تشكيل مجلس شورى القبائل لتقاسم السلطة
ـــــــــــــــــــــــ

ذكرت الأنباء الواردة من شرقي أفغانستان أن قصفا متبادلا بقذائف الهاون يجري منذ صباح اليوم بين فلول مقاتلي تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن وقوات أفغانية محلية قرب جبل ميلاوا بمنطقة توره بوره شرقي أفغانستان. في غضون ذلك ذكرت مصادر لطالبان في باكستان أن الملا عمر غادر قندهار، لكنها لم تحدد الجهة التي ذهب إليها.

وفي السياق نفسه أفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد نقلا عن وزير الداخلية الباكستاني السابق نصير الله بابر القريب من حركة طالبان أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن غادر أفغانستان أواسط الشهر الماضي.

وعلى الصعيد السياسي وصل وزير الخارجية الأميركية كولن باول اليوم إلى كزاخستان في إطار جولة في آسيا الوسطى.

ففي وقت سابق اليوم أعلن القائد حضرت علي الذي تتواجه قواته مع مقاتلي تنظيم القاعدة في منطقة توره بوره الجبلية شرقي أفغانستان "أن أسامة بن لادن موجود على الأرجح هناك".

وكان هذا القائد يتمركز مع قواته على تلة قبالة جبل توره بوره في سلسلة الجبال البيضاء المسماة سبين غار حوالي 30 كلم جنوبي جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار.

وأعلن القائد علي أن عمليات قواته التي يرافقها قصف عنيف للطيران الأميركي ستتكثف. وقال "مجاهدونا يرغبون بالقتال.. نظن أننا سنأمر اليوم أو غدا بشن هجوم كثيف على المتطرفين، وسيستسلمون عندها".

وشنت قوات حضرت علي الأربعاء هجوما على تنظيم القاعدة بالاشتراك مع قوات الزعيم العسكري القائد حاج محمد زمان وقوات حاج ظاهر نجل حاكم المنطقة الحاج عبد القادر لكنها لم تتمكن من التقدم بسبب المقاومة العنيفة لقوات تنظيم القاعدة المتمركزة في المنطقة.

قاذفة أميركية من طراز بي 52 تحلق في أجواء أفغانستان (أرشيف)
ونفذت مقاتلات أميركية على الأرجح من طراز أف-16 وأف-18 ليل الجمعة غارات جوية منتظمة في المنطقة.

وأكد موفد الجزيرة في منطقة توره بوره أن قاذفة بي 52 أميركية قصفت مواقع يعتقد أنها تابعة لتنظيم القاعدة في المنطقة. وقال إن الطائرة حلقت طويلا في الأجواء قبل إلقاء مجموعة من القنابل. وتصاعدت سحب الدخان والغبار في السماء فوق جبل ميلاوا الذي استهدفه القصف حيث يعتقد أن هناك كهوفا ومغارات يتحصن بها مقاتلو القاعدة.

الملا عمر غادر قندهار
في غضون ذلك صرح مسؤول في طالبان في إسلام آباد اليوم أن القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر غادر قندهار جنوبي أفغانستان "دون أدنى شك" بعد استسلام معقله.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "الملا عمر لم يعد في قندهار". وأضاف "أستطيع أن أؤكد لكم أنه لم يعد في قندهار. إن القادة المتنازعين يتبعون الأميركيين فحسب ويرمون الخطأ على بعضهم البعض عبر التأكيد أن الملا عمر تحت سيطرتهم". وقال "لقد تأكدت لدى رجالنا وقالوا لي إنه لا يخضع لسيطرة أحد. وهو ليس في قندهار. ولا أدري مكانه".

وأمر الملا عمر رجاله أمس بتسليم السلاح بعد اتفاق بالاستسلام في قندهار عقد مع رئيس الحكومة الأفغانية الانتقالية المعين حامد كرزاي يتمتع بموجبه الملا عمر بالحياة الكريمة في قندهار، غير أن كرزاي تراجع بعد اعتراض الولايات المتحدة وأشار إلى ضرورة محاكمة قائد طالبان. وصرح كرزاي لوسائل الإعلام بأن الملا عمر فار من وجه العدالة ولن يستفيد من العفو الذي أعلنه وشمل مقاتلي طالبان.

وكان خالد بشتون أحد القادة القبليين قد قال إن الملا عمر وبعض القادة الآخرين لطالبان موجودون مع الملا نقيب الله في قندهار. وأضاف بشتون أن مجموعة الملا عمر في مكان آمن بقندهار ولن يقبض عليهم نقيب الله إلا إذا طلب منه تسليمهم.

وأعرب هذا الزعيم عن اعتقاده بأن ألفا من قيادات طالبان مازالوا مع الملا عمر. وقال بشتون إن ما بين 250 و300 من المقاتلين العرب الموالين لطالبان مازالوا متحصنين في مطار قندهار الذي يخضع حاليا لسيطرة قوات مناوئة لطالبان وأوضح أنه من الصعب إقناع هؤلاء المقاتلين بالاستسلام.

من جانبه أكد قائد العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس أن الولايات المتحدة لا تعرف حتى الآن مكان الملا عمر وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقال الجنرال فرانكس في مؤتمره الصحفي الأسبوعي إن تقارير المخابرات لا تتفق على مكان وجود الملا محمد عمر وبن لادن والقادة الآخرين، مشيرا إلى أن عدم معرفة مكان الملا عمر لا يدفعه إلى الاعتقاد بأنه اختفى.

بن لادن غادر أفغانستان

أسامة بن لادن
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد نقلا عن وزير الداخلية الباكستاني السابق نصير الله بابر القريب من حركة طالبان أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن غادر أفغانستان أواسط الشهر الماضي.

وأضاف الوزير الذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع طالبان أن بن لادن ربما أجرى عمليات تجميل تساعده على التخفي والهرب. وأكد الوزير الباكستاني لمراسل الجزيرة أن بن لادن يحمل عدة جوازات سفر أحدها فرنسي وآخر ألماني.

وكان احتمال مغادرة بن لادن أفغانستان قد تردد أكثر من مرة إلا أن هذه المعلومات تتأرجح بين التأكيد على مغادرته ونفيها. ففي حين لا تستبعد الولايات المتحدة مثل هذا الاحتمال بأن يغادر بن لادن عبر الحدود الباكستانية تقول باكستان إن الرجل لايزال في أفغانستان.

أنباء عن مجلس شورى بقندهار
وفي قندهار تعيش المدينة حالة من التوتر بسبب الصراعات بين زعماء القبائل والتي نشأت عقب انسحاب طالبان منها أمس. وتقول مصادر أفغانية إن الاجتماعات المستمرة بين زعماء قبائل البشتون لوضع حد للفوضى بالمدينة أسفرت في وقت سابق من نهار اليوم عن تشكيل مجلس شورى لتقاسم السلطة بها.

أفغان في سوق مدينة قندهار (أرشيف)
ونقلت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية عن سكان محليين قولهم إن معظم أجزاء المدينة الآن تحت سيطرة الملا نقيب الله أحد قادة المجاهدين السابقين في قندهار. لكن متحدثا باسم حاكم قندهار السابق غل آغا أعلن أن الأخير سيطر على منزل الحاكم في المدينة، وأن الملا نقيب الله أعطي إنذارا ليسلم المدينة وإلا سيواجه العواقب.

ويشتبه غل آغا بأن الملا نقيب الله وقوات طالبان التي باتت موالية له تهدد استقرار الإدارة الأفغانية الجديدة متهما إياه بالسعى لتنفيذ اغتيال شخصيات وطنية. ويخشى المراقبون من تدهور الوضع بشكل يهدد استقرار المدينة بعد أعمال نهب وسلب أعقبت تسليم طالبان للسلطة في قندهار.

على الصعيد نفسه أفاد موفد الجزيرة في بلدة سبين بولدك التي تسلمتها قبائل مناوئة لطالبان أن هناك صراعا بين هذه القبائل لبسط سيطرتها على البلدة الحدودية المقسمة بين جماعات قبلية متنافسة.

باول في كزاخستان
وعلى الصعيد السياسي وصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم إلى إستانا عاصمة كزاخستان بعد أن حقق نجاحا دبلوماسيا في أوزبكستان تمثل بإعادة فتح "جسر الصداقة" الذي يفترض أن يسهل نقل المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان.

وقال باول في ختام زيارة خاطفة قام بها إلى أوزبكستان قبل أن يتوجه لكزاخستان "الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أكد لي في إطار محادثاتنا بشأن الوضع الإنساني أن الجسر سيفتح غدا (الأحد) بعد عمليات فحص وصيانة". ويقع الجسر في مدينة ترمذ الحدودية جنوبي البلاد وقد أغلقته أوزبكستان منذ أربعة أعوام لأسباب أمنية إثر استيلاء طالبان على السلطة في غالبية القسم الشمالي من أفغانستان.

كولن باول
ورغم سقوط نظام طالبان, لم تستجب طشقند لضغوط المنظمات الإنسانية التي تدعو إلى إعادة فتح الجسر لنقل المساعدات الإنسانية في شكل أسرع, وذلك خشية تسلل إسلاميين إلى الأراضي الأوزبكية. وتنقل المساعدات حاليا بالقوارب عبر نهر أمو داريا على الحدود بين البلدين. وأكد باول أن إعادة فتح الجسر "سيحسن الوضع الإنساني إلى حد كبير".

وتوجه باول إلى كزاخستان ملغيا زيارة إلى قرغيزستان بسبب سوء الأحوال الجوية. وتشكل أوزبكستان محطة رئيسية في جولة الوزير الأميركي في أوروبا وآسيا الوسطى بسبب تمركز 1500 جندي أميركي يشاركون في العملية ضد أفغانستان.

وخلال زيارته الأولى إلى هذه المنطقة وهي منطقة نفوذ روسي تقليدي, أكد باول أن التزام الولايات المتحدة في آسيا الوسطى سيكون طويل الأمد وبعد كزاخستان, ينتظر وصول باول بعد ظهر الأحد إلى موسكو.

المصدر : الجزيرة + وكالات