جانب من قاعة مؤتمر مستقبل أفغانستان السياسي المنعقد ببون (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
وثيقة الأمم المتحدة تعطي الملك ظاهر شاه دورا رئيسيا في المرحلة المؤقتة وتجعل كابل مدينة منزوعة السلاح
ـــــــــــــــــــــــ

التحالف الشمالي يقترح الملكي البشتوني حميد كرزاي رئيسا مؤقتا للسلطة الانتقالية
ـــــــــــــــــــــــ
جماعة معتدلة تنشق عن طالبان وتهرب إلى باكستان داعية إلى تعزيز مواقع البشتون في الحكومة الانتقالية
ـــــــــــــــــــــــ

وافقت وفود الفصائل الأفغانية في اجتماع بون على نص اقتراح قدمته الأمم المتحدة للعملية السياسية المقبلة في أفغانستان ليخطو بذلك خطوة هامة في اتجاه تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة في البلاد التي دمرتها الحروب المتعاقبة.

ويضع النص الخطوط العريضة للعملية السياسية في أفغانستان للسنتين المقبلتين بحيث تشكل سلطة انتقالية لمدة ستة أشهر تعقبها حكومة انتقالية لمدة 18 شهرا، وذلك تحت مبدأين أساسيين هما مشاركة ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه في المرحلة المقبلة وجعل العاصمة كابل مدينة منزوعة السلاح.

أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي "إن الفصائل الأفغانية المتنافسة المجتمعة في ألمانيا وافقت في ساعة مبكرة من صباح اليوم على وثيقة اقترحتها الأمم المتحدة لإنشاء حكومة مؤقتة في أفغانستان تسبق إقامة مؤسسات حكومية دائمة، لكنها لم تقرر بعد من سيشغل المناصب في تلك الحكومة".

وأضاف أن الجلسة رفعت بعد أن وافقت الوفود الأفغانية المشاركة على جميع بنود النص المعدل، مشيرا إلى أن وفد التحالف الشمالي قدم أيضا قائمة بأسماء مرشحين للانضمام إلى السلطة المؤقتة التي ستتألف من 29 عضوا وأن وفود الفصائل الأربع المشاركة في المحادثات ستجتمع صباح اليوم لمناقشة الأسماء.

تفاصيل السلطة المؤقتة
والوثيقة التي اقترحتها الأمم المتحدة تتعلق بسلطة مؤقتة لمدة ستة أشهر تتولى إعادة بناء البلاد المدمرة ينعقد بعدها المجلس الأعلى الأفغاني "لويا جيرغا". وتنص الوثيقة على مشاركة الملك السابق محمد ظاهر شاه (87 عاما) في أعمال المجلس الأعلى بدلا من الاكتفاء بدور رمزي في افتتاحه مثلما اقترحت المسودة الأصلية. وسينتخب المجلس الأعلى حكومة انتقالية تحكم أفغانستان لنحو 18 شهرا لحين وضع دستور للبلاد وانتخاب حكومة دائمة.

وجاء في المسودة الأصلية أن ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه المنفي في روما منذ 1973 "قد دعي إلى ترؤس هذه الإدارة المؤقتة" لكنه رفض العرض. وفي المقابل فإنه يفترض حسب الوثيقة أن يرأس في الأشهر الستة التي تلي نقل السلطة افتتاح أعمال المجلس الأعلى لتحديد سلطة انتقالية.

وقد اقترح تحالف الشمال تنصيب حميد كرزاي -وهو بشتوني من أنصار الملك ظاهر شاه- على رأس السلطة الانتقالية الأفغانية, وهذا وفق ما أعلنه مسؤول من وفد التحالف إلى مؤتمر بون.

وأوضح هذا المسؤول أن تحالف الشمال طالب مقابل ذلك بثلاث حقائب وزارية هي الداخلية والدفاع والخارجية. واعتبر المصدر أن كرزاي مرشح مثالي لإدارة السلطة الانتقالية نظرا "لأصوله البشتونية وماضيه كمقاتل ضد القوات السوفياتية ومنصبه السابق كنائب وزير ومستوى ثقافته".

ويفترض أن تقترح الأمم المتحدة اليوم على المشاركين لائحة بأسماء أعضاء السلطة المؤقتة على أساس المرشحين من قبل الوفود الأفغانية الأربعة.

وقال مسؤول في المنظمة الدولية منتصف الليلة الماضية "وصلتنا منذ ساعة لائحة بأسماء الجبهة الموحدة (تحالف الشمال الحاكم في كابل) وهكذا اكتملت اللوائح". وكانت الأمم المتحدة التي سبق وتسلمت لوائح الوفود الثلاثة الآخرين تنتظر لائحة مرشحي تحالف الشمال لتتمكن من تقديم اقتراح بشأن تشكيلة هذه الحكومة الانتقالية. وأضاف المسؤول أنه ستتم دراسة هذه اللوائح وسيقدم اقتراح إلى الأطراف عن الإدارة الانتقالية، وذلك في اجتماع يعقد ظهر اليوم.

شرطي تابع لقوات التحالف الشمالي ينظم الصفوف لدخول دار للسينما في العاصمة كابل (أرشيف)
كابل منزوعة السلاح
وبموجب مشروع الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد سبعة أيام من المفاوضات الشاقة, طلب المشاركون في المؤتمر من مجلس الأمن إجازة نشر قوة تحت إشراف الأمم المتحدة في أفغانستان في أقرب فرصة ممكنة.

وأضاف المشروع أن هذه القوة ستشارك في حفظ الأمن في كابل وضواحيها، لكنه لم يذكر ما إذا كانت هذه القوة متعددة الجنسيات أو قوة أفغانية. ويمكن "إذا ما دعت الضرورة أن تمتد تدريجيا" إلى مناطق أخرى.

وأوضح المشروع أن "المشاركين في المؤتمر يتعهدون بسحب جميع الوحدات العسكرية من كابل ومن المناطق الأخرى التي ستنتشر فيها القوة التي ستشرف عليها الأمم المتحدة".

عبد الحكيم مجاهد
منشقون من طالبان
وعلى صعيد ذي صلة ذكرت صحيفة بريطانية أن 12 من كبار المسؤولين في حركة طالبان فروا من أفغانستان إلى باكستان "حيث ينوون إنشاء مجموعة من المنشقين المعتدلين".

وأشارت صحيفة "تايمز" في عددها الصادر اليوم إلى أن من بين هؤلاء المسؤولين الحاكم السابق لولاية ننجرهار (شرق) الملا عبد القادر الذي يعتبر الرجل الثالث في حركة طالبان, ووزير التربية الملا أمير خان متقي، والوزير السابق المنتدب للشؤون الخارجية عبد الرحمن زاهد. وتذكر الصحيفة أيضا أن من بين الفارين مسؤول مكتب طالبان في نيويورك (سابقا) عبد الحكيم مجاهد، والحاكم السابق لولاية كونر (شرق) الملا هادي.

وأوضحت تايمز أن عشرة من هؤلاء المسؤولين الـ12 توجهوا إلى إقليم باكستاني على الحدود الشمالية الغربية حيث يفترض أن يجروا محادثات مع زعماء من البشتون الباكستانيين بهدف تعزيز مواقع العرقية البشتونية في الحكومة الانتقالية المستقبلية بأفغانستان.

وأضافت المصادر أن هؤلاء المنشقين يعتبرون أن على قادة طالبان "الراديكاليين كالقائد الأعلى الملا عمر" ألا يدافعوا عن معقلهم قندهار بل العكس أن يتفاوضوا من أجل السلام.

وتتهم مصادر من طالبان ذكرتهم صحيفة "تايمز" وكذلك صحيفة "ذا نيوز" الباكستانية هؤلاء المنشقين بالخيانة والجبن. وقال مسؤول في طالبان "لقد فروا في الوقت الذي يقاتل فيه الملا عمر وغيره من رؤساء طالبان في قندهار".

المصدر : وكالات