ـــــــــــــــــــــــ
بوش يتوسط ويتعهد لفاجبايي بمساندته ضد الإرهاب، ويحث مشرف على اتخاذ إجراءات أشد ضد الكشميريين
ـــــــــــــــــــــــ

نيودلهي ترفض عرضا باكستانيا لإجراء حوار على مستوى القمة لنزع فتيل الأزمة
ـــــــــــــــــــــــ

الهند وباكستان تتبادلان تعزيز الحشود على الحدود، ومقتل باكستاني في قصف هندي
ـــــــــــــــــــــــ

تدخلت الولايات المتحدة مجددا لتخفيف حدة التوتر المتصاعد بين الهند وباكستان، غير أن واشنطن أظهرت رغبة في ممارسة المزيد من الضغوط السياسية على إسلام آباد، ويأتي التدخل الأميركي بعد أن قتل قروي باكستاني وأصيب ثلاثة في قصف هندي للجانب الباكستاني من إقليم كشمير. ومع استمرار البلدين في حشد قواتهما على الحدود أفادت الأنباء أن إسلام آباد بدأت بتقليص قواتها على الحدود الأفغانية لتدعيم مواقعها على حدودها الشرقية مع الهند.

جورج بوش
وساطة ضاغطة
فقد اتصل الرئيس الأميركي جورج بوش هاتفيا بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي سعيا لخفض حدة التوتر بين البلدين, وذلك حسبما أعلن الناطق باسم البيت الأبيض في كروفورد (تكساس) حيث يقضي بوش إجازة رأس السنة الميلادية.

وقال المتحدث سكوت مكليلان إن بوش طلب من الزعيمين "العمل على خفض التوتر في المنطقة"، غير أنه أكد أن بوش طلب من الرئيس الباكستاني برويز مشرف بشكل خاص اتخاذ إجراءات "إضافية شديدة وحازمة" ضد "المتطرفين" المتهمين بالقيام بأعمال عنف في الهند، وذكّره بوش أيضا باستيائه الشديد من الهجوم على البرلمان الهندي الذي وصفه بأنه "ضربة ضد الديمقراطية".

وقد تصاعدت حدة التوتر بين الهند وباكستان بسبب مشكلة كشمير عقب هجوم على البرلمان الهندي أوقع 14 قتيلا. وتقول الهند إن مقاتلين كشميريين يتخذون من الأراضي الباكستانية منطلقا لهم شنوا الهجوم في 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

ونقل مكليلان عن بوش قوله لمشرف إن "هؤلاء المتطرفين ينسفون أسس باكستان ويثيرون حربا بين الهند وباكستان ويزعزعون التحالف على الإرهاب" الذي تقوده الولايات المتحدة.

في المقابل أكد بوش في حديثه مع فاجبايي أن "الولايات المتحدة مصممة على التعاون مع الهند في معركتها مع الإرهاب" وهو ما يعكس دعما سياسيا للموقف الهندي في الأزمة الراهنة مع باكستان.

وقال المتحدث الأميركي إن بوش اتصل أمس برئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قد يتوجه إلى المنطقة في محاولة لنزع فتيل الأزمة.

أطفال باكستانيون يشاركون في تظاهرة قرب إسلام آباد مناهضة للحرب بين الهند وباكستان
وساطات دولية
والتدخل الأميركي هو الأخير ضمن سلسلة وساطات دولية بين الجانبين لتجنب تفجر صراع مسلح على نطاق واسع، فقد دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اتخاذ تدابير حازمة للقضاء على ما أسماه "نشاط المجموعات الإرهابية المتمركزة في باكستان". جاء ذلك في محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي جاك شيراك بشأن الأوضاع في شبه القارة الهندية. وأكد المكتب الإعلامي للكرملين أن بوتين وشيراك أعربا عن أملهما بأن تتوصل الهند وباكستان إلى تسوية مشكلاتهما الراهنة عبر "جهود مشتركة ضد الإرهاب".

وعرض الرئيس الإيراني محمد خاتمي من جانبه القيام بوساطة لتسوية الأزمة بين البلدين، وجاء ذلك في اتصالين هاتفيين أجراهما مع مشرف وفاجبايي.

وكانت الهند رفضت اقتراحا باكستانيا لعقد قمة بين رئيس الوزراء الهندي والرئيس الباكستاني على هامش اجتماع إقليمي آسيوي في نيبال الأسبوع المقبل، واعتبرت متحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية أن الأجواء ليست مواتية للحوار. وتطالب نيودلهي جارتها بحظر نشاط جماعتين كشميريتين تقول الهند إنهما شاركتا في الهجوم على برلمانها.

قصف هندي لمواقع باكستانية عبر خط الهدنة
قصف وحشود

وكان القصف الهندي للجزء الباكستاني من كشمير قد تجدد أمس، إذ
أعلن مسؤول محلي باكستاني أن القوات الهندية قصفت بالأسلحة الخفيفة والثقيلة منطقتي ناكيال وتاتا باني جنوب كوتلي في إقليم كشمير الباكستانية. وأضاف المسؤول أن عمليات إطلاق النار التي استمرت ساعتين أصابت قريتي غوي وبالاكوت حيث قتل شاب وأصيب ثلاثة آخرون بينهم امرأة.

وقال مسؤول بالشرطة في القطاع الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير إن القصف الهندي أجبر سكان المناطق الحدودية على الفرار من ديارهم. وأضاف المسؤول الباكستاني أنه يجري إخلاء بعض القرى الحدودية في منطقتي رولكوت وباغ الجنوبيتين. وأكد أن سكان قريتي بولوس وثروتي في رولكوت نقلوا بالفعل إلى أماكن خلفية أكثر أمنا. وكان البلدان قد بدآ تبادل القصف في هذه المنطقة يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وردا على تقارير غير رسمية عن تعزيز القوات الباكستانية نفى وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز سحب بلاده قوات من حدودها مع أفغانستان لتعزيز الدفاعات ضد الهند، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى هذا الخيار.

وقال عبد الستار في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية من المقرر أن تبث اليوم الأحد "الإجابة هي لا لم نحركها"، وأضاف أن باكستان نشرت بالفعل "قوات ضخمة جدا" على طول حدودها الشرقية مع الهند دون خفض قواتها المنشورة على امتداد الحدود مع أفغانستان. لكنه استدرك قائلا "إذا استمر الوضع في التفاقم وأصبح استخدام القوة وشيكا فلا يمكن لباكستان إلا أن تفكر في نقل تلك القوات من الجزء الغربي إلى الجانب الشرقي.. ولكننا لا نقفز إلى النتائج ولا نقوم بأي أعمال متهورة".

وكان مراسلون غربيون قالوا إن باكستان عززت قواتها على الحدود مع الهند على حساب قواتها مع أفغانستان حيث تنتشر قوات باكستانية كبيرة لمنع أعضاء تنظيم القاعدة من التسلل إلى الأراضي الباكستانية. وحسب هؤلاء فإنهم شاهدوا قوات باكستانية مزودة بمدافع مضادة للطائرات تغادر مواقعها في بلدة تشامان الحدودية مع أفغانستان للتوجه على ما يبدو إلى خط الهدنة في كشمير.

وعلى الجانب الهندي أعادت نيودلهي نشر قواتها مع المصفحات والمدفعية الثقيلة على حدودها مع باكستان وزادت إنتاجها من الأسلحة والذخيرة تحسبا لنشوب نزاع مع باكستان.

المصدر : وكالات