باكستان تتهم الهند بتصعيد التوتر وتهديد السلام
آخر تحديث: 2001/12/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/14 هـ

باكستان تتهم الهند بتصعيد التوتر وتهديد السلام

أطفال باكستانيون يشاركون في تظاهرة في إسلام آباد مناهضة للحرب بين الهند وباكستان
ـــــــــــــــــــــــ
الهند نشرت قوات ومصفحات ومدفعية ثقيلة على حدودها مع باكستان وزادت إنتاجها من الأسلحة والذخيرة تحسبا لنشوب حرب مع جارتها
ـــــــــــــــــــــــ

نيودلهي ترفض إجراء محادثات سلام وتشترط أن تشن إسلام آباد حملة للقضاء على من تسميهم بالإرهابيين وباكستان تعلن أنها لن تدعو للقاء بين مشرف وفاجبايي
ـــــــــــــــــــــــ
فاجبايي يدعو مواطنيه إلى الاستعداد لمواجهة أي احتمال في الأزمة مع باكستان ومجلس الوزراء الهندي يقرر تقديم مشروع قانون لمكافحة الإرهاب للبرلمان
ـــــــــــــــــــــــ

اتهمت باكستان الهند بتصعيد الوضع على الحدود بين البلدين إلى درجة خطيرة مما يهدد السلام، وذلك في الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون هنود عن إعادة نشر مزيد من القوات في منطقة الحدود وزيادة إنتاج الأسلحة والذخائر، ودعا رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي شعبه إلى الاستعداد لأي احتمال.

يأتي ذلك رغم تكهنات سابقة بأن لقاء مرتقبا بين وزيري خارجية البلدين على هامش قمة إقليمية تعقد في النيبال في الأيام القادمة قد يخفف التوتر.

وقال وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز إن الوضع على الحدود الهندية الباكستانية يزداد تصاعدا بسبب مواصلة الهند لحشد قواتها. وأضاف عزيز أن هذه الحشود تهدد السلام في المنطقة مشيرا إلى اقتراب هذه القوات من الحدود الباكستانية وخط الهدنة في كشمير.

عبد الستار عزيز
وأكد عزيز أن باكستان ترغب في التجاوب مع الجهود الدولية الهادفة لنزع فتيل الأزمة إلا أن الخطوات الهندية السياسية والعسكرية تجعل من الصعب العودة إلى المفاوضات والدبلوماسية. وأوضح الوزير الباكستاني أن بلاده لا تريد أي نوع من الحرب سواء كانت تقليدية أو نووية.

وتأتي التصريحات الباكستانية لتخفض سقف التوقعات بشأن لقاء مرتقب بين وزيري خارجية الهند وباكستان في العاصمة النيبالية كتماندو على هامش قمة إقليمية يحضرها كذلك الرئيس مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي رغم إشارة تقارير صحفية هندية إلى ذلك متزامنة مع جهود لوزير الخارجية الأميركي كولن باول بعقد هذا اللقاء.

وكان المتحدث العسكري باسم الحكومة الباكستانية الجنرال رشيد قريشي قد قال إن الهند ستجد صعوبة في التراجع عن موقفها الحالي بعد نشر قواتها بكثافة على الحدود الباكستانية. وأضاف قريشي في مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن هذه الحشود خلقت قوة دفع للتوتر، واعتبر أن نيودلهي وضعت نفسها في زاوية يصعب الخروج منها. وردا على سؤال عن إمكانية اندلاع حرب بين البلدين أوضح الجنرال الباكستاني أن حشودا عسكرية تزيد عن المعقول على الحدود أو خط الهدنة تعتبر تهديدا عسكريا.

مزيد من القوات
في غضون ذلك صرح مسؤولون هنود اليوم بأن نيودلهي أعادت نشر قواتها مع المصفحات والمدفعية الثقيلة على حدودها مع باكستان وزادت إنتاجها من الأسلحة والذخيرة تحسبا لنشوب نزاع مع جارتها.

جنود هنود يطلقون النار على القوات الباكستانية عند خط الهدنة الفاصل بين البلدين (أرشيف)
وقال مسؤول عسكري كبير إن إعادة الانتشار تجرى من قواعد في منطقة البنغال الشرقية شرقي البلاد إلى الجبهة الغربية. كما قامت القيادة العسكرية بحجز قطارات لنقل وحدات المدفعية والعتاد الثقيل والجنود اليوم إلى ولايات راجستان والبنجاب وجامو, كما قال مسؤول في مصلحة سكك الحديد شرقي كالكتا.

وأضاف مسؤول في صناعة الأسلحة في مدينة كالكتا أن بعض المصانع تلقت الأمر بزيادة إنتاجها من البنادق والقذائف وكذلك ملابس الشتاء والأحذية الخاصة بالثلوج. وأوضح جنرال في القيادة العسكرية الهندية أنه تمت تعبئة بعض الجنود أيضا في المناطق الحدودية مع الصين في سيكيم وأروناشال برادش "لمواجهة أي تهديد". وتعتبر الصين حليفا مقربا من باكستان.

وقد تدهورت العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين البلدين إلى حد كبير بعد الهجوم على البرلمان الهندي في نيودلهي في 13 ديسمبر/ كانون الأول. واتهمت الهند منظمتين إسلاميتين ناشطتين في باكستان بتنفيذه لحساب أجهزة الاستخبارات الباكستانية. وطالبت الهند باكستان بقمع منظمتي لشكر طيبة وجيش محمد.

ولوحظت حشود للقوات على جانبي الحدود بينما فرضت نيودلهي سلسلة من العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية تبعتها على الفور تدابير مماثلة من جانب باكستان. وقد تبادل الجانبان القصف المدفعي مساء الخميس في إقليم كشمير المتنازع عليه, وأمر الجيش الهندي السكان بإخلاء أكثر من أربعين قرية حدودية مما زاد المخاوف من نشوب حرب بين الجانبين.

جنود هنود ينظفون مدفعا متوسط المدى في قطاع سامبا أمس
رفض الحوار
ورفضت الهند إجراء محادثات سلام مع باكستان ما لم تشن إسلام آباد حملة على ما تسميهم بالإرهابيين، وذلك ردا على دعوة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف بهذا الخصوص.

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الهندية إن نيودلهي لن تجري على الأرجح محادثات سلام مع باكستان في الوقت الراهن حتى تخلق إسلام آباد البيئة المناسبة لهذه المحادثات المتمثلة في التحرك بقوة ضد الإرهاب مشيرا إلى أن الهند قد أجرت محادثات في السابق مع باكستان. وقد أعلنت إسلام آباد أنها لن تطلب عقد لقاء بين الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي الهندي على هامش قمة نيبال.

في غضون ذلك قرر مجلس الوزراء الهندي إعادة إصدار مرسوم لمكافحة الإرهاب كان قد لقي معارضة عنيفة في البرلمان ومن قبل الأحزاب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان.

أتال بيهاري فاجبايي
وجاءت إعادة إصدار المرسوم ليشمل التطورات الناجمة عن الهجوم على البرلمان في نيودلهي قبل نحو أسبوعين. ويتضمن القانون إجراءات صارمة في الاعتقال والتحقيق والاستجواب ويسمح باعتقال المشتبه بهم لمدة شهر دون محاكمة. وسيكون القانون الجديد ساري المفعول لمدة ثلاث سنوات بدلا من خمس.

على الصعيد نفسه طلب رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي اليوم من مواطنيه الهنود الاستعداد لمواجهة "أي احتمال" في الأزمة مع باكستان. وقال فاجبايي أثناء اجتماع لحزبه القومي الهندوسي "في هذه المرحلة أدعو جميع المواطنين إلى أن يكونوا مستعدين لأي احتمال عبر المحافظة على وحدة الصف والتحلي بالشجاعة وأقصى درجات الثقة في عدالة نضالنا".

المصدر : الجزيرة + وكالات