واشنطن تواصل دبلوماسية الهاتف لمنع حرب بين الهند وباكستان
آخر تحديث: 2001/12/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/12 هـ

واشنطن تواصل دبلوماسية الهاتف لمنع حرب بين الهند وباكستان

جندي من حرس الحدود الباكستاني يقف عند نقطة حدودية قرب لاهور الأسبوع الماضي
ـــــــــــــــــــــــ
باول اتصل بنظيريه البريطاني والروسي وناقش الأزمة مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ـــــــــــــــــــــــ
الجهود الدبلوماسية المكثفة تهدف إلى عدم تحول التراشق بالتصريحات والعقوبات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى حرب شاملة
ـــــــــــــــــــــــ
لندن قلقة من التدهور العميق في العلاقات بين الهند وباكستان وتطالبهما بالعمل معا لحل خلافاتهما
ـــــــــــــــــــــــ

كثفت واشنطن من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى نزع فتيل الأزمة بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان في أعقاب تصاعد التوتر بينهما. وفي السياق ذاته أعربت لندن عن قلقها من تدهور الوضع وطلبت من إسلام آباد ونيودلهي أن تعملا معا لحل خلافاتهما.

تأتي هذه التطورات في أعقاب قيام باكستان بالرد بالمثل على العقوبات التي فرضتها عليها الهند وقررت تخفيض حجم البعثة الدبلوماسية الهندية في إسلام آباد ومنع مرور الرحلات الجوية الهندية في المجال الجوي الباكستاني.

كولن باول
فقد قام وزير الخارجية الأميركي كولن باول بجهود دبلوماسية مكثفة من خلال اتصالات هاتفية حتى لا يتحول التراشق بالتصريحات والعقوبات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى حرب شاملة بين الهند وباكستان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر للصحفيين "الرسالة واحدة للدولتين.. وهي الحث على تقليل التوتر بين الهند وباكستان".

واشتدت الاحتكاكات بين الدولتين بعد هجوم على مبنى البرلمان الهندي. وتخشى الولايات المتحدة من حدوث عدم استقرار إقليمي، وتحتاج إلى تأييد الدولتين في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان.

واتصل باول بنظيريه البريطاني جاك سترو والروسي إيغور إيفانوف. والدولتان شريكتان للولايات المتحدة تربطهما علاقات تاريخية بشبه القارة الهندية. وقال ريكر إن باول ناقش الأزمة كذلك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الأربعاء وأن دبلوماسيته الهاتفية ستستمر.

وتحدث باول بالفعل منذ يوم الجمعة الماضي مع الرئيس برويز مشرف أربع مرات على الأقل ومع وزير الخارجية الباكستاني مرتين على الأقل، كما اتصل بسترو ووزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ ثلاث مرات على الأقل.

وقال ريكر في إشارة إلى اعتقاد واشنطن أو أملها في ألا تكون الخطوات المتبادلة بالضرورة مقدمة لحرب "نأمل في أن تستمر الدولتان في التحرك بمسؤولية لتجنب صراع لا تحمد عقباه لأي من الجانبين". وأضاف "أنهما في حاجة إلى تسوية خلافاتهما من خلال الحوار".

وأشار إلى أن من المقرر أن تلتقي قيادتا الدولتين مباشرة في قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي التي تعقد في نيبال في يناير/ كانون الثاني القادم. بيد أنه لم يكن لديه أي تفاصيل عن خطط لإجراء محادثات بين الدولتين. ورفضت الهند من قبل دعوة الولايات المتحدة إلى إجراء حوار حول الأزمة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن الجماعة أو الجماعات المسؤولة عن الهجوم "الإرهابي المشين" على البرلمان الهندي تستهدف توسيع شقة الخلاف بين الهند وباكستان. وأضاف "لابد من توقف أنشطة هذه الجماعات وعلى الهند وباكستان ألا تسمحا لهذه الجماعات بتحقيق أهدافها".

جاك سترو
قلق بريطاني
وفي السياق ذاته أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن قلقه العميق حيال تصاعد الأزمة الراهنة بين الهند وباكستان وطلب من الرئيس الباكستاني برويز مشرف "مواصلة عمله ضد المجموعات الإرهابية".

وتأتي تصريحات الوزير البريطاني في أعقاب هجوم استهدف يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الحالي البرلمان الهندي في نيودلهي وأسفر عن مقتل 14 شخصا بمن فيهم المنفذون الخمسة وإصابة نحو 20 شخصا آخر، وأدى الهجوم إلى تفاقم التوتر بين باكستان والهند.

وعبرت الخارجية البريطانية عن "قلقها العميق للتدهور الأخير في العلاقات بين الهند وباكستان". وبينما تجد الأسرة الدولية في مطالبة البلدين بالتحلي بضبط النفس, أشار سترو إلى أنه قام خلال فترة عيد الميلاد "باتصالات مكثفة مع نظرائه الهندي والباكستاني والأميركي".

وأوضح سترو أنه طلب من نيودلهي وإسلام آباد أن تعملا معا لحل خلافاتهما، مشيدا بموقف باكستان التي نددت بسرعة بالهجوم على البرلمان الهندي و"بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها ضد المجموعات الإرهابية العاملة على أراضيها". وأضاف أن "هذه المجموعات العنيفة لا مكان لها في مجتمع حديث ويجب توقيفها، وأطلب من الرئيس مشرف مواصلة عمله ضدها بحزم وتصميم".

صاروخ أرض أرض بعيد المدى من طراز بريثفي أثناء عرض عسكري في نيودلهي (أرشيف)
تحذير باكستاني
وكانت باكستان قد وجهت في وقت سابق أمس تحذيرا شديد اللهجة إلى الهند أكدت فيه أنها سترد بكل الوسائل الممكنة على أي تصعيد. فقد أعلن المتحدث باسم الحكومة الباكستانية أن إسلام آباد تتمتع بكل القدرات للرد على أي اعتداء من نيودلهي.

وقال الجنرال رشيد قريشي في مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن بلاده تأمل في تغليب التعقل وأن تتصرف الهند باتجاه تهدئة التوتر. وأضاف أنه في حال وقوع عكس ذلك فإن باكستان تملك القدرة على التحرك والرد بجميع الوسائل الممكنة.

ومع توجيهه هذا التحذير سعى المتحدث الباكستاني إلى التخفيف من مخاطر التصعيد العسكري الذي من شأنه أن يؤدي إلى نشوب نزاع نووي. وقال الجنرال قريشي إن الهند وباكستان أمتان مسؤولتان. وأشار إلى أن السلاح النووي لا يفترض أن يكون أكثر من وسيلة ردع.

وفي كشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية أعرب جنرال باكستاني لدى استقباله صحفيين أمس عن قلقه من مخاطر التصعيد مع الهند الذي من شأنه أن يقود إلى حرب نووية. وقال الجنرال محمد يعقوب خان إن انتشار الجيوش على الحدود بأعداد كبيرة وفي وضع استعداد يكون أشبه "بمستودع ضخم للذخيرة حيث يمكن أن تفجر شعلة صغيرة كل شيء".

وأضاف خان أنه في حال نشوب حرب لن يكون بمقدور أحد ضبط الوضع، وقال "إذا كان ذلك يتعلق بمصير البلدين فإنه ليس ممكنا التأكيد على أن السلاح النووي لن يستخدم".

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: