شبح الحرب يخيم على الجبهة الهندية الباكستانية
آخر تحديث: 2001/12/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/13 هـ

شبح الحرب يخيم على الجبهة الهندية الباكستانية

جنود هنود يمدون أسلاك الاتصالات في منطقة قرب جامو
ـــــــــــــــــــــــ
سيناريو توقعته البحرية الأميركية منذ التفجيرات النووية الهندية والباكستانية ينتهي إلى هجمات نووية محدودة متبادلة تؤدي لمقتل الملايين بسبب خلاف على كشمير ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تقود جهودا دبلوماسية مكثفة بهدف عدم تحول التراشق بالتصريحات والعقوبات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى حرب شاملة
ـــــــــــــــــــــــ
لندن تعبر عن القلق من تدهور الوضع بين الهند وباكستان وتدعو البلدين للعمل معا لحل خلافاتهما سلميا
ـــــــــــــــــــــــ

بدت معالم حرب حقيقية بين الهند وباكستان تلوح في الأفق اليوم بعد التصعيد العسكري الساخن في الوضع إثر نشر البلدين مختلف أنواع الأسلحة وأعدادا كبيرة من القوات على حدودهما واتخاذهما إجراءات اقتصادية وسياسية انتقامية، في الوقت الذي تحركت فيه الولايات المتحدة لتهدئة الموقف. على الصعيد نفسه يعيد التصعيد الحالي إلى الأذهان سيناريو وضعته الولايات المتحدة في الحسبان باندلاع حرب نووية محدودة بين الهند وباكستان.

وقال مراسل الجزيرة في باكستان إن هناك حشودا عسكرية كبيرة على الجانب الهندي شملت مختلف أنواع الأسلحة بما في ذلك صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وأضاف أن القوات الهندية تحركت نحو مناطق قريبة من خط الهدنة، وأوضح أن الجانب الباكستاني يرى أن الإجراءات والحشد العسكري الذي اتخذه يبرره مضي الهند قدما في التصعيد.

وقد عززت الإجراءات المتبادلة بين الهند وباكستان مخاوف من انحدار الوضع إلى شفير الهاوية بما يمكن أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق تدخل فيها الأسلحة النووية التي يملكها البلدان رغم بروز مؤشرات على أن الوضع لن يصل إلى هذه المرحلة. واعتبر محللون أن التصعيد العسكري يدخل في دائرة الحرب الباردة بين الهند وباكستان ولا يمكن أن يتحول إلى حرب حقيقية نظرا للظروف الدولية الراهنة.

وتحاول الهند الاستفادة من هذا الوضع للضغط على باكستان بشأن الجماعات الكشميرية، في حين تحاول إسلام آباد اتقاء هذا الضغط بإظهار التجاوب مع الولايات المتحدة في حملتها لمكافحة ما يسمى الإرهاب. وتأتي هذه التطورات عقب قيام باكستان بالرد بالمثل على العقوبات التي فرضتها عليها الهند حيث قررت خفض حجم البعثة الدبلوماسية الهندية في إسلام آباد ومنع الطائرات الهندية من استخدام المجال الجوي الباكستاني.

سيناريو نووي

المعهد الباكستاني للتكنولوجيا والعلوم النووية (أرشيف)
وبدأ يتعزز سيناريو توقعته كلية الحرب البحرية الأميركية غداة التفجيرات النووية الهندية والباكستانية عام 1998 ينتهي بالجارين اللدودين إلى هجمات نووية متبادلة لكنها محدودة تؤدي لمقتل الملايين بسبب خلاف على كشمير.

ويتحدث السيناريو عن فشل البلدين في تسوية خلافهما على كشمير، ويفترض وقوع التصعيد من جراء عمل معين كأن تتهم الهند باكستان بإسقاط طائرة هندية قتل فيها وزراء ومسؤولون عسكريون كبار في منطقة كشمير مما يدفع نيودلهي لشن غارات جوية ومدفعية على قواعد الجماعات الكشميرية في الجزء الباكستاني من الإقليم المتنازع عليه بين البلدين، وهو ما يدفع باكستان إلى الرد بأسلحة تقليدية، بيد أن خوفها من احتمال إمساك الهند بزمام المبادرة يدفعها لشن ضربة نووية ترد عليها الهند بالمثل مما يؤدي لمقتل نحو مليوني شخص من الجانبين. وحدد السيناريو العام 2003 لحدوث هذه المواجهة النووية.

ويبدو هذا السيناريو مشابها للوضع الراهن الذي انفجر عقب اتهام الهند لباكستان بالوقوف وراء هجوم على البرلمان في نيودلهي أسفر عن مقتل 14 شخصا من بينهم المهاجمون الستة. وقد تبادل البلدان قصفا بالمدفعية على طول خط الهدنة في كشمير مما أسفر عن مقتل جنود ومدنيين من الجانبين، لكن الوضع لم يصل لمرحلة الغارات على مواقع الجماعات الكشميرية في الجزء الباكستاني من الإقليم، غير أن بوادر احتمال حصوله قائمة في وقت فر فيه المواطنون على جانبي الحدود ولجأ آخرون لتخزين المواد التموينية في انتظار المجهول.

جهود التهدئة

كولن باول مع برويز مشرف في مؤتمر صحفي بإسلام آباد (أرشيف)
في غضون ذلك قام وزير الخارجية الأميركي كولن باول بجهود دبلوماسية مكثفة عبر اتصالات هاتفية مع المسؤولين في الهند وباكستان لمنع تحول التراشق بالتصريحات والعقوبات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى حرب شاملة بين البلدين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر للصحفيين "الرسالة واحدة للدولتين.. وهي الحث على تقليل التوتر بين الهند وباكستان".

وتحدث باول بالفعل منذ يوم الجمعة الماضي مع الرئيس برويز مشرف أربع مرات على الأقل ومع وزير الخارجية الباكستاني مرتين على الأقل، كما اتصل بوزير الخارجية البريطاني جاك سترو ووزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ ثلاث مرات على الأقل.

وقال ريكر في إشارة إلى اعتقاد واشنطن أو أملها بألا تكون الخطوات المتبادلة مقدمة لحرب "نأمل بأن تستمر الدولتان في التحرك بمسؤولية لتجنب صراع لا تحمد عقباه لأي من الجانبين"، وأضاف "أنهما في حاجة إلى تسوية خلافاتهما عن طريق الحوار".

وزير الخارجية الأميركي يصافح أتال بيهاري فاجبايي في نيودلهي (أرشيف)
واتصل باول بنظيريه البريطاني جاك سترو والروسي إيغور إيفانوف. والدولتان شريكتان للولايات المتحدة وتربطهما علاقات تاريخية بشبه القارة الهندية. وقال ريكر إن باول ناقش الأزمة كذلك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الأربعاء وأن دبلوماسيته الهاتفية ستستمر.

وأشار إلى أنه من المقرر أن تلتقي قيادتا الهند وباكستان مباشرة في قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي والتي ستنعقد في نيبال في يناير/ كانون الثاني القادم، بيد أنه لم يكن لديه أي تفاصيل عن خطط لإجراء محادثات بين الدولتين. ورفضت الهند من قبل دعوة الولايات المتحدة إلى إجراء حوار مع باكستان بشأن الأزمة.

قلق بريطاني

جاك سترو وكولن باول في مقر الناتو ببروكسل (أرشيف)
وفي السياق ذاته أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن قلقه العميق حيال تصاعد الأزمة الراهنة بين الهند وباكستان وطلب من الرئيس الباكستاني برويز مشرف "مواصلة عمله ضد المجموعات الإرهابية".

وعبرت الخارجية البريطانية عن "قلقها العميق للتدهور الأخير في العلاقات بين الهند وباكستان". وبينما تجدّ الأسرة الدولية في مطالبة البلدين بالتحلي بضبط النفس, أشار سترو إلى أنه قام في فترة عيد الميلاد "باتصالات مكثفة مع نظرائه الهندي والباكستاني والأميركي".

المصدر : الجزيرة + وكالات