ضحايا المواجهات بين الجماعات اليسارية والمليشيات اليمينية (ارشيف)
بدا الرأي العام في كولومبيا متشائما من إمكانية نجاح الحكومة في تحقيق السلام في البلاد خصوصا مع ازدياد وتيرة العنف الدائر بين المليشيات اليمينية والمقاتلين اليساريين والذي يتسبب في سقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين.

وقال الرئيس باسترانا مؤخرا إن حكومته لا تستطيع المضي في عملية السلام إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الفصائل المتحاربة وإذا لم يتوقف العنف الموجه للمدنيين.

ويبدو الرئيس باسترانا الذي أطلق عملية السلام في البلاد قبل عامين والذي ستنتهي فترة ولايته في أغسطس/ آب من العام القادم, غير متفائل من إمكانية الوصول لنتائج حاسمة من المفاوضات. فقد اجتمع باسترانا مع قائد القوات المسلحة الثورية اليسارية مانويل مارولاندا في فبراير/ شباط الماضي في جنوب البلاد، وهو ما أعطى العملية السلمية دفعة قوية للأمام، غير أنها منيت بانتكاسة في سبتمبر/ أيلول عندما تم اختطاف وقتل وزيرة الثقافة السابقة التي تتمتع بشعبية واسعة على يد عناصر تابعة لتلك القوات.

أندريس باسترانا (يمين) مع قائد القوات المسلحة الثورية مانويل مارولاندا (أرشيف)
ودعت القوات المسلحة الثورية إلى لقاء مع الرئيس منتصف الشهر القادم في الأراضي التي تسيطر عليها جنوب البلاد من أجل مناقشة خطة الرئيس التي تؤيدها الولايات المتحدة من أجل محاربة الاتجار بالمخدرات في البلاد. ويبدو الرئيس الكولومبي راغبا في إجراء تلك المفاوضات غير أنه يريد أدلة تشير إلى التزام تلك القوات بالسلام.

كما أعلنت الحكومة يوم الحادي والعشرين من هذا الشهر أنها ستشرع بمفاوضات سلام مع جيش التحرير الوطني المنظمة اليسارية الثانية بالبلاد, إضافة إلى إعطاء المنظمة صفة سياسية. وأوقفت الحكومة ملاحقة قيادات الجيش الذين صدرت بحقهم أوامر اعتقال في أغسطس/ آب الماضي.

لكن الحكومة لا تخفي شعورها بالعجز إزاء إمكانية تحقيق نتائج في المفاوضات مع المقاتلين اليساريين بعد أن فشلت في تأمين وقف لإطلاق النار معهم، فقد قتل ما بين يناير/ كانون الثاني ونوفمبر/ تشرين الثاني من هذا العام 2060 شخصا وخطف 2450 آخرون. ويقول تقرير عسكري صدر أوائل هذا الشهر إن 5800 شخص قتلوا في المواجهات بين الجماعات اليسارية والمليشيات اليمينية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1999.

المصدر : الفرنسية