مارينز أميركيون من وحدة الاستطلاع يتحركون باتجاه الخطوط الأمامية لقاعدة العمليات في قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يعتبر شريط بن لادن يدخل في إطار الدعاية الإرهابية، ومسؤول أميركي سابق يشكك بأن يكون الشريط دليلا على أن زعيم القاعدة حي يرزق
ـــــــــــــــــــــــ

بن لادن يتهم الغرب والولايات المتحدة بالحقد على الإسلام والمسلمين لإفراطها في قصف أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
بريطانيا تعلن أنها سترسل 300 جندي آخر للمساعدة في إنشاء قوة متعددة الجنسيات تشرف عليها الأمم المتحدة لحفظ السلام في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

أثارت مقتطفات من شريط فيديو بثتها قناة الجزيرة أمس وظهر فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تساؤلات بشأن مكان المطلوب الأول للولايات المتحدة بعد أن سقطت منطقة توره بوره التي اعتقدت الإدارة الأميركية أنه مختبئ فيها.

وقد توجهت قوات أميركية خاصة إلى الجبال في تلك المنطقة لإجراء عمليات بحث جديدة في حين تتحول الأنظار إلى منطقة باغران قرب قندهار حيث تجري مفاوضات مع بعض مقاتلي طالبان لتسليم أسلحتهم مقابل ضمانات بتوفير محاكمة عادلة لهم على أن لا يشمل ذلك مقاتلي القاعدة.

الموقف من الشريط

أسامة بن لادن كما ظهر في الشريط الذي بثته الجزيرة
وبدأت وسائل الإعلام الأميركية في تحليل مضمون الدقائق الخمس التي بثتها قناة الجزيرة أمس في انتظار بث الشريط كاملا اليوم لتحديد موقفها منه والطريقة التي ستعالجه بها في ضوء القيود المفروضة من إدارة بوش على ما يصدر عن بن لادن. وقال محللون ومراقبون إن وسائل الإعلام الأميركية بثت الخبر بحذر مع ترجمة بالإنجليزية لمضمون ما ورد في الشريط.

وأوضح موظف من مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية في واشنطن يدعى خالد عبد الكريم أن الإعلام الأميركي ركز في الدقائق التي بثت لبن لادن على بعض الاستنتاجات، فقد أشاروا إلى أن لونه شاحب مما يدل على طول بقائه داخل الكهوف، في حين أن شعره ازداد شيبا عما ظهر عليه في الأشرطة السابقة، موضحة أن شحوب بن لادن يدل على أنه يتعرض لضغوط صحية وأمنية.

وقال عبد الكريم إن الزي العسكري والسلاح الذي وضعه بن لادن بجانبه يدل على أنه مازال يتحدى الولايات المتحدة. وقد استخدم زعيم القاعدة خلفية من القماش لإخفاء مكانه على عكس المرات السابقة التي ظهرت فيها خلفية من الصخور تدل على أنه يوجد في منطقة جبلية.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التعليق على رسالة بن لادن، في حين اعتبر البيت الأبيض شريط الفيديو دعاية إرهابية. وقال المتحدث باسم البنتاغون الميجر ميكايل هالبيغ "لم نحصل إلا على تقارير صحفية وليس لدينا شيء نقوله". وكان البنتاغون قد أطلق شريطا لبن لادن قال إنه يمثل دليلا على تورطه في الهجمات على الولايات المتحدة، بيد أن رداءة الصوت والصورة في الشريط شككت كثيرا في مصداقيته.

وأدان بن لادن في الشريط الجديد الذي يعتقد أنه سجل قبل نحو أسبوعين ما سماه الحقد الأميركي على الإسلام، وقال لمن يتهمونه بالإرهاب "فلينتبه الذين يرددون الكلام دون أن ينتبهوا إلى عواقبه ويقولون نحن ندين الإرهاب, نحن إرهابنا ضد أميركا إرهاب محمود لدفع الظالم عن ظلمه, ولكي ترفع أميركا دعمها عن إسرائيل التي تقتل أبناءنا".

وأعلن متحدث باسم البيت الأبيض من جهته أن الشريط يدخل في إطار "الدعاية الإرهابية". وشكك مسؤول أميركي سابق بأن يكون الشريط دليلا على أن زعيم القاعدة حي يرزق. وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق إدوارد ووكر في اتصال مع الجزيرة أمس إن الشريط لا يثبت أن بن لادن مازال حيا، واتهم ووكر بن لادن بمحاولة استغلال القضية الفلسطينية كما استغل الإسلام سابقا على حد تعبيره، كما حمله مسؤولية الدمار الذي لحق بأفغانستان.

عمليات التمشيط
في هذه الأثناء وسعت القوات الأميركية الخاصة نطاق عملياتها في جبال أفغانستان الشرقية قرب توره بوره في وقت أعلنت فيه واشنطن أن العمليات العسكرية لن تتوقف طالما لم يتم العثور على أسامة بن لادن والملا محمد عمر.

مقاتلون من القوات الأفغانية بجانب دبابة مدمرة في منطقة توره بوره (أرشيف)
فقد توجهت قوات أميركية خاصة -بعد أن فرغت من الاحتفال بعيد الميلاد- بصحبة قوات أفغانية إلى منطقة توره بوره في تحرك جديد بحثا عن مقاتلي القاعدة وطالبان الذين لاتزال واشنطن تعتقد أنهم في تلك المنطقة رغم أنباء عن فرارهم إلى جهة غير معلومة.

وقد تلقى حوالي 500 من جنود مشاة البحرية الأميركية أوامر بالتأهب للقيام بعمليات تفتيش في الكهوف بحثا عن أدلة عن مكان بن لادن. ويقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إن الهدف من البحث المركز في توره بوره هو التأكد من أن هذه المنطقة لم تعد مأوى لمن تسميهم بالإرهابيين.

ومنع الصحفيون من الوصول إلى مواقع متقدمة حيث تمركزت مجموعات من القوات الخاصة في مدرسة قريبة من قرية آغام على سفح الجبل الأبيض على بعد 30 كلم جنوب جلال آباد من أجل تفتيش الكهوف التي كانت تشكل القاعدة السرية لتنظيم القاعدة.

وقال المتحدث باسم التحالف الأميركي على ما يسمى الإرهاب كنتون كيت إن عمليات التحالف الجوية والبرية التي تنفذ بالاشتراك مع القوات الأفغانية ستتواصل حتى يتم العثور على بن لادن والملا عمر. غير أن كيت لم يعط تفاصيل بشأن الإجراءات القضائية بالنسبة للأشخاص الموقوفين. وأعلنت الولايات المتحدة أنها تريد استلام بن لادن وجميع قيادات طالبان أو القاعدة الذين يتم توقيفهم في أفغانستان أو باكستان. ويؤيد رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي بقاء القوات الأميركية حتى إخراج من سماهم بالإرهابيين من أفغانستان.

في السياق نفسه تواصلت المفاوضات بين مقاتلين من طالبان والمسؤولين في ولايتي هلمند وقندهار من أجل تأمين استسلام المئات من مقاتلي الحركة المتحصنين في منطقة باغران قرب قندهار حيث يعتقد أن الملا عمر هناك مع نحو 500 من رجاله. ولا تشمل المفاوضات مقاتلي القاعدة الذين قد يكونون في هذه المنطقة. ويقول موفد الجزيرة في قندهار إن القوات الأميركية تستعد لشن حملة على المنطقة إذا فشلت المفاوضات.

قوات دولية

جندي من مشاة البحرية البريطانية أثناء أعمال دورية قرب مطار كابل (أرشيف)
على صعيد القوات الدولية أعلنت بريطانيا أنها سترسل 300 جندي آخر للمساعدة في إنشاء قوة متعددة الجنسيات تشرف عليها الأمم المتحدة لحفظ السلام في أفغانستان. وقالت وزارة الدفاع إن الجنود سيلحقون ببضع عشرات من الجنود البريطانيين وصلوا بالفعل إلى العاصمة الأفغانية كابل ويقومون بدوريات الأمن في شوارعها.

وأضافت متحدثة باسم الوزارة أن هذه القوات سترسل لضمان أن تكون الظروف مواتية لنشر قوة الأمن الدولية هناك. وكانت بريطانيا قالت الأسبوع الماضي إنها سوف تلتزم بإرسال 1500 جندي لقيادة قوة حفظ السلام التي من المتوقع أن يبلغ قوامها نحو خمسة آلاف فرد.

وليس متوقعا أن يتم نشر كامل للقوة الدولية قبل مرور شهر على الأقل. وسيقود القوة جنود بريطانيون في الأشهر الثلاثة الأولى، إلا أنها قد تسلم القيادة للقوات الأميركية إذا تضاربت الاختصاصات في عمل هذه القوات على الأرض. ولم يحدد المدى الزمني الذي ستبقى فيه هذه القوات على أرض أفغانستان رغم التأكيد على أنها ستكون لمدة قصيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات