جندي هندي يحمل قاذف صواريخ مضادا للطائرات بالقرب من الحدود الهندية الباكستانية أمس

ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تدعو إسلام آباد ونيودلهي لتسوية خلافاتهما عن طريق الحوار
ـــــــــــــــــــــــ
نيودلهي تعتقل رجلا وتتهمه بالتجسس لصالح المخابرات الباكستانية في ولاية أتار براديش الشمالية
ـــــــــــــــــــــــ
اعتقال زعيم جيش محمد لم يهدئ القلق الهندي وإجراءات باكستانية متوقعة ضد نيودلهي
ـــــــــــــــــــــــ

حذرت الولايات المتحدة الهند وباكستان من أن أي صراع بين البلدين لن يكون في صالح أي منهما، وبالتالي يتعين عليهما أن يسويا خلافاتهما من خلال الحوار. ويأتي التحذير الأميركي في أعقاب إزدياد حدة التوتر بين البلدين. في غضون ذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول إضافة منظمتي "عسكر طيبة" و"جيش محمد" الناشطتين في كشمير واللتين تتهمهما الهند بالضلوع في الهجوم على برلمانها إلى قائمة المنظمات التي تتهمها واشنطن بممارسة الإرهاب.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب ازدياد حدة التوتر بين البلدين ونشر الهند مقاتلات وصواريخ في القواعد الأمامية قرب الحدود مع باكستان. وبدأت المقاتلات بشن غارات وهمية ليلية أمس في ولاية راجستان الحدودية لتدريب المدنيين على التأهب في حال اندلاع حرب.

وقد دعت واشنطن إلى تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان اللتين تبادلتا إطلاق النار في الأيام الأخيرة ووقعت بينهما ثلاث حروب خلال نصف قرن تقريبا.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه إن من المهم بشكل حيوي تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان وأن وزارته ستشجع مثل هذا التطور.

وأشاد المسؤول الذي كان يقرأ من بيان من المتوقع توزيعه قريبا بقرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف تاييد الحرب الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب.

ومضى يقول "أثبت الرئيس مشرف من خلال الخطوات التي اتخذها بالفعل للتصدي للتطرف داخل باكستان إنه شريك قادر ويعتمد عليه في التحالف في مواجهة المعارضة الداخلية... نحن على ثقة من أنه سيواصل إظهار القيادة في مكافحة الإرهاب".

كولن باول
عسكر طيبة وجيش محمد
وعلى الصعيد نفسه أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول إضافة منظمتي "عسكر طيبة" و"جيش محمد" الناشطتين في كشمير واللتين تتهمهما الهند بالضلوع في الهجوم على برلمانها إلى قائمة المنظمات التي تتهمها واشنطن بممارسة الإرهاب.

وتتهم الهند منظمتي عسكر طيبة وجيش محمد بتلقي الدعم من باكستان. ولكن إسلام آباد نفت أي تورط لها في العملية وشجبتها وبدأت بفرض قيود على نشاط المنظمتين.

وتصاعد التوتر بين الهند وباكستان بعد هجوم 13 كانون الأول/ديسمبر على البرلمان الهندي الذي نفذه خمسة مسلحين وأسفر عن سقوط 14 قتيلا بينهم المهاجمون وعشرين جريحا.

وأعلن باول في بيان "إن هاتين المجموعتين اللتين تدعيان أنهما تدعمان قضية شعب كشمير نفذتا العديد من الاعتداءات في الهند وباكستان". وقال الوزير الأميركي إن "الاعتداءات الرهيبة التي استهدفت البرلمان الهندي ومجلس سرينغار تدل بوضوح على أن عسكر طيبة وجيش محمد وغيرها من الحركات المشابهة تسعى إلى التهجم على الديموقراطية ونسف السلام والاستقرار في جنوب آسيا وهدم العلاقات بين الهند وباكستان".

وكان البيت الأبيض قد أدرج الحركتين المذكورتين ضمن لائحة سوداء أخرى لمنظمات إرهابية بهدف وقف مصادر تمويلها وخصوصا تجميد حساباتها المصرفية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي على أميركا.

ويؤدي إدراج أي منظمة ضمن هذه اللائحة إلى تجميد حساباتها في الولايات المتحدة والحؤول دون تقديم أي دعم مادي لها وإمكانية قيام واشنطن برفض تأشيرة الدخول لعناصرها.

حشد حدودي
ونشرت الهند مقاتلات وصواريخ في القواعد الأمامية قرب الحدود مع باكستان. وبدأت المقاتلات بشن غارات وهمية ليلية أمس في ولاية راجستان الحدودية لتدريب المدنيين على التأهب في حال اندلاع حرب. في غضون ذلك تحدثت مصادر هندية عن مقتل 16جنديا باكستانيا لكن ناطقا عسكريا باكستانيا نفى هذه الأنباء. وفي سياق متصل أجلت الحكومة الأمنية الهندية اتخاذ إجراءات ضد إسلام آباد في وقت استمر فيه التراشق المدفعي واللفظي المتبادل.

جورج فرنانديز
فقد أكد وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز نقل مقاتلات هندية قرب الحدود الباكستانية واصفا الإجراء بأنه وقائي. وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية أن نقل المقاتلات تم خلال اليومين الماضيين.

وفي ولاية راجستان الحدودية مع باكستان أكد مسؤولون قيام المقاتلات الهندية بشن غارات ليلية وهمية لتدريب المدنيين في حال اندلاع حرب. وأوضح أحد المسؤولين أن الكهرباء انقطعت مساء أمس وساد الظلام الدامس في المنطقة لمدة 15 دقيقة حيث لم يسمح بتشغيل مولدات الكهرباء. وقد دوت صفارات الإنذار في الوقت الذي حلقت فيه المقاتلات في سماء المنطقة.

وكانت الهند نشرت مجموعة من الصواريخ الموجهة وبطارياتها في المنطقة القريبة من الحدود مع باكستان بولاية البنجاب.

وقال وزير الدفاع الهندي في تصريحات لوكالة برس ترس أوف إنديا أمس إن نظام الصواريخ الهندي وضع في حالة استعداد قصوى. ولم يعط الوزير الهندي مزيدا من التفاصيل، لكن تقارير صحفية هندية قالت إن الصواريخ التي نشرت شملت صواريخ أرض أرض من طراز بريثفي الموجهة.

وذكرت تلك التقارير أن هذه الصواريخ نقلت من مواقعها في مدينة سكندر آباد في الجنوب إلى منطقة الحدود مع باكستان في إقليم البنجاب. وأشارت تلك التقارير نقلا عن خبراء عسكريين إلى أن صاروخ بريثفي الذي يبلغ مداه 150 كلم قادر على حمل رؤوس نووية.

ولم يوضح وزير الدفاع الهندي ما إذا كانت الهند قد نشرت صاروخ أغني1 المضاد للصواريخ الذي يبلغ مداه 1500 كلم أم لا، لكنه أشار إلى أن نيودلهي تجري اختبارات لتطوير نسخة بعيدة المدى من هذا الصاروخ. وقال فرنانديز إن طائرات مقاتلة نقلت إلى مواقع متقدمة على الحدود في إجراء احترازي.

وكانت باكستان من جانبها قد حركت المزيد من قواتها نحو الحدود الهندية ووضعت سلاحها الجوي في حالة تأهب قصوى، وقامت طائرات باكستانية بمهمات استطلاع على الحدود مع الهند تحسبا لهجوم هندي على أراضيها.

أنباء عن مقتل 16 باكستانيا
وفي خضم التصعيد بين البلدين أكدت وكالة (يونايتد نيوز أوف إنديا) أمس نقلا عن مصادر عسكرية في جامو, العاصمة الشتوية لكشمير, أن القوات الهندية قتلت اليوم الأربعاء 16 جنديا باكستانيا ودمرت 19 تحصينا في رد عنيف عبر الحدود من القسم الذي تسيطر عليه الهند من كشمير. ولكن ناطقا عسكريا باكستانيا نفى هذه الأنباء قائلا إن "جميع الجنود الباكستانيين بخير".

وقد استمر تبادل إطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية بالمدافع والأسلحة الرشاشة على طول خط الهدنة في كشمير منذ الليلة الماضية وحتى صباح اليوم. واستمرت موجة نزوح السكان عن المناطق الحدودية إثر إعلان الهند إخلاء بعض القرى كإجراء احترازي.

جندي هندي يحشو قذيفة في المدفع بمنطقة غالار بقطاع سامبا شمال كشمير أمس الأول
وكان ثلاثة جنود هنود قد قتلوا في تبادل إطلاق النار بين الجانبين أمس. وقالت نيودلهي إن خمسة من جنودها قتلوا وأصيب ثمانية آخرون في التراشق المدفعي المستمر منذ أسبوع، في حين تقول إسلام آباد إن اثنين من المدنيين قتلا وأصيب أربعة آخرون على جانبها من الحدود.

اعتقال جاسوس
في تطور آخر أعلنت الهند أمس اعتقال رجل اتهمته بالتجسس لصالح المخابرات الباكستانية التي سبق أن اتهمتها الهند بالتورط في حادث الهجوم على البرلمان بنيودلهي.

فقد ألقت قوات الأمن الهندية القبض على محمد سمي الدين من ولاية أتار براديش الشمالية في وقت متأخر من الليلة الماضية أثناء حديثه من هاتف عام مع المخابرات الباكستانية حسبما جاء في الاتهامات الهندية. وقال متحدث باسم الشرطة إن الرجل ألقي القبض عليه عندما كان يجري اتصالا مع المخابرات الباكستانية في إسلام آباد.

وكانت الهند قد طردت أحد أفراد البعثة الدبلوماسية الباكستانية في نيودلهي بعد اتهامه بالتجسس وتلقي معلومات حساسة من موظف هندي يعمل في البرلمان. وقد اعتقلت السلطات الهندية الموظف آجاي كومار بتهمة نقل معلومات حساسة لجهة خارجية. وقد رفضت باكستان التهم الموجهة للدبلوماسي الباكستاني كما نفت صلتها بالهجوم على البرلمان.

إجراءات ضد باكستان
وقد أنهت الحكومة الهندية الأمنية اجتماعا أمس لدراسة خطواتها المقبلة بعد إعلان باكستان اعتقال أحد قادة الجماعات الكشميرية في إطار سلسلة من الإجراءات ضد هذه الجماعات التي تتهمها الهند بالإرهاب.

وقالت مصادر في نيودلهي إن الاجتماع تركز على التحركات الدبلوماسية التي ستقوم بها الهند في الفترة المقبلة بما في ذلك خفض طاقم السفارة الباكستانية في نيودلهي وسحب الترخيص الممنوح للخطوط الجوية الباكستانية، لكنها أحجمت عن اتخاذ أي إجراء بسبب غياب وزير الدفاع الذي يقوم بجولة تفقدية للقوات الهندية المتمركزة على خط الهدنة في كشمير.

ولم تشر تلك المصادر إلى التوقعات الهندية لخطوات باكستان في الرد على مثل هذه الإجراءات بعد أن رفضت سحب سفيرها من الهند كإجراء مماثل لما قامت به نيودلهي.

جاسوانت سينغ
وقال وزير الخارجية جاسوانت سينغ للصحفيين بعد الاجتماع إن الحكومة ستجتمع مجددا مساء اليوم الخميس بحضور وزير الدفاع لإقرار التحركات الجديدة ضد باكستان.

وكان رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قد قال أمس الأول في اجتماع حاشد نظمه الجناح الشبابي في حزبه بهارتيا جاناتا إن باكستان تدفع الهند إلى الحرب، مشيرا إلى قلق دول كثيرة من احتمال اندلاع حرب بين الهند وباكستان.

من ناحيتها أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو إلى أن اعتقال مسعود أظهر زعيم جيش محمد ليس كافيا ولا يساعد على تهدئة القلق الهندي، موضحة أنه لم يتم إبلاغ نيودلهي رسميا باعتقال أظهر.

وذكرت المتحدثة أن نقل جماعة لشكر طيبة عملها إلى داخل الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير دليل على ضعف الإجراءات التي اتخذتها باكستان ضد تلك الجماعات. وكانت نيودلهي قد اتهمت جماعتي جيش محمد ولشكر طيبة الكشميريتين بالوقوف وراء الهجوم على البرلمان الهندي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بمساندة المخابرات الباكستانية، وهو ما تنفيه إسلام آباد.

برويز مشرف
الموقف الباكستاني
على الجانب الباكستاني أعلن الرئيس برويز مشرف في تصريح له بمدينة كراتشي جنوبي البلاد في احتفال بمناسبة ذكرى مولد مؤسس باكستان محمد علي جناح أمس، استعداد الجيش الباكستاني لمواجهة كل التطورات مشيرا إلى أنه بحكم قوة باكستان النووية فإن عليها اتخاذ قرارها بحذر شديد.

وأكد مشرف أن التحديات التي تواجهها البلاد لا تقل أهمية عن تلك التي واجهها الباكستانيون عام 1947 إثر قرار تقسيم شبه القارة الهندية، وندد بما أسماه عقدة التفوق لدى الحكومة الهندية.

وفي سياق متصل أعلن مشرف إجراءات متشددة إزاء الجماعات الكشميرية المسلحة. وأكد المتحدث باسم الرئيس الباكستاني اعتقال مولوي مسعود أظهر زعيم جماعة جيش محمد من منزله بإقليم البنجاب، لكن المتحدث الجنرال راشد قريشي لم يذكر على الفور سبب اعتقال أظهر.

وأشار مسؤول باكستاني آخر رفض الكشف عن اسمه إلى أن أظهر اعتقل لمخالفته قرارا بمنع إلقاء الخطب التحريضية وحث الأهالي على تعكير صفو النظام العام. وكانت جماعة لشكر طيبة الكشميرية قررت نقل جناحها العسكري من باكستان إلى الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير بعد مطالبات نيودلهي باعتقال قادتها. وتحاول إسلام آباد التحرك ضد الجماعات الكشميرية في محاولة لقطع الطريق على الهند في مسعاها لربط باكستان بالإرهاب بعد الهجوم على البرلمان الهندي قبل أسبوعين.

المصدر : وكالات