التصعيد العسكري الهندي الباكستاني ينذر بحرب شاملة
آخر تحديث: 2001/12/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/10 هـ

التصعيد العسكري الهندي الباكستاني ينذر بحرب شاملة

جندي باكستاني يراقب من موقع دفاعي في تشاكوتي
على خط الهدنة الفاصل بين الهند وباكستان في كشمير أمس
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الباكستاني يحاول تفويت الفرصة على الهند بحظر نشاط الجماعات الكشميرية المسلحة داخل باكستان
ـــــــــــــــــــــــ

مخاوف دولية من تحول الاشتباكات المحدودة إلى حرب شاملة بين البلدين بسبب امتلاكهما أسلحة نووية
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الدفاع الهندي يتفقد القوات الهندية في كشمير ويؤكد انتشارها لمسافات أقرب على الحدود ردا على إجراء باكستاني
ـــــــــــــــــــــــ

قامت الهند بتحريك قواتها نحو الحدود مع باكستان وسط تزايد المخاوف من انزلاق الهند وباكستان في حرب حقيقية شاملة مع استمرار تبادل إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل جنديين هنديين، وحشد قوات البلدين في مواقع متقدمة على الحدود فضلا عن تصاعد الحرب الكلامية، وذلك في وقت لا يستبعد فيه المراقبون أن يدخل السلاح النووي الذي تملكه الدولتان في الصراع بينهما.

فقد ذكرت تقارير صحفية اليوم أن الهند قامت بنشر دبابات باتجاه حدودها مع باكستان كما وضعت سلاحها الجوي في أقصى حالات التأهب. وذكرت وزارة الدفاع الهندية أن نشر القوات يأتي في إطار ما وصفته بالإجراءات الاحترازية.

وكانت القوات الهندية والباكستانية قد تراشقت بنيران المدافع الرشاشة وقذائف الهاون لليوم الثاني على التوالي عبر الحدود المتنازع عليها في كشمير. وقال مسؤولون هنود إن مئات من المدنيين بدؤوا النزوح عن ديارهم في المنطقة وسط مخاوف من أن يخرج الوضع عن نطاق السيطرة.

ولقي جنديان هنديان مصرعهما وجرح مدنيان في تبادل ليلي لإطلاق النار حسبما قالت مصادر هندية، ولم يصدر تعليق من باكستان على هذا النبأ. ويمثل ذلك أحدث مؤشر على تصاعد التوتر بين الدولتين منذ الهجوم على البرلمان الهندي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول. وقال مسؤول عسكري هندي إن "إطلاق النار مستمر في قطاعي سامبا وهيرانجار من منطقة جامو بشكل مكثف".

وفي وقت سابق أمس قال ضابط كبير في الجيش الباكستاني إن الاشتباكات الحدودية المستمرة مع الهند قد تفضي إلى تفجر صراع لا يمكن السيطرة عليه وقد تستخدم فيه أسلحة نووية. وأضاف الضابط الباكستاني وهو برتبة عميد أن الموقف قابل للانفجار بشدة.

وأضاف الضابط في مظفر آباد عاصمة الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير أن الأحداث الصغيرة التي تجري في جبهة المواجهة يمكن أن تتحول بسرعة إلى سلسلة من ردود الفعل التي لا يمكن لأحد السيطرة عليها.

جندي هندي يسير قرب معسكر لتمركز القوات الهندية
على خط الهدنة الفاصل بين الهند وباكستان (أرشيف)
وفي الهند أكد مسؤول في وزارة الدفاع الليلة الماضية أن الجيش الهندي دمر عددا من المواقع الباكستانية الحصينة على امتداد خط الهدنة في منطقتي راجوري وبونش، دون أن ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى من الجانبين.

وقد استمر الطرفان في حشد قواتهما على جانبي الحدود، وقالت مصادر محلية في مدينة سيالكوت الباكستانية بإقليم البنجاب إن الجيش الباكستاني نشر مدافع مضادة للطائرات وحرك أغلب قواته من مدينة سيالكوت الشرقية التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحدود الهندية، ورفضت المصادر ذكر المزيد من التفاصيل.

في المقابل تفقد وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز القوات الهندية في كشمير لمتابعة استعدادات الجيش على الحدود مع باكستان، وأكد فرنانديز أن قوات بلاده تنتشر لمسافات أقرب على الحدود مع باكستان ردا على ما وصفه بخطوات مماثلة من الجانب الباكستاني.

وكانت نيودلهي التي ألقت باللوم في الهجوم على البرلمان على جماعتين انفصاليتين مقرهما في باكستان، استدعت سفيرها لدى إسلام آباد كما أمرت أمس الاثنين بطرد دبلوماسي باكستاني من أراضيها.

وأوقفت الهند مسؤولا برلمانيا متهما بإفشاء ما اعتبرته معلومات "حساسة" للسفارة الباكستانية في نيودلهي. وذكر بيان للشرطة أن الموظف الكبير بإدارة البرلمان أجايا كومار أعطى معلومات عن الجيش والطاقة النووية لموظف السفارة الباكستانية محمد شريف خان الذي قالت باكستان إنه اختُطف على يد المخابرات الهندية وتعرض للضرب بعد أن جرد من ملابسه. ويتبادل البلدان الاتهامات والحرب الكلامية منذ نشوب الأزمة قبل أكثر من أسبوع.

توازن القوى
ويرى المراقبون أن أي تفجر للمواجهات في شكل حرب بين البلدين يمكن أن تكون له عواقب وخيمة ليس على المنطقة فحسب وإنما على نطاق العالم، بيد أن حسم الصراع لأي من الطرفين لن يكون سهلا، فالهند التي يفوق عدد سكانها سكان باكستان ثماني مرات تتمتع بقدرات عسكرية واقتصادية أكبر من باكستان التي تعتمد على الردع النووي في ظل عدم التوازن في الصراع.

وتحظى نيودلهي بتأييد من الولايات المتحدة في موقفها المتشدد من باكستان رغم أن واشنطن لا ترغب في تصعيد المواجهة بين البلدين لأن من شأن ذلك أن يعرقل حملتها في مكافحة ما تسميه الإرهاب. كما أن أي انحياز أميركي كامل للهند يمكن أن يحرم واشنطن من تعاون باكستان في وقت لم تحقق فيه الحملة العسكرية بأفغانستان أهدافها المتمثلة في القبض على بن لادن وتدمير القاعدة وطالبان.

وتحاول باكستان تفويت الفرصة على الهند الساعية لربط الحكومة الباكستانية بالإرهاب، وهو ما دفع الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى إعلان إجراءات مشددة على الجماعات الكشميرية المسلحة بعد طلب من الرئيس الأميركي.

هندوس متشددون يحرقون دمية تمثل الرئيس برويز مشرف في مظاهرة
ضد باكستان (أرشيف)
وزار مشرف الصين أملا في أن تمارس بكين ضغوطا على الهند من أجل تهدئة الوضع، لكن الهند تواجه ضغوطا شعبية داخلية تنادي بضرورة الرد العسكري الذي يتوقع أن يكون في شكل غارات جوية على مقار الجماعات الكشميرية.

ويقول محللون إن الهند تحاول حرمان باكستان من جني ثمار تعاونها مع الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه الإرهاب، وذلك بعد أن فقدت الهند الكثير بسبب التعاون الأميركي الباكستاني، لكن الولايات المتحدة عبرت في أكثر من مناسبة عن قوة علاقتها مع نيودلهي. ويخشى مراقبون من أن ينتقل الصراع بين الهند وباكستان في حال السيطرة عليه في الحدود إلى ساحة أخرى يمكن أن تكون أفغانستان التي تشكلت فيها حكومة تميل أكثر إلى التقارب مع الهند.

وقد أبدت العديد من الدول خشيتها من انزلاق الهند وباكستان في حرب شاملة على اعتبار أن طبيعة المواجهة بينهما هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة التي تبادلا فيها التراشق المدفعي عبر الحدود، إذ يدخل البعد الدولي في مكافحة الإرهاب. وخاض البلدان ثلاث حروب اثنتان منها بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات