فلسطينيات يبكين على بقايا منزلهن الذي دمرته قوات الاحتلال في حملة تهويد الجزء العربي من القدس(أرشيف)
تنظر العديد من الأوساط الغربية بإعجاب كبير إلى الديمقراطية الإسرائيلية، خاصة تلك التي تعتبر الدولة العبرية واحة للديمقراطية في صحراء ممتدة من الاستبداد الشرقي. بيد أن المعطيات أثبتت أن هذه الديمقراطية تقوم على عنصرية وتمييز يغذيهما واقع مؤسسي تدعمه الحقائق التي تقسم المجتمع إلى درجات متفاوتة.

وفي إسرائيل يتربع اليهود الغربيون على أريكة الدرجة الأولى، يليهم يهود الشرق في الدرجة الثانية، في حين يقبع أبناء الأقلية العربية من عرب فلسطين المحتلة عام 1948 في المرتبة الثالثة الأخيرة، وهو تقسيم يتناقض مع أبسط مبادئ الديمقراطية التي تشترط وحدة المواطنة ومساواة المواطنين.

فقد كشفت المعطيات الأخيرة التي نشرتها مؤسسة التأمين القومي الإسرائيلية لعام 2000 بشأن معدلات الفقر أن المواطنين العرب الذين يشكلون 22% من عدد السكان هم أكثر الفئات تضررا من الأوضاع الاقتصادية الحالية السيئة، إذ تشير أرقام التقرير إلى ارتفاع كبير في نسبة الفقر وعدد الفقراء في صفوف المواطنين العرب.

فقد وصل عدد العائلات التي تعاني من الفقر في عام 2000 نحو 85900 عائلة، في حين بلغ عدد العائلات العربية الفقيرة عام 1999 حوالي 74900 عائلة, أي بزيادة 11 ألف عائلة في عام واحد. وهذا يجعل نسبة العائلات العربية الفقيرة 28.1% من مجموع العائلات الفقيرة في إسرائيل.

وتتضح ظاهرة الفقر بشكل جلي وسط الأطفال، فمن بين 481 ألف طفل يعانون من الفقر في إسرائيل يبلغ عدد الأطفال العرب 250 ألف طفل، أي 52% من مجموع الأطفال الفقراء في الدولة العبرية.

سياسات التفقير
ويسهم في سوء الوضع هذا سياسات إسرائيل التي خفضت ميزانيات الوسط العربي من قبل عدة مكاتب حكومية. فقد خفضت ميزانية الوسط العربي في وزارة البناء والإسكان عام 1999 إلى 7.8% من ميزانية الوزارة, وفي عام 2000 انخفضت مرة أخرى إلى 4.2% ثم خفضت مرة ثالثة لتصل في عام 2001 الجاري إلى 3.6%.

وفي مجال التعليم وبرامجه خصصت الحكومة الإسرائيلية 10% من ميزانية وزارة التربية والتعليم للوسط العربي، لكنها قلصت العام الماضي لتصل إلى 3.3%. وفي العام الحالي وصلت هذه الميزانية 3.1% فقط.

وينطبق الأمر نفسه على وزارة المواصلات وشبكة الطرق التي انخفضت ميزانيتها للوسط العربي من 8.2% عام 1999 إلى 6.7% فقط من مجموع ميزانية الوزارة في العام الحالي.

فلسطيني أمام مبنى المحكمة الإسرائيلية العليا بالقدس يرفع صورة لشاب من عرب 48 قتل في الاشتباكات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية (أرشيف)
وحافظت الميزانية المخصصة للوسط العربي من ميزانية وزارة البنى التحتية على نسبتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية وبلغت 2.7% فقط. وكذلك الحال بالنسبة لميزانية الوسط العربي من ميزانية الرفاه الاجتماعي خلال الأعوام الثلاثة الماضية, والتي بلغت 9.8% من مجمل الميزانية.

ويحذر واضعو التقرير من أن التقليصات التي تنوي الحكومة الإسرائيلية القيام بها لتخفيض حجم النفقات لا سيما في الميزانيات المخصصة للتأمين أو للبطالة أو ضمان الدخل, من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم حالة الفقر في الوسط العربي خاصة بين العائلات الكبيرة.

ويحمل المسؤولون والقياديون العرب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المسؤولية عن انتشار ظاهرة الفقر في الوسط العربي. وقال العضو العربي في البرلمان الإسرائيلي محمد كنعان إن السبب في ذلك يعود إلى عدم وجود برنامج حكومي اقتصادي يتعلق بالوسط العربي, لا سيما في ما يتعلق بحل مشكلة البطالة, وعدم إقامة السلطات الإسرائيلية مناطق صناعية في المدن والقرى العربية بإمكانها استيعاب عدد كبير من العاطلين عن العمل.

وأضاف كنعان أن عدد العاطلين عن العمل في الوسط العربي كبير جدا مشيرا إلى أن البلدات العربية تحتل المراتب الأولى من حيث معدلات البطالة العالية مقارنة مع البلدات اليهودية. وأعرب كنعان عن اعتقاده بأن هذه النسبة مرشحة للارتفاع إذا استمرت السلطات الإسرائيلية في السير بنفس السياسة التي تنتهجها ضد الوسط العربي.

وحذر كنعان من أن ظاهرة الفقر التي يعاني منها الوسط العربي قد تؤدي إلى انتشار ظواهر اجتماعية سلبية تتمثل في انتشار المخدرات والانحرافات في صفوف الشبان العرب خاصة الأطفال.

المصدر : قدس برس