مقاتل من تحالف الشرق يحمل سلاحه أمام مترجم من جنود مشاة البحرية الأميركية في مطار قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الأميركية سيكون لها القرار النهائي عند حدوث تعارض بين مهام الجيش الأميركي وقوات حفظ السلام التي يدرس مجلس الأمن تشكيلها
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الحدود الباكستانية تعتقل بضع مئات من مقاتلي القاعدة غير الأفغان الفارين من الحرب في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

مراقبون: تسليم التحالف الشمالي بعض الأسرى الباكستانيين الذين ألقي القبض عليهم داخل أفغانستان إلى الهند يمكن أن يزيد شكوك إسلام آباد إزاء التحالف
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأفغانية أن أوامر صدرت بإخلاء العاصمة كابل من القوات المسلحة استعدادا فيما يبدو لنشر قوات دولية يجري التشاور بشأنها في مجلس الأمن الدولي. في غضون ذلك استأنف الطيران الأميركي تحليقه الكثيف في سماء منطقة توره بوره شرق أفغانستان لليوم الثاني على التوالي، وذلك رغم سقوط هذه المنطقة في يد القوات الأفغانية المناوئة لحركة طالبان.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن "اللجنة الأمنية وافقت على أنه لا يسمح لأي شخص بالتنقل مسلحا في الشوارع بل يجب عليه العودة إلى الثكنات"، وأضاف "إذا أرادوا التنقل في الشوارع فلهم الحق لكن بدون أسلحة". وتتألف اللجنة الأمنية من ممثلي وزارة الداخلية وأجهزة الاستخبارات ووزارة الدفاع.

ولم يعرف ما إذا كان الغرض من القرار تهيئة المناخ للقوات الدولية التي يجري إعدادها لتولي مسؤولية الأمن في العاصمة، كما أن القرار يسبق بيومين تسلم الحكومة الأفغانية المؤقتة بقيادة حامد كرزاي مهامها رسميا.

تحليق الطيران

القاذفة الأميركية بي52 تحلق فوق الأجواء الأفغانية(أرشيف)
في هذه الأثناء استأنف الطيران الأميركي تحليقه الكثيف في سماء منطقة توره بوره شرق أفغانستان لليوم الثاني على التوالي، وذلك رغم سقوط هذه المنطقة في يد القوات الأفغانية المناوئة لحركة طالبان.

وقال شهود عيان إن أسرابا من طائرات بي52 وطائرات الاستطلاع حلقت بكثافة في أجواء المنطقة دون أن تشن أي غارات، في وقت تواصلت فيه عمليات التمشيط على الأرض بمشاركة وحدات أميركية خاصة بحثا عن أي أثر يمكن أن يكون مفيدا في معرفة المكان الذي لجأ إليه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقد هجر مقاتلو القاعدة المغاور والأنفاق والكهوف في منطقة توره بوره بعد قصف أميركي متواصل عليهم وهجمات من القوات الأفغانية. وتقول الولايات المتحدة إن الهدف من عمليات التمشيط تعقب أثر هؤلاء المقاتلين الذين ربما تسلل بعضهم عبر الحدود الباكستانية الخاضعة لإجراءات مراقبة مشددة.

اعتقال أفراد القاعدة
في غضون ذلك قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن قوات الحدود الباكستانية اعتقلت بضع مئات من مقاتلي شبكة القاعدة غير الأفغان الفارين من الحرب في أفغانستان.

وقال رمسفيلد للصحفيين لدى عودته من اجتماع لحلف شمال الأطلسي في أوروبا إن مشاة البحرية الأميركية يوسعون مركز اعتقال في قاعدة قندهار الجوية في جنوب أفغانستان ليتسع لما يصل إلى 500 أسير. وقال إن المقاتلين الذين اعتقلتهم القوات الباكستانية منهم أعضاء في شبكة القاعدة من عدة دول في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، وأضاف أنهم ليسوا باكستانيين أو أفغانا. وقال رمسفيلد إن الباكستانيين "أسروا عددا كبيرا جدا.. مئات من الناس الذين كانوا هاربين عبر الحدود".

الهند تدخل اللعبة

أسرى أفغان من تنظيم القاعدة يعرضون أمام الكاميرا
في توره بوره بداية الأسبوع الجاري
في سياق آخر سلم التحالف الشمالي الحاكم في كابل بعض الأسرى الباكستانيين الذين تم القبض عليهم داخل أفغانستان إلى الهند من أجل محاكمتهم كمخربين. ويقول المراقبون إن من شأن هذه الخطوة أن تزيد من حدة التوتر بين الهند وباكستان التي تنظر بعين الشك إلى تحركات قادة الاتحالف الشمالي الذين تعاقبوا في الأيام الماضية على العاصمة الهندية، في مؤشر على أن تحالفا بين الهند والتحالف الشمالي بدأ في التبلور.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الهند وباكستان حالة من التوتر الشديد منذ الهجوم على البرلمان الهندي في نيودلهي الذي أسفر عن مقتل 13 شخصا واتهمت فيه الهند باكستان بالضلوع فيه، وهو ما نفته إسلام آباد بشدة مهددة بأنها سترد بقسوة على أي هجوم هندي على أراضيها.

وقتل سبعة مقاتلين من تنظيم القاعدة وثمانية جنود باكستانيين في مواجهات أثناء نقل أسرى ممن يطلق عليهم الأفغان العرب إلى منطقة كورام القبلية المحاذية لأفغانستان غرب مدينة بيشاور الباكستانية أمس. وكان مراسل الجزيرة في إسلام آباد قد أفاد بأن مواجهة دامية وقعت بين الأسرى وحراسهم الباكستانيين أثناء قيام السلطات الباكستانية بنقل حوالي 30 أسيرا فروا من توره بوره إلى منطقة "علي زي" القبلية.

قوات حفظ السلام

كولن باول
وعلى صعيد القوات الدولية اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول ورئيس الوزراء البلجيكي غي فرهوفشتاد الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أمس أن اتفاقا في الأمم المتحدة على قرار بشأن قوة دولية في أفغانستان أصبح وشيكا جدا. وقال باول بعد المحادثات مع فرهوفشتاد "أنا مرتاح لكون المحادثات بشأن قوة أمنية دولية (في أفغانستان) تقترب من نهايتها على ما يبدو". وأضاف "أملي كبير بأن قرارا في الأمم المتحدة قد ينتهي غدا (اليوم) أو بعده".
وأعرب رئيس الوزراء البلجيكي من ناحيته عن أمله "في التوصل إلى هذا القرار بحلول الجمعة وفي أسرع وقت ممكن".

وكانت بريطانيا قد أبلغت الأمم المتحدة أمس أنها ستقود قوة متعددة الجنسيات في أفغانستان لبضعة أشهر مع التأكيد أن قيادة هذه القوات ستؤول للأميركيين إذا وجد تعارض في المهام مع الجيش الأميركي.

ومع أن القوة الجديدة ستكون لها مهمة مختلفة عن الحرب الأميركية المعروفة في أفغانستان فإن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قال إن الجيش الأميركي ستكون له السلطة النهائية إذا نشب خلاف بين العمليتين، وفقا لما قاله مطلعون على رسالة أرسلها سترو إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بهذا الشأن.

كوفي أنان
ووصلت رسالة سترو إلى أنان في وقت انتهى فيه مجلس الأمن الدولي من صياغة مشروع قرار يفوض بريطانيا رسميا بقيادة القوة الجديدة التي ستحمل اسم قوة المساعدة الأمنية الدولية "إيساس".

وفي السياق نفسه قال السفير الأميركي جون نغروبونتي إنه من المتوقع أن يتبنى المجلس اليوم مشروع القرار الخاص بهذه القوة التي سيناط بها المساعدة في توفير الحماية للحكومة الأفغانية المؤقتة. وستكون مدة التفويض الممنوح للقوة التي يمكن أن يصل قوامها إلى خمسة آلاف جندي ستة أشهر في البداية، وسيتبنى مجلس الأمن مشروع القرار وفقا للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة.

واختتم في لندن أمس اجتماع جديد شاركت فيه 21 دولة من أجل تحديد التفاصيل الأخيرة لمساهماتها في القوة المتعددة الجنسيات، وسيتم نشر هذه القوة بموجب اتفاق عسكري فني يتعين توقيعه مع الحكومة الأفغانية المؤقتة التي ستتسلم مهامها رسميا السبت المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات