جنود بريطانيون وأميركيون في قاعدة بغرام الجوية شمالي كابل
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية قامت في الساعات الأخيرة بـ164 طلعة دون أن تعثر على هدف تلقي عليه قنابلها
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الأميركية تقيم معسكرا خاصا للاعتقال جنوبي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
أميركا تؤيد وألمانيا ترفض وحدة القيادة بين القوات الأميركية وقوات حفظ السلام الدولية في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

قامت الطائرات الأميركية بعشرات الطلعات فوق أفغانستان دون أن تجد أهدافا لتقصفها حسب البنتاغون، وقامت القوات الأفغانية من جهتها بأسر المزيد من عناصر القاعدة. في غضون ذلك اختتم في لندن اجتماع لتحديد التفاصيل الأخيرة الخاصة بقوة حفظ السلام الدولية في أفغانستان.

فقد أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن الطائرات الأميركية قامت اليوم بـ164 طلعة فوق أفغانستان من دون أن تقصف. وقال الناطق ريتشارد ماغرو إن "الطائرات لم تلق قنابلها, مما يعني أنه أصبح من الصعب العثور على أهداف جيدة".

مقاتلة هجومية أميركية من طراز إف أي 18
تحلق في أجواء أفغانستان (أرشيف)
وأوضح البنتاغون أن الطائرات الأميركية التي تقصف أفغانستان يوميا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول تواصل طلعاتها الجوية ليل نهار وتبقى مستعدة للقصف إذا ما
رصدت أهدافا ولاسيما "أعداء يفرون".

وأضاف ماغرو أن الطائرات الأميركية قامت الثلاثاء بإلقاء مساعدات إنسانية خاصة أغطية وتمورا في منطقة قندهار، كما ألقت منشورات حول توره بوره. وبحسب موقع القيادة المركزية الأميركية على الإنترنت, فإن هذه المنشورات تظهر صور قادة طالبان وأسامة بن لادن وقد تم تحويل نصف وجوههم إلى جماجم وكتب تحتها "إن حكم الرعب شارف على نهايته".

ولم يؤكد الناطق باسم البنتاغون وجود قوات خاصة أميركية في باكستان للمساعدة على اعتقال عناصر القاعدة أو مسؤولي طالبان الفارين، وقال إنه يجهل الترتيبات التي تم الاتفاق عليها مع الباكستانيين. ولكنه أضاف "سنساعدهم بالطبع، فهم يودون القبض عليهم مثلنا تماما".

جندي أميركي يقوم بمهمة حراسة عند بوابة معتقل أقيم مؤخرا قرب مطار قندهار الدولي جنوبي أفغانستان
حملة اعتقالات
وفي موضوع متصل اعتقلت القوات الأفغانية المحلية المزيد من عناصر شبكة القاعدة في جبال شرقي أفغانستان, بحسب ما أفاد به اليوم أحد القادة بعد ثلاثة أيام من الإعلان عن القضاء على القاعدة.

وقال حاجي علي محمد قائد قطاع قريب من منطقة توره بوره الجبلية حيث كانت توجد القاعدة السرية لتنظيم بن لادن "اعتقلت قواتنا أمس الثلاثاء سبعة رجال من القاعدة". وبحسب هذا القائد فإن قوات حاجي زمان تعتقل حاليا بين 25 و30 من رجال القاعدة. ويوجد أسرى آخرون لدى القائدين الآخرين حاجي حضرت علي وحاجي ظاهر.

وأوضح القائد حاجي علي محمد أن أسرى قوات زمان نقلوا إلى جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار التي تضم توره بوره وأنه تم استجوابهم من قبل محققين أميركيين. وقال إن عددا كبيرا منهم مصاب بجروح. وردا على سؤال بشأن المكان الذي سيتم إرسال الأسرى إليه في نهاية المطاف أجاب "هذا أمر من اختصاص قادتنا".

من جهتها أقامت الولايات المتحدة مركز اعتقال خاصا جنوبي أفغانستان لأعضاء القاعدة الذين يقعون بين أيديهم. وتسعى واشنطن للحصول على أدنى مؤشر يتيح لها العثور على أثر لأسامة بن لادن.

وزير الدفاع البريطاني أثناء مؤتمر صحفي في لندن بجانب خارطة توضح مواقع معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة التي دمرتها الغارات الأميركية (أرشيف)
بريطانيا والقوة الدولية
وفي سياق آخر اختتم اليوم في العاصمة البريطانية لندن اجتماع جديد شاركت فيه 21 دولة من أجل تحديد التفاصيل الأخيرة لمساهماتها في القوة المتعددة الجنسيات. وسيتم نشر هذه القوة بموجب اتفاق عسكري فني مازال يتعين توقيعه مع الحكومة الأفغانية المؤقتة التي ستتسلم مهامها رسميا السبت.

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون أن الحكومة البريطانية عرضت على الأمم المتحدة تولي قيادة القوة المتعددة الجنسيات لمدة أقصاها ثلاثة أشهر. وأضاف في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني "بعد هذه المدة سنعهد بمهمة القيادة إلى أحد شركائنا" في القوة.

وأوضح هون أن الجنرال البريطاني جون ماكول سيتولى قيادة هذه القوة التي ستضم "ما بين ثلاثة وخمسة آلاف" جندي، مشيرا إلى أن بريطانيا انتدبت نحو 1500 جندي لقيادة قوة حفظ السلام في أفغانستان.

وقالت مصادر دفاعية إن طلائع القوات البريطانية ستصل إلى كابل بحلول يوم السبت لدى تولي الحكومة المؤقتة زمام الأمور في البلاد. وأضافت أن مهمة القوة ستكون مقتصرة على كابل ومحيطها المباشر.

ومن المقرر أن يصوت سفراء الدول الخمسة الكبرى في مجلس الأمن غدا الخميس على قرار يتيح نشر القوة في كابل. وأوضح دبلوماسيون أن العقبة الرئيسية تكمن في تحديد دور هذه القوة.

ريتشارد مايرز
الموقف الأميركي
وعلى صعيد ذي صلة قالت قيادة هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية إنه لابد أن يكون هناك تنسيق بين القوات الأميركية وقوة حفظ السلام في أفغانستان وإن العملية العسكرية تحظى بالأولوية.

وقال ريتشارد مايرز للصحفيين في مقر حلف الأطلسي في بروكسل "من ناحية تريدون أن يكون هناك مسعى موحد لا تقع فيه حوادث بنيران صديقة بين قوتين.. ومن ناحية أخرى لا يتعين أن يكون هناك تدخل في الحرب على الإرهاب"، معتبرا أن الحرب على الإرهاب لها الأسبقية.

وكان مايرز يعلق على بنية قيادة القوة الدولية التي اقترحت بريطانيا ربطها بقيادة القوات الأميركية لأسباب عملية.

وقال وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينغ إنه لابد أن يكون هناك فصل تام بين العملية العسكرية القائمة والقوة التي ترعاها الأمم المتحدة. وقالت مصادر حكومية ألمانية رفيعة إن برلين قد لا تشارك ما لم تكن راضية عن الترتيبات الخاصة بقيادة تلك القوات.

لكن مايرز أعلن أن مبدأ وحدة القيادة العسكرية سيكون مهما للغاية وأنه سيكون هناك "نوع من العلاقة.. ويجري العمل على الصياغة الدقيقة لهذه الترتيبات".

تصريحات كرزاي
وعلى الصعيد الدبلوماسي رفض رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي الانتقادات الموجهة إليه بأنه "دمية تحركها الحكومات الغربية"، في وقت يحاول فيه إعادة السلام والأمن إلى بلاده التي دمرتها الحرب.

وقال كرزاي في مقابلة أجرتها معه شبكة أي.بي.سي نيوز التلفزيونية من روما إن "هذه الافتراضات غير صحيحة لأنني قادم من داخل أفغانستان ولأنني كنت منذ البداية (قبل خمس أو ست سنوات) من المعارضين الأكثر صخبا لما يجري في أفغانستان".

وأقر بأن بلاده ستعتمد على المساعدة الأميركية والأوروبية في ما يتعلق بإعادة بنائها, لكنه رأى أن الحصول على هذا التمويل لا يعني بالضرورة أن تفلت الأمور من سيطرة الأفغان.

ودعا كرزاي المجتمع الدولي إلى عدم التخلي عن أفغانستان بعد الانتهاء من العمليات العسكرية. وأعرب عن اعتقاده بأن المجموعة الدولية لا يمكنها التخلي عن أفغانستان "كما فعلت في الماضي وبعد أن شهدت عواقب إهمال هذا البلد".

وأعلن من جهة أخرى أنه لا يمكنه تقدير المدة التي يتطلبها التدخل العسكري في بلاده، وقال "نأمل أن يستقر الوضع في أفغانستان بأسرع ما يمكن"، معتبرا أن قوة السلام المتعددة الجنسيات "ستغادر أفغانستان حالما نؤمن حماية حدودنا وبلادنا وحكومتنا المختارة من الشعب الأفغاني".

المصدر : الجزيرة + وكالات