صورة مجهرية لبكتيريا الجمرة الخبيثة (أرشيف)
أقرت الإدارة الأميركية رسميا أن مصدر الجمرة الخبيثة -التي نشرت الرعب في الولايات المتحدة على مدى الأشهر الماضية- داخلي, متخلية بذلك عن فرضية أن الهجوم جاء من الخارج. على الصعيد نفسه أعلنت عن وجود رسالة تحوي مسحوقا أبيض يعتقد أنه ملوث بجرثومة الجمرة الخبيثة.

وسلم البيت الأبيض بأن بكتيريا الجمرة الخبيثة التي استخدمت في عدة هجمات بالولايات المتحدة أميركية المصدر على الأرجح.

وردا على سؤال عما إذا كان المحققون خلصوا إلى أن الجمرة الخبيثة جاءت من مختبر أميركي قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر "ليس هناك شيء نهائي أو نتيجة نهائية، لكن ثمة دلائل متزايدة على أنها محلية المصدر".

وقال فلايشر إن الاعتقاد بأن مصدر الجرثومة أميركي يستند إلى "تحقيقات ووسائل علمية" لكنه أكد أنه لا يمكنه الخوض في مزيد من التفاصيل. وأضاف أن المحققين لم ينتهوا بعد إلى قرار قاطع بشأن المصدر.

وتوفى خمسة أشخاص وأصيب 13 شخصا بالمرض في الولايات المتحدة منذ أكتوبر/ تشرين الأول بعد تعرضهم لهذه البكتيريا القاتلة.

ولا يعرف المحققون من وراء هجمات الجمرة الخبيثة التي جاءت في معظمها عبر البريد وزادت التوتر بين الأميركيين الذين روعتهم هجمات 11 سبتمبر/ أيلول بعد أن نفت وكالة الاستخبارات الأميركية (FBI) أن تكون لها علاقة بالرسائل الملوثة.

وقال متحدث باسم الوكالة مارك مانسفيلد "إن الجمرة التي اشتملت عليها الرسائل موضع التحقيقات لم تأت مطلقا من معامل CIA. وكان المتحدث يعلق على تقرير بأن المحققين يركزون على ما إذا كان المسحوق المستخدم في هجمات الجمرة الخبيثة قد يكون مصدره برنامج بحثي محلي للأسلحة البيولوجية بما في ذلك برنامج خاص بوكالة المخابرات المركزية.

وأضاف مانسفيلد "أنه إذا كان لدى الوكالة كمية ضئيلة من بكتريا (أميس) في المعمل لمقارنتها بسلالات أخرى فإننا لم نقم باستحداث أو إنتاج سلالة أميس من فيروس الجمرة الخبيثة".

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأحد إن الاختبارات الجينية التي أجريت على المسحوق في الرسائل الملوثة بالجمرات التي أرسلت لمبنى الكونغرس تماثل مخزونا يتوفر لدى برنامج بحثي خاص بالجيش الأميركي في فورت دتريك بولاية ماريلاند.

وذكرت الصحيفة أن تحقيقا لمكتب التحقيقات الفدرالي في هجمات الجمرة الخبيثة يركز أكثر عما إذا كانت برامج أبحاث بشأن الأسلحة البيولوجية تديرها الحكومة الأميركية قد تكون مصدر الجرثومة. ونقل تقرير الصحيفة عن مصدر قوله إن مكتب التحقيقات يركز على مقاول عمل مع وكالة المخابرات المركزية.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية قوله إن مكتب التحقيقات الاتحادي على علم تام باستخدام الوكالة للجمرة الخبيثة مما يشير إلى أن المحققين راضون عن المعلومات التي تلقوها.

وكان التركيز الأميركي بداية ظهور الجرثومة على أن دولة معادية ربما كانت هي التي تقف وراء الهجمات وتراوح ذلك بين تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن والعراق ودول أخرى تعتبرها الولايات المتحدة مارقة بيد أن محللين اعتبروا الجرثومة من تدبير أجهزة الاستخبارات الأميركية بغرض صرف الأنظار عن تداعيات الهجمات على نيويورك وواشنطن وما تبعها من حرب في أفغانستان.

الجمرة الخبيثة في الخارجية

غلاف إحدى رسائل تحتوي على بكتيريا الجمرة الخبيثة موجهة لعضو مجلس الشيوخ باتريك ليهاي (أرشيف)
وفي الوقت الذي يدور فيه جدل بشأن الجهة التي تقف وراء نشر الجرثومة أعلنت وزارة الخارجية الأميركية العثور على رسالة في الوزارة تحتوي على مسحوق أبيض مشبوه مما أثار من جديد القلق بشأن هجوم بالجمرة الخبيثة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر إن الرسالة الموجهة إلى مساعد وزير الخارجية ريتشارد آرميتاج وصلت عبر النظام البريدي ويفترض أن تكون قد تم تطهيرها بالأشعة ولا تمثل بالتالي أي خطر على الصحة.

وأشار باوتشر إلى فتح تحقيق لمعرفة مصدر هذه الرسالة مؤكدا أن مكتب مساعد وزير الخارجية الكائن في الطابق الذي توجد فيه مكاتب وزير الخارجية كولن باول لم يتم إخلاؤها.

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية أن الرسالة لم تكن تحتوي إلا على المسحوق وعنوان إرسالها في تكساس جنوبي الولايات المتحدة.

ومنذ العثور في أكتوبر/ تشرين الأول على عدة رسائل تحتوي على جرثومة الجمرة الخبيثة أصبحت غالبية الرسائل الموجهة للإدارات الأميركية تخضع لعملية تطهير احترازية بواسطة الأشعة.

المصدر : وكالات