التحالف الشرقي يؤكد مغادرة بن لادن لأفغانستان
آخر تحديث: 2001/12/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/2 هـ

التحالف الشرقي يؤكد مغادرة بن لادن لأفغانستان

مقاتلون مناهضون لطالبان يراقبون الانفجارات الناجمة عن القصف الأميركي لمراكز تنظيم القاعدة في جبال توره بوره

ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تعول على أسرى تنظيم القاعدة لدى باكستان ليكونوا مصدرا هاما للمعلومات عن مكان وجود بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ

إصابة ثلاثة عناصر من المارينز أحدهم في حالة خطرة إثر محاولة تعطيل قذائف غير منفجرة في محيط مطار قندهار جنوبي أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يطمئن القادة الأفغان بأن القوات الأميركية لن تبقى طويلا بعد انتهاء مهمتها في أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ

أكدت مصادر قوات التحالف الشرقي المتمركزة في توره بوره أن أسامة بن لادن غادر المنطقة، وأنها أصبحت تسيطر تماما عليها رغم وجود بعض الجيوب المتناثرة فيها. في هذه الأثناء غادر رئيس الإدارة الانتقالية في كابل حامد كرزاي فجر اليوم إلى روما للقاء ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه. وقالت مصادر إن كرزاي سيجري مباحثات مع الملك السابق وسيعود إلى كابل قبيل يوم الجمعة حيث من المقرر أن يتسلم الإدارة الانتقالية بشكل رسمي يوم السبت القادم.

وقال موفد الجزيرة في توره بوره إن القوات الأفغانية احتلت معظم قمم الجبال وعثرت على المئات من جثث مقاتلي القاعدة . وأضاف الموفد أنه لم يعرض حتى الآن أي من أسرى القاعدة الذين ألقي القبض عليهم في توره بوره.

وكان مسؤولون أميركيون قد أعربوا في وقت سابق اليوم عن ثقتهم بأن باكستان ستتعاون مع القوات الأميركية لاعتقال أسامة بن لادن إذا ما فر من أفغانستان فعلا. وقد جاء ذلك في وقت أعلن فيه قادة أفغان محليون أنهم قتلوا المئات من عناصر تنظيم القاعدة وأسروا العشرات في آخر معاقلهم بتوره بوره.

فقد تحدث الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية عن معلومات متناقضة حول هذا الموضوع، إذ يؤكد بعض منها أن "بن لادن موجود في باكستان وتؤكد معلومات أخرى أنه ما زال في أفغانستان".

وقال الجنرال فرانكس في تصريح لشبكة (أي.بي.سي) التلفزيونية إن "الباكستانيين أسروا أشخاصا على حدودهم ونحن نتلقى معلومات عن هؤلاء الأسرى", موضحا أن لدى الولايات المتحدة أسرى أيضا.

كولن باول
وأعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن اقتناعه في تصريح لشبكة (فوكس نيوز) التلفزيونية بأن الباكستانيين سيبدون تعاونا تاما لمطاردة بن لادن، وقال "لديهم جنود أكفاء جدا، وآخر ما يفكرون فيه هو منحه اللجوء".

وأضاف باول أن القوات الأميركية في باكستان يمكن "أن تتعاون مع الباكستانيين لاعتقاله", مذكرا بأن "لدينا قوات تستخدم منشآت في باكستان". واعترف باول بأن "بعض عناصر أجهزة الاستخبارات الباكستانية السابقين يمكن أن يكون لديهم نقطة ضعف حيال بن لادن". وأشار "لكني أعرف أن الرئيس برويز مشرف والمسؤولين في باكستان لا يشعرون بضعف حيال بن لادن، لقد كانوا حلفاءنا الراسخين في الحملة على بن لادن".

من جانبها قالت المستشارة الرئاسية للأمن القومي كوندوليزا رايس "يجب على باكستان أن تدرك أن من مصلحتها العليا ألا تتمكن القاعدة بعد الآن من القيام بأي نشاط، لأن ذلك من شأنه أن يهددها".

وتأتي هذه التصريحات في وقت آل فيه البحث عن أسامة بن لادن في مغاور منطقة توره بوره الجبلية شرقي أفغانستان إلى الفشل بتأكيد قادة أفغان. ولا يعلم أحد أين يختبئ زعيم شبكة القاعدة الذي رصدت الولايات المتحدة 25 مليون دولار مكافأة لمن يسهم في القبض عليه.

وكان عدد من المسؤولين الأميركيين يعتقدون قبل أيام أن المشتبه به الرئيسي في تدبير هجمات 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة مازال مختبئا في الجبال البيضاء حيث منطقة توره بوره إلا أن آخر الذين كانت لهم اتصالات مع بن لادن متيقنون من أنه غادر المنطقة التي تعرضت لوابل من القنابل الأميركية طيلة الأسبوعين الماضيين.

أسامة بن لادن
وأكد حميد مير رئيس تحرير صحيفة (أوصاف) الباكستانية وهو آخر صحفي ادعى لقاء بن لادن في نوفمبر/ تشرين الثاني "حسب معلوماتي هو ليس في توره بوره" مضيفا "ولكنني لا أعلم إذا كان في باكستان أم جنوبي أفغانستان". وأفادت صحيفته في آخر أعدادها أن بن لادن تمكن من التسلل خارج منطقة توره بوره القريبة من الحدود الباكستانية حيث وضع آلاف الجنود والمروحيات من الجيش الباكستاني في حالة تأهب.

وكان أسامة بن لادن, قبل تكثيف القصف الأميركي والمطاردة التي تعرض لها, يقضي معظم وقته في قندهار, معقل حركة طالبان حتى استسلامها في السابع من الشهر الحالي.

وتحدثت مصادر أفغانية في باكستان خلال الأيام القليلة الماضية عن إمكانية أن يكون بن لادن قد لجأ إلى المناطق القبلية الصعبة المسالك في الأراضي الباكستانية على الحدود الأفغانية. بينما رجحت مصادر أخرى أن يكون بن لادن والملا محمد عمر قد فرا إلى منطقة جبلية وعرة في ولاية أورزغان وسط أفغانستان شمالي قندهار.

تطهير ننجرهار
على صعيد العمليات العسكرية أعلن القائد حاجي محمد زمان المسؤول العسكري في ولاية ننجرهار شرقي أفغانستان عن الانتهاء مما سماه تطهير الولاية من مجموعة القاعدة. وقال زمان لدى عودته من جبهة القتال "لقد طهرنا أرضنا من القاعدة وطهرنا الولاية، قمنا بعملنا".

القائد حاجي محمد زمان يتحدث للصحفيين في توره بوره
وأضاف زمان الذي تولى قيادة قوات هذه الولاية الشهر الماضي "لقد قتلنا 200 من مقاتلي القاعدة وأسرنا 25 آخرين". وكانت التقديرات السابقة لأعداد عناصر القاعدة في جبال شرقي أفغانستان تتراوح بين 800 وألف. وأقر زمان أن بعضا من المجموعة يمكن أن يكون قد فر إلى باكستان المجاورة.

ودارت مواجهات لأكثر من أسبوعين بين القوات الأفغانية المحلية وقوات القاعدة المؤلفة بمعظمها من المتطوعين الأجانب لا سيما من العرب والشيشان الموالين لبن لادن. كما أعلن قائد أفغاني محلي آخر أن العشرات من عناصر تنظيم القاعدة قتلوا نتيجة القصف الأميركي والمعارك البرية. وقال القائد حاجي موسى معاون القائد حضرت علي "عثرنا على ما بين خمسين إلى ستين جثة" من مقاتلي القاعدة.

وأضاف "بعضهم قتل نتيجة القصف الأميركي وآخرون في المعارك البرية" مع القوات الأفغانية. وذكر أن خمسة من "قواتهم لقوا حتفهم في المعارك مساء أمس"، وذكر أن عشرات المقاتلين من القاعدة كانوا لا يزالون يقاومون في جبال توره بوره بينما فر آخرون, لم يحدد عددهم, على الأرجح في اتجاه باكستان. وقال "لم يعد هناك سوى 50 أو 100 رجل, لقد انتهوا" مضيفا "سنبدأ قريبا المعركة وسنقضي عليهم".

وقال الصحفيون إن مقاتلا واحدا على الأقل ذا ملامح غربية كان في إحدى الآليات المجهزة برشاشات وقاذفة قنابل. وينشط عناصر من وحدات القوات الخاصة الأميركية والبريطانية في منطقة توره بوره. وأعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن رجالا من القوات الخاصة الأميركية بدؤوا بدخول الأنفاق والكهوف في الجبال البيضاء.

مروحية أميركية تنقل ثلاثة من المارينز
أصيبوا في انفجار بمطار قندهار الدولي
إصابة عناصر من المارينز
وفي قندهار أصيب ثلاثة عناصر من المارينز, إصابة أحدهم خطرة, إثر محاولة تعطيل قذائف غير منفجرة في محيط مطار قندهار جنوبي أفغانستان حسبما أعلن أحد الضباط.

وقد فقد أحد الجنود ساقه "دون الركبة" ونقل مباشرة إلى المستشفى العسكري في منطقة الخليج حسب المصادر نفسها. ونقل الجنديان الآخران بالمروحية إلى كامب رينو جنوبي قندهار حيث تلقيا الإسعافات الأولية.

وفي الولايات المتحدة أعلن ناطق باسم القيادة المركزية للقوات الأميركية بيل هاريسون أن أحد عناصر المارينز "كان يعمل ضمن فريق ووطئ خطأ لغما فأصيب بجروح إضافة إلى إصابة عنصري المارينز الآخرين اللذين كان يعمل معهما". وأضاف أنه لا خطر على حياة أي من الثلاثة. وكان الفريق مسؤولا عن تأمين سلامة مجموعة لتفكيك الألغام يفترض أن تطهر المطار من أي مواد متفجرة وأن تعيد تأهيله.

دونالد رمسفيلد
رمسفيلد في بغرام
في غضون زار وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس قاعدة بغرام الجوية الواقعة قرب العاصمة الأفغانية كابل للمرة الأولى منذ الإطاحة بحكومة حركة طالبان.

وقد ألقى رمسفيلد كلمة أمام القوات الأميركية في أفغانستان، قبل أن يجري مباحثات مع رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي ووزير دفاعه. وأكد الوزير الأميركي أن القوات الأميركية لا تريد البقاء طويلا في أفغانستان بعد أن تنتهي المهمة التي جاءت من أجلها.

وأبلغ رمسفيلد رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي "من البداية حاولنا توضيح أن العملية التي نقوم بها هنا ليست ضد أفغانستان ولا الشعب ولا دين معين وإنما ضد الإرهاب". وأضاف "الولايات المتحدة لم تطمع في أي جزء من الأرض.. إننا هنا لهدف واحد وهو طرد الإرهابيين من البلاد وإقامة حكومة لن تؤوي الإرهاب".

وتأتي تصريحات رمسفيلد في الوقت الذي شوهدت فيه عبارات معادية للولايات المتحدة ونشر قواتها في أفغانستان، إذ قال شهود عيان إنهم شاهدوا في قرية سبين بولدك الحدودية عبارات من قبيل "الموت للعملاء الأميركيين"، بينما دعت عبارة أخرى الناس لمنع أقربائهم وأصدقائهم "من التعاون مع الولايات المتحدة".

وقال الشهود إن عمال البلدية شرعوا في محو العبارات عن جدران البلدة التي تخضع لسيطرة قوات بشتونية محلية تسلمت السيطرة على البلدة من قوات حركة طالبان في السادس من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات