مقاتلو القبائل الأفغانية أثناء عودتهم من جبهة القتال ضد عناصر القاعدة في توره بوره
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يطالب عناصر القاعدة المتحصنين في الجبال بالاستسلام دون شروط وينفي شن حرب إبادة ضدهم
ـــــــــــــــــــــــ

قوات القائد حضرت علي تحاصر مائة مقاتل عربي في مرتفعات الجبل الأبيض وتواصل المعارك العنيفة على الأرض
ـــــــــــــــــــــــ
أنباء متضاربة بشأن مغادرة بن لادن منطقة توره بوره منذ حوالي أسبوع إلى مكان مجهول
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية مساء اليوم غارات جوية عنيفة على منطقة توره بوره الجبلية شرقي أفغانستان، كما دارت معارك طاحنة بين القوات الأفغانية المحلية ومقاتلي القاعدة المتحصنين في المنطقة. وتأتي هذه المعارك بعد تردد أنباء عن مغادرة أسامة بن لادن منطقة توره بوره منذ حوالي أسبوع.

وقالت الأنباء إن قاذفة أميركية ثقيلة أسقطت عشر قنابل شديدة الانفجار على جبل ميلاوا في سلسلة مرتفعات الجبل الأبيض. وسقطت هذه القنابل على بعد حوالي 500 متر من مقر قيادة للقوات الأفغانية التي تحاصر مقاتلي القاعدة وتحاول الاستيلاء على آخر موقع لهم في قمة الجبل.

دخان يتصاعد من مواقع لتنظيم القاعدة في توره بوره إثر القصف الأميركي للمنطقة

وفي وقت سابق تعرضت المنطقة لقصف متفرق منذ الصباح وسقطت ست قنابل في غضون نصف ساعة. وقال القائد حضرت علي أحد القادة الثلاثة الرئيسيين للقوات الأفغانية إن حوالي 100 مقاتل عربي يتمركزون على التلة الرئيسية التي تتعرض لقصف شديد مضيفا أنهم باتوا محاصرين تماما.

وفي الوقت نفسه دارت معارك عنيفة على الأرض وسمع دوي إطلاق نار متفرق من أسلحة خفيفة ورشاشة فضلا عن إطلاق قذائف هاون. وأعرب حضرت علي في تصريحات للصحفيين عن تفاؤله بالنسبة لمصير المعركة مؤكدا أن "أفراد القاعدة في توره بوره انتهوا".

وفيما يتعلق باحتمال وجود أسامة بن لادن في أحد المواقع التي لا تزال تسيطر عليها القاعدة قال حضرت علي إنه لا يوجد في الموقع الذي تعرض للقصف هذا الصباح، وأضاف أنه موجود على الأرجح في موقع آخر. وأضاف حضرت علي أن قواته استولت على العديد من أسلحة القاعدة ومن بينها أسلحة ثقيلة كانت موجودة في تحصينات توره بوره واعترف بوجود عناصر من القوات الخاصة الأميركية تعمل إلى جانب القوات المحلية الأفغانية للمساعدة في توجيه عمليات القصف والبحث عن بن لادن.

جنود من المارينز يسيرون بمعداتهم القتالية قرب معسكر رينو لبدء عمليات تمشيط قرب قندهار بحثا عن مقاتلي القاعدة (أرشيف)

تصريحات رمسفيلد
في غضون ذلك نفى وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد محاولة القوات الأميركية قتل جميع زعماء القاعدة في أفغانستان، لكنه حذر من أن أي استسلام من جانبهم في توره بوره يجب ألا يكون مشروطا.

وأكد رمسفيلد أن معركة كبيرة تجري حاليا بين مقاتلي القاعدة المحاصرين في كهوف وأنفاق توره بوره والقوات الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة. وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن الاستسلام يمكن أن يوفر معلومات مخابراتية من السجناء في حرب واشنطن الجديدة على ما أسماه الإرهاب.

وأضاف رمسفيلد أن السبب في هذه المعارك هو ضرورة استمرار ملاحقة من أسماهم بالإرهابيين. وقال إن الطريق الأسرع لإنهاء القتال "هو أن يخرجوا بعلم أبيض وأن يسلموا أنفسهم ويمكننا أن نتعامل معهم، وهذا سيكون رائعا".

أسامة بن لادن

مكان بن لادن
وعن مكان اختباء أسامة بن لادن تحدث وزير الدفاع الأميركي وللمرة الأولى عن معلومات من مصادر وصفها بأنها تتمتع بمصداقية مفادها بأن بن لادن تمكن من الهرب من أفغانستان. وأكد أمام الصحفيين أن هناك معلومات أخرى تشير إلى أن بن لادن لا يزال في أفغانستان. وقال رمسفيلد "رأيت تقارير نعتبر أنها من مصادر أكيدة يقول بعضها إنه لا يزال في أفغانستان وبعضها الآخر إنه غادر أفغانستان".

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن بن لادن غادر منطقة توره بوره شرقي أفغانستان التي تتعرض الآن لقصف جوي أميركي مكثف ولجأ إلى مكان آخر غير معلوم.

وأضافت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها نقلا عن مصادر مطلعة أن بن لادن وصل إلى مدينة جلال آباد شرقي البلاد ثم انتقل إلى توره بوره عقب سقوط كابل بأيدي قوات التحالف الشمالي يوم السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وذكرت الوكالة أن بن لادن ظل في منطقة الجبال البيضاء بتوره بوره إلى الجنوب من جلال آباد حتى 25 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أي العاشر من شهر رمضان الحالي.

عدد من المارينز ينزلون من مروحية من طراز سي إتش 53 إي قرب قندهار (أرشيف)

قوات المارينز
وعلى صعيد ميداني آخر دخل مئات من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) المدججين بالسلاح مطار قندهار قبل فجر اليوم لتأمينه. وجاءت هذه العملية التي لم تواجه بطبيعة الحال مقاومة بعد أسبوع من سقوط قندهار في أيدي قوات القبائل الأفغانية التي سيطرت على المطار. وقالت القوات الأميركية إنها ستعيده في نهاية الأمر إلى المسؤولين الأفغان في قندهار.

وفي تصريحات سرية قبل العملية تم تحذير مشاة البحرية من القناصة والمهاجمين الانتحاريين، وهم يطوقون المنطقة من الشمال والشرق من الصحراء إلى قندهار ثم إلى مسافة 20 كلم جنوبي شرقي المطار.

وشملت عملية المارينز اقتحام مئات الجنود الأميركيين المطار برا إضافة إلى عمليات إنزال للمزيد من القوات قامت بها الطائرات الأميركية, كما تضمنت تعاونا من الجماعات الأفغانية التي تولت السلطة في قندهار. وقال ضباط أميركيون إن العديد من العربات المدرعة الخفيفة وأخرى مزودة بمدافع آلية ومنصات إطلاق صواريخ وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات تشارك في عملية تأمين المطار.

جنود باكستانيون يرابطون عند مدينة تشامان على الحدود مع أفغانستان (أرشيف)

اعتقالات باكستانية
وفي باكستان أعلن مسؤولون باكستانيون اليوم أن 40 عضوا من شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن في عداد حوالي 340 شخصا فروا من أفغانستان واعتقلوا في باكستان في الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

واعتقل حوالي 300 باكستاني لدى عودتهم عقب تقهقر طالبان حسب ما أفادت به مصادر في وزارة الداخلية بإسلام آباد رفضت الكشف عن هويتها. وقال مسؤول في الوزارة "قواتنا الأمنية في حالة تأهب واعتقل حوالي 40 عضوا من القاعدة غالبيتهم من العرب". وأضاف أن ثمانية باكستانيين حاربوا في صفوف القاعدة اعتقلوا يوم الثامن من ديسمبر/ كانون الأول في وزيرستان على الحدود الأفغانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات