فريق استطلاع من البحرية الأميركية يعود من مهمة عسكرية إلى معسكر رينو جنوبي أفغانستان أمس
ـــــــــــــــــــــــ
المروحيات الأميركية تشارك لأول مرة في عمليات تمشيط بمنطقة الجبل الأبيض لمطاردة الأفراد الذين يحاولون الفرار
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن أن سفنا أميركية ترقب عشرات السفن التجارية في بحر عمان والمحيط الهندي لمنع عناصر شبكة القاعدة من الفرار ـــــــــــــــــــــــ
الإدارة الأميركية تؤجل بث شريط فيديو تقول إنه يدين بن لادن لإخضاعه لمزيد من الفحص والترجمة
ـــــــــــــــــــــــ

قال موفد الجزيرة في توره بوره إن الطائرات الأميركية قصفت الجبل الأبيض بقنابل النابالم، وقد أحدثت القذائف حرائق ضخمة في الغابات بالمنطقة. في غضون ذلك قالت وزارة الدفاع الأميركية إن سفنا تجارية تخضع للتفتيش في عرض البحر قبالة سواحل باكستان لمنع عناصر شبكة القاعدة من الفرار.

وأفادت الأنباء بأن الطيران الأميركي استأنف فجر اليوم قصفه الجبل الأبيض شرقي أفغانستان مستهدفا مقاتلي تنظيم القاعدة المتمركزين هناك. في هذه الأثناء وصل رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة إلى العاصمة كابل استعدادا لتولي السلطة. وفي واشنطن أعلنت الإدارة الأميركية تأجيل بث شريط فيديو تقول إنه يشكل دليل إدانة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

مقاتل أفغاني ينظر إلى انفجار قنابل أسقطتها قاذفات أميركية على منطقة توره بوره الاثنين الماضي
وذكرت المصادر أن ما بين خمسة وستة انفجارات ضخمة سمعت في ساعة مبكرة من اليوم وراء قمة أحد الجبال، وسبق القصف عملية تحليق لطائرات نفاثة لمدة ساعة. وكان الطيران الأميركي قد قصف بعنف مواقع القاعدة في الجبال مستعملا خصوصا طائرة إي سي 130 وطائرات بي 52. وقال موفد الجزيرة في توره بوره إن الطائرات المروحية الأميركية قامت لأول مرة بعمليات تمشيط في المناطق الجبلية في محاولة لملاحقة الأفراد الذين يحاولون الفرار.

يأتي القصف مع اقتراب مهلة منحتها القوات المحلية لمقاتلي القاعدة من نهايتها من أجل الاستسلام وإلا واجهوا هجوما شاملا يجري الاستعداد له حاليا في منطقة الجبل الأبيض. وقد انتهت المهلة الأولى أمس دون أن يستسلم مقاتلو القاعدة بعد فشل المباحثات مع المقاتلين الأفغان في التنظيم حيث رفضت مطالبهم بإشراف الأمم المتحدة على هذه العملية.

وفي السياق ذاته كانت طائرة مقاتلة أميركية من طراز بي 1 توفر الدعم اللوجستي للقوات الأميركية قد سقطت أمس في المحيط الهندي على بعد 48 كيلومترا من قاعدتها في جزيرة ديغو غارسيا البريطانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن تحقيقا يجرى في الحادث الذي نجا منه أربعة من طاقم الطائرة بالمظلات وتم إنقاهم فيما بعد. وقال أحد أفراد الطاقم إن أعطالا طارئة حدثت في أنظمة الطائرة أدت لسقوطها.

سفينة أميركية في مياه جنوب غرب آسيا أثناء مناورات عسكرية هناك (أرشيف)
تفتيش السفن
في هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن سفنا تابعة للائتلاف الدولي ضد الإرهاب راقبت عشرات البواخر التجارية مؤخرا في بحر عمان وفي المحيط الهندي في إطار الجهود المتزايدة التي تبذل للحؤول دون فرار عناصر من شبكة القاعدة.

وقال مساعد رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال بيتر بايس أمس الأربعاء إن "عدد البواخر التي أخضعتها القوات البحرية الأميركية في الأيام الماضية راوح بين 20 و25 يوميا وإلى أكثر من مائة حتى الآن".

وأوضح في لقاء مع الصحفيين في البنتاغون أن عملية المراقبة تقوم على استجواب قائد الباخرة المشتبه بها عن جنسيته ووجهته وحمولته. وذكر أنه لا يستطيع أن يعطي أرقاما عن البواخر التي خضعت لهذه الإجراءات والتي كانت الشبهات تدور حول حمولتها وركابها.

وتأتي هذه الإجراءات رغم تشكيك مسؤولين أميركيين بتقارير صحفية ذكرت أن أسامة بن لادن غادر أفغانستان إلى باكستان قبل عشرة أيام بمساعدة إحدى القبائل المحلية.

وقال مسؤول في المخابرات الأميركية إن من المعتقد أن بن لادن موجود في محيط منطقة توره بوره في أفغانستان، وأضاف أن لديه شكوكا قوية في صحة التقارير القائلة بمغادرته.

وكانت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" نقلت أمس عمن وصفته بأنه مسؤول سعودي بارز في تنظيم القاعدة قوله إن بن لادن زعيم التنظيم فر من قاعدة توره بوره التي يضيق الخناق عليها إلى باكستان بمساعدة رجال من قبيلة غليزي.

وقال المسؤول ويدعى أبو جعفر للصحيفة إن أسامة بن لادن خرج من توره بوره مرتين في شهر رمضان، مشيرا إلى أنه خرج قبل ثلاثة أسابيع لمقابلة زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قرب قندهار، ثم غادر توره بوره مرة أخرى قبل أكثر من أسبوع متوجها إلى باكستان حيث وجد مساعدة لعبور الحدود من رجال في قبائل البشتون. وصرح جعفر للصحيفة أن بن لادن أعاد ابنه صلاح الدين (19 عاما) إلى توره بوره لينوب عنه.

كلارك مع مدير العمليات المشتركة ستافلبيم
في مؤتمر صحفي بالبنتاغون (أرشيف)
تأجيل بث شريط فيديو
في غضون ذلك أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تأجيل بث شريط فيديو قالت إنه يدين بن لادن في الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقالت إن السبب هو الرغبة بإخضاع الشريط لمزيد من الترجمة والوقوف بدقة على ما قاله بن لادن في الشريط.

وذكر مسؤولون أميركيون أن الشريط الذي تبلغ مدة عرضه 40 دقيقة يظهر زعيم القاعدة وهو يعبر عن سعادته عقب الهجمات بأن بعض الذين شاركوا في خطف أربع طائرات استخدمت في الهجمات لم يعرفوا مسبقا أنهم في مهام انتحارية.

وأوضح مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الشريط الذي سجله هاو وتم الحصول عليه في أفغانستان يمكن أن تفرج عنه وزارة الدفاع (البنتاغون) في وقت لاحق اليوم بعد أن كان مقررا أمس.

لكن فيكتوريا كلارك المتحدثة باسم وزارة الدفاع أبلغت الصحفيين أن القرار الأخير سيكون للرئيس جورج بوش. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الرئيس بوش سيوافق على عرض الشريط فيما يبدو.

وأضافت كلارك أن خبراء في أجهزة المخابرات وناطقين باللغة العربية درسوا الشريط بكل عناية للتأكد من أنه لا مجال للشك في صحته وأنه لن يكشف عن مصادر لجمع معلومات المخابرات. وقالت كلارك للصحفيين "نريد التأكد من أننا نفعل ذلك على النحو الصحيح. نحن نعمل على وضع نص مكتوب من بين أشياء أخرى. إنه ليس شريطا فائق الجودة ولهذا فإن أجزاء منه غير مفهومة حتى لو كنت تتحدث العربية بطلاقة".

واستبعد وزير الدفاع دونالد رمسفيلد احتمال أن يكون الشريط مزيفا أو ملفقا لكنه قال إن أكثر من ترجمة يعدها أشخاص من خارج الحكومة مطلوبة للشريط الناطق باللغة العربية "حتى لا يفكر أحد في مجرد أنها أي شيء آخر غير ما تتسم به من دقة".

كرزاي يصل كابل

حامد كرزاي
على الصعيد السياسي قال متحدث باسم التحالف الشمالي اليوم إن رئيس الإدارة المؤقتة الجديدة في أفغانستان حامد كرزاي وصل إلى العاصمة كابل بعد أن قاد عملية الاستيلاء على المعقل الأخير لطالبان في قندهار.

وأضاف المتحدث أن كرزاي وصل بطائرة إلى قاعدة بغرام الجوية شمالي العاصمة مساء أمس وكان في استقباله عدد من كبار وزرائه بينهم وزير الداخلية يونس قانوني ووزير الدفاع محمد فهيم ووزير الخارجية عبد الله عبد الله.

وأوضح المتحدث أن كرزاي يقيم في استراحة رسمية في كابل التي عاد إليها لتولي منصب رسمي للمرة الأولى منذ أن عمل نائبا لوزير الخارجية في حكومة للمجاهدين في أوائل التسعينيات. وذكرت الأنباء أن كرزاي ألغى مؤتمرا صحفيا كان يعتزم عقده لدى وصوله كابل يتحدث فيه عن مستقبل الحكومة المؤقتة.

المصدر : الجزيرة + وكالات