حذرت منظمة العفو الدولية من أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة باسم مكافحة الإرهاب تقوض سجلها بشأن حقوق الإنسان بسبب ردود أفعالها المذعورة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي التي استهدفت واشنطن ونيويورك.

فقد اتهمت الأمينة العامة للمنظمة زبيدة خان دول التحالف بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان في أي دولة تتعهد بدعم الجهود الأميركية لتعقب المسؤولين عن تلك الهجمات، وقالت في مقابلة مع وكالة رويترز "تمخضت هذه الأزمة بأسرها عن تحديات نعتقد أننا تجاوزناها.. ما نراه هو جنون أمني من حكومات مذعورة".

وكانت الولايات المتحدة قد سارعت بإقرار تشريع يسهل على الشرطة التنصت على المكالمات الهاتفية والتجسس على رسائل البريد الإلكتروني واعتقال المهاجرين دون اتهام. وأصدر الرئيس الأميركي جورج بوش أمرا تنفيذيا آخر يسمح لمحاكم عسكرية خاصة بمحاكمة الأجانب المشتبه بهم.

وانتهجت دول أخرى كثيرة خطوات مماثلة، لكن بعض النواب اعترضوا على أن السلطات تتذرع بالهجمات لتضيف إلى قبضتها مزيدا من السلطات غير الضرورية. وأجبر أعضاء في البرلمان البريطاني هذا الشهر الحكومة على تخفيف بنود مشروع قانون يسمح للشرطة باعتقال الأجانب دون محاكمة.

وقالت رئيسة منظمة العفو الدولية التي تقود جهودا لحماية السجناء إنها تعيد جدول أعمال حقوق الإنسان إلى الستينات والسبعينات، وأضافت "كنا نأمل أن التعذيب بات شيئا يدينه الجميع، وأنت لا تعتقل أناسا دون تهمة".

وأوضحت خان أن جهود حشد التأييد للحملة الأميركية جعلت الولايات المتحدة ودولا أخرى رئيسية تتجاهل انتهاك حقوق الإنسان في دول تؤيد الحملة "مثل مصر وروسيا وأوزبكستان والصين". وقالت "يتم التغاضي عن انتهاكات أي دولة لحقوق الإنسان إذا كانت من حلفاء تحالف الإرهاب العالمي". وتابعت "إذا كنت حليفا فبالإمكان التغاضي عن كل شيء".

وحذرت خان من أن الدول الأوروبية تقوض أساس أمنها، مشيرة إلى أن بريطانيا تحاول من خلال أحدث تشريعاتها لمكافحة الإرهاب تعليق المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان في أول سابقة من نوعها لدولة أوروبية. وقالت "طوال خمسين عاما منذ الحرب العالمية الثانية والدول الأوروبية تعتقد أن أمنها يكمن في إقامة مؤسسات قوية لحقوق الإنسان ودول تكون عرضة للمساءلة". مضيفة بأن هذه الدول تقوض الآن المعايير نفسها التي رأت في السابق أنها الأساس لهذا الأمن.

يشار إلى أن زبيدة خان التي تولت منصب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في أغسطس/ آب الماضي طالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيق في كل جرائم الحرب التي ارتكبتها كل الأطراف في أفغانستان بما فيها المجزرة التي وقعت بحق مئات من أسرى طالبان وتنظيم القاعدة في أحد سجون تحالف الشمال قرب مزار الشريف، لكنها قالت إنه لا يوجد تأييد بريطاني أو أميركي للتحقيق في هذه القضية.

المصدر : رويترز