جنديان أميركيان في قاعدة أميركية تقام حديثا قرب مطار جنوبي أفغانستان أمس
ـــــــــــــــــــــــ
قتال بين القبائل المعارضة لطالبان شرقي قندهار وقوات الحركة
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يرفض السماح للملا عمر بالخروج من أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ
غارات جوية كثيفة على قندهار بهدف زيادة الضغط على مقاتلي طالبان
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية أن مشاة بحريتها المعروفين باسم (المارينز) أكملوا تمركز وحداتهم جنوبي أفغانستان استعدادا لملاحقة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأعضاء تنظيمه. في غضون ذلك أكد مسؤول في طالبان أن الحركة ستدافع عن قندهار حتى الموت.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن قواتها التي يبلغ قوامها نحو ألف عنصر تدعمهم المروحيات أقاموا نقاط مراقبة على الطرق المؤدية إلى قندهار لإلقاء القبض على قادة القاعدة وطالبان الذين قد يحاولون مغادرة المدينة.

وقد ارتفع عدد جنود المارينز في القاعدة الأميركية بأحد المطارات جنوبي قندهار إلى حوالي 1000 جندي، كما انتشر حوالي 100 جندي من الفرقة المسماة فرقة الجبال العاشرة في مطار مزار شريف وقاعدة بغرام الجوية قرب كابل.

وفي سياق متصل أعلنت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك أن عملية نشر قوات المارينز على مدرج مطار جنوبي أفغانستان بالقرب من قندهار انتهت في الوقت الراهن على الأقل.

وأكد نائب مدير العمليات في هيئة الأركان الأميركية الجنرال جون ستافلبيم أن قيادة طالبان فقدت سيطرتها بشكل كبير على قواتها في قندهار. وزعم ستافلبيم في مؤتمر صحفي عقده في مقر البنتاغون أن بعض قادة طالبان يتفاوضون من أجل الاستسلام في حين يصر بعضهم الآخر على مواصلة القتال.

اعتقال مسؤول بالقاعدة
على صعيد آخر أعلنت الولايات المتحدة أن قوات تحالف الشمال اعتقلت أحمد عمر عبد الرحمن نجل الزعيم الإسلامي المسجون في أميركا الشيخ عمر عبد الرحمن، وتعتقد السلطات الأميركية أن أحمد عمر عضو قيادي في تنظيم القاعدة. وكان تحالف الشمال قد أعلن في وقت سابق اعتقال أحمد عمر وهو في الثلاثينيات من عمره.

وقال كينتون كيث المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في إسلام آباد إن المعتقل سيسلم لقوات التحالف الدولي في وقت قريب من أجل استجوابه.

الدفاع عن قندهار

عبد السلام ضعيف
في غضون ذلك قال مسؤول في طالبان إن الحركة مصممة على الدفاع عن قندهار آخر معاقلها جنوبي أفغانستان حتى الموت. وأضاف سفير طالبان السابق لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن الحركة تفضل الموت دفاعا عن قندهار من أن تسلم للقوات الكافرة في إشارة للقوات الأميركية. وأكد ضعيف أن طالبان لن تسلم المدينة لأي جهة مستبعدا الاحتمالات بأن تسلم إلى قيادات بشتونية محلية.

وأوضح ضعيف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الملا عمر دعا جميع قوات الحركة للقتال حتى آخر رجل وألا تستسلم للقوات الأميركية. وأشار ضعيف إلى وقوع اشتباكات بين قوات طالبان وجماعات قبلية معارضة في قرية تختابول شرقي قندهار لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل.

وكان قائد بشتوني مناوئ لطالبان قد أعلن استيلاء قواته على منطقة شرقي قندهار وأسر العشرات من مقاتلي حركة طالبان. وأكد غل لالي مساعد الحاكم السابق لقندهار غل آغا أن قواته سيطرت على منطقة جوغناري شرقي قندهار وتمكنت من أسر 80 مقاتلا من حركة طالبان. وأشار إلى أن قواته استولت خلال العملية على خمس دبابات ومدافع مضادة للطائرات وقاذفة صواريخ.

لكن غل أوضح أنه سيتم إطلاق سراح رجال طالبان في وقت قريب لكي يتمكنوا من العودة إلى قراهم. وكانت قوات غل سيطرت الأسبوع الماضي على منطقة تختابول ولكن طالبان مالبثت أن أكدت أنها أعادت السيطرة على هذه المنطقة.

قصف قندهار
وكانت الطائرات الأميركية قد شنت أمس غارات عنيفة على قوات حركة طالبان المتحصنة في المطار الرئيسي لمدينة قندهار. وأفاد المتحدث باسم القائد القبلي البشتوني حاجي غل آغا حاكم قندهار السابق بأن الطائرات الأميركية ألقت عددا من القنابل على المطار الرئيسي لقندهار حيث يعتقد أن عددا كبيرا من مقاتلي الحركة الأجانب متحصنون هناك. وأوضح أن الغارات الأميركية تساعد قوات القبائل المعارضة لطالبان على مواصلة التقدم نحو قندهار.

وكان انسحاب قوات طالبان من المناطق التي كانت تسيطر عليها في شمال ووسط أفغانستان قد شجع القبائل المحلية على التحرك للسيطرة على المناطق التي تسيطر عليها الحركة في جنوب البلاد حيث غالبية السكان من البشتون.

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار (أرشيف)
وطالب المتحدث قوات تحالف الشمال بالبقاء بعيدا عن قندهار مؤكدا أن حوالي ثلاثة آلاف من قوات حاجي غل آغا تتمركز حاليا على بعد ستة كيلومترات من المطار الرئيسي لقندهار. وأوضح أن هذه القوات لا تحتاج إلى مساعدة من التحالف الشمالي الذي يجب أن يبقى بعيدا.

وكان تحالف الشمال قد أعلن أن قوات قبلية معارضة لطالبان توجهت نحو قندهار لملاقاة قوات طالبان في المدينة. ويقول متحدثون باسم تحالف الشمال إنهم يتوقعون سقوط المدينة في غضون أسبوع.

وقال المسؤول السابق عن جبهة كابل الشمالية في تحالف الشمال القائد باسم الله إن المعارك متواصلة قرب قندهار و"إن عددا من القوات المعارضة لطالبان على اتصال بنا". وأعلن أنه على اتصال بالملا نقيب الله القائد السابق للفيلق الثاني في جيش طالبان المرابط في قندهار ومع القائد حاجي غل آغا حاكم قندهار السابق.

دونالد رمسفيلد يمين ورئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز في مؤتمر صحفي في البنتاغون (أرشيف)

تصريحات رمسفيلد
من ناحيته أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة لن تمنح زعيم طالبان الملا محمد عمر حق مغادرة أفغانستان مؤكدا أن الحملة الأميركية ستتواصل وأنه لن يكون هناك هدنة أو توقف للعمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان.

وأعرب رمسفيلد عن رغبة واشنطن في اعتقال أفراد القاعدة وطالبان بعد استجوابهم كيلا يتمكنوا من التسرب لدول أخرى حيث "يستطيعون ممارسة الإرهاب" على حد تعبيره.

وأشار رمسفيلد إلى أنه سيكون هناك ضحايا من الأميركيين وأسرى في الحرب ضد الإرهاب مؤكدا أن القوات الأميركية ستلاحق الإرهاب في كل مكان وليس في أفغانستان فقط وأن مهمتهم واضحة في ذلك.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن الولايات المتحدة تتخوف من صفقة بين القوات البشتونية المحاصرة لقندهار وحركة طالبان يتم بموجبها تسليم المدينة للقوات البشتونية مقابل السماح بهرب أو خروج الملا محمد عمر من المدينة.

وبشأن المحاكم العسكرية قال رمسفيلد إنه لم يتم حتى الآن تقديم أحد إليها وإن المعتقلين في أفغانستان من طالبان والقاعدة تتعامل معهم القوات المناوئة لطالبان مشيرا إلى وجود بعض المحققين الأميركيين يشاركون في عملية الاستجواب إلا أن العمل صعب بسبب وجود الآلاف منهم.

وكان ضابط في الاستخبارات المركزية الأميركية CIA قد لقي مصرعه في قلعة جانغي أثناء ما وصف بأنه تمرد لسجناء طالبان من غير الأفغان، وهو التمرد الذي انتهى بمقتل مئات الأسرى من هؤلاء المقاتلين بعد استسلامهم لقوات التحالف في قندز، وشاركت الطائرات الأميركية بقصف القلعة لقمع التمرد لثلاثة أيام متواصلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات