بوش قبيل إلقائه خطابه الحماسي في جورجيا
ـــــــــــــــــــــــ
قوات التحالف تستعد لشن هجوم على مزار شريف وطالبان تؤكد صد ثلاث موجات من الهجوم
ـــــــــــــــــــــــ
مقاتلو طالبان يتحدثون عن إصابة طائرة أميركية من طراز بي 52 في الأجواء الأفغانية والبنتاغون يلزم الصمت
ـــــــــــــــــــــــ
مقتل 85 من عناصر جماعة باكستانية تقاتل مع طالبان في قصف أميركي على خطوط الجبهة شمالي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

هدد الرئيس الأميركي جورج بوش بأن الولايات المتحدة ستقوم بعمليات عسكرية في أنحاء مختلفة من العالم في إطار محاربة الإرهاب لكنه لم يحدد بلدانا بعينها يفترض أن تكون مستهدفة. وفي هذا الوقت عاود الطيران الأميركي قصف العاصمة الأفغانية كابل عقب غارات مكثفة على قندهار وهرات. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها أبقت على كل خياراتها مفتوحة في الحملة العسكرية على أفغانستان، في حين أعلن تحالف الشمال اكتمال استعداداته لشن هجوم واسع النطاق على قوات طالبان. وفي تطور آخر أعلن متحدث باسم جماعة الجهاد الإسلامي الباكستانية أن نحو 85 متطوعا من مقاتلي الجماعة قتلوا في القصف الأميركي على خطوط الجبهة شمالي أفغانستان.

خطاب بوش
في خطاب بثته معظم شبكات التلفزة الأميركية وقناة الجزيرة الفضائية أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن أفغانستان ما هي إلا محطة البداية لعمليات أميركية حول العالم. وجدد في خطاب إلى الشعب الأميركي تعهده بضمان الأمن الداخلي وتعقب من أسماهم بالأعداء في الخارج.

ودعا بوش الأميركيين إلى مواجهة "التحدي الوطني الكبير" المتمثل في مكافحة الإرهاب. منوها إلى أن "أميركا مازالت أمة كبيرة".

وقال وسط عاصفة من تصفيق غير معتاد في الحياة الأميركية شارك فيها حوالي خمسة آلاف شخص اجتمعوا في قصر المؤتمرات في أطلانتا "نحن بلد يختلف عن البلد الذي كان في 10 أيلول/ سبتمبر.. أصبحنا أكثر حزنا وأقل سذاجة, أشد قوة وأقوى وحدة, وأكثر عزما وأكثر شجاعة وفي مواجهة التهديدات التي لاتزال موجودة".

وأضاف بوش أن "تحدينا الوطني الكبير هو مطاردة الإرهابيين وتعزيز حمايتنا من هجمات مستقبلية", مؤكدا أن أميركا ستعرف كيف تخرج من هذه المأساة "عبر تجديد واستعادة قيمنا القوية". وأشار بوش". معتبرا أن الأميركيين دخلوا عصرا جديدا يتطلب تحمل مسؤوليات جديدة على الحكومة وعلى الشعب. وقال إن الأميركيين "استجابوا بشكل عظيم" للوضع الجديد منذ شهرين.

نموذج لمنشورات أميركية ألقيت من الجو طبع عليها صور مفترضة لزعيم طالبان الملا محمد عمر وبجانبها صور للوحة سيارة مع تعليق (نحن نراقب..!)

استمرار القصف
في هذا الوقت عاود الطيران الحربي الأميركي قصف العاصمة الأفغانية كابل فجر اليوم الجمعة وسمع دوي انفجارين في غربي وجنوبي كابول. ولم ترد المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان على القصف. كما استمر إلقاء المنشورات في إطار الحرب النفسية على طالبان.
وكانت مدينة قندهار الأفغانية تعرضت لقصف أميركي كثيف مساء أمس كما ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن الطائرات الأميركية قصفت مدينة هرات 27 مرة، وشمل القصف مطار المدينة ومنشآتها العسكرية وتسبب بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة عدد آخر بجروح.

وأشارت الوكالة إلى عمليات قصف لولايات تخار وسمنغان وبلخ شمالي أفغانستان ومواقع أخرى تقع مباشرة شمالي كابل.

وأضافت أن مقاتلي طالبان استولوا على آليتين و300 قطعة سلاح تعود إلى "قائد المعارضة حميد قرضاي" في إقليم سمنغان حيث تم توقيف ثلاثة أشخاص وفق ما أفادت به الوكالة.

وكانت حركة طالبان قد اعتقلت 20 أفغانيا من بينهم اثنان من قادة المعارضة بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة ومحاولة القيام بتمرد على الحركة. ويواجه الأشخاص الذين يدانون بهذه التهمة حكم الإعدام.

وقال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن مناطق جنوبي غربي كابل تعرضت أيضا للقصف في وقت سابق اليوم. وأشار إلى استمرار تحليق الطائرات الأميركية في سماء العاصمة الأفغانية مع تصدي المضادات الأرضية لها.

وفي قندهار أكد موفد الجزيرة أن الطيران الأميركي شن غارات مكثفة مساء اليوم على المدينة. وتركز القصف الأميركي النهاري على أطراف المدينة ومديرية بنغاوي الجبلية حيث يعتقد أن مقاتلي طالبان توجهوا إلى هناك مشيرا إلى استمرار تحليق الطائرات في أجواء المدينة.

ولم يصدر تعليق من وزارة الدفاع الأميركية لادعاء طالبان بأنها أصابت طائرة أميركية من طراز بي 52 في الأجواء الأفغانية وسقطت لاحقا داخل باكستان.

خيارت مفتوحة

تومي فرانكس
وقال قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تبقي على كل خياراتها فيما يتعلق بالحملة العسكرية مفتوحة بما في ذلك نشر أعداد كبيرة من القوات البرية.

وأضاف الجنرال فرانكس في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة تستبعد نشر قوات برية في أفغانستان من دول التحالف. وقد قدمت عدة دول أوروبية عروضا بمساعدات عسكرية في الحملة الأميركية يصل مجموعها إلى 13 ألف جندي.

وأشار فرانكس إلى أن هناك معارك قرب مزار شريف لكنه أكد أنهم لا يعولون بالكامل على قدرة التحالف في الاستيلاء على المدينة أو أي مدن أفغانية أخرى.

التحالف يتأهب
في هذه الأثناء تستعد قوات التحالف الشمالي لشن هجوم على مدينة مزار شريف الإستراتيجية في شمالي أفغانستان التي تمثل السيطرة عليها أول، في حالة حدوثه، نجاح كبير تحققه الحملة الأميركية على حركة طالبان.

وأعلن تحالف الشمال أنه حقق مكاسب مهمة في اليومين الأخيرين مما جعله في وقت ما على بعد عشرة كيلومترات من المدينة بمساعدة الطيران والمستشارين الأميركيين.

وتمركزت قوات التحالف في قرية على بعد 22 كلم جنوبي مزار شريف بانتظار الهجوم الذي يبدو أنه سيكون هجوما واسعا وداميا على حد قول متحدث باسم التحالف.

دبابتان لتحالف الشمال في طريقهما للتمركز في مواقع جديدة في جبل السراج شمالي العاصمة كابل (أرشيف)
وأوضح قاري قدرة الله أنه لم تقع أي معركة جديدة وأن قادة التحالف الكبار اجتمعوا لاتخاذ قرار بوضع إستراتيجية معينة يفترض اتباعها.

واعترف مسؤول في طالبان من جهته أن طائرات بي 52 الأميركية شنت أعنف غاراتها على مواقع الحركة في محيط المدينة منذ بدء الحملة الجوية قبل نحو شهر.

وقال رئيس وكالة بختار الإعلامية الرسمية لدى طالبان عبد الحنان همت "لقد قصفوا جبهاتنا الليلة الماضية وهذا الصباح، إنها أعنف الضربات الجوية منذ بدء القصف في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول". وتتمركز قوات طالبان في عاصمة الشمال منذ ثلاثة أعوام.

وتمثل مزار شريف موقعا رئيسيا لأنها تتمتع بوجود مطار حيث يمكن نقل المساعدات إلى الجنود الذين يقاتلون ضد طالبان وكذلك للجنود الأميركيين القادمين من أوزبكستان المجاورة. وتمثل السيطرة على المدينة بمثابة ضربة قوية لمعنويات طالبان التي قاومت حتى الآن القصف الأميركي والهجمات البرية للتحالف.

وكانت طالبان أعلنت في وقت سابق اليوم صد ثلاث هجمات لقوات التحالف الشمالي في منطقة تبعد 100 كلم جنوب غرب مزار شريف.

وكان تحالف الشمال قد نفى الأنباء التي أوردها مسؤول في حزب الوحدة الشيعي بشأن هبوط طائرات أميركية في مطار بغرام الجوي القريب من العاصمة الأفغانية. وقال التحالف إن هذه الأنباء عارية من الصحة تماما.

وكان مراسل الجزيرة في كابل قد استبعد هبوط طائرات أميركية في المطار المذكور مشيرا إلى قربه من مرمى أسلحة طالبان القصيرة المدى.

قتلى باكستانيون

أحد مؤيدي طالبان يصوب بندقية بلاستيكية أثناء تظاهرة في كراتشي (أرشيف)
وأعلن المتحدث باسم جماعة الجهاد الإسلامي الباكستانية كمال أظفر في وقت سابق اليوم أن نحو 85 من مقاتلي الجماعة قتلوا في القصف الأميركي مشيرا إلى أن عددا من مقاتلي طالبان أصيبوا في قصف منطقة دره صوف بولاية سمنغان جنوبي مدينة مزار شريف الإستراتيجية.

ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل لما قد يكون أعنف هجوم على مقاتلين من خارج أفغانستان منذ أن قتلت الهجمات الأميركية نحو 35 عضوا من جماعة باكستانية أخرى في كابل الشهر الماضي.

وأوضح أظفر أن جماعته موجودة في المنطقة لمساعدة حركة طالبان في حربها مع تحالف الشمال لكنه رفض أن يذكر عدد مقاتلي الجماعة بالمنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات