مقاتل من قوات الشمال يراقب آثار القصف الجوي لمواقع طالبان

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم تعلن أنها تقدمت إلى مسافة سبعة كيلومترات من مدينة مزار شريف الإستراتيجية استعدادا للهجوم
ـــــــــــــــــــــــ

بوش: أفغانستان ما هي إلا محطة البداية لعمليات أميركية حول العالم وتحدينا الكبير هو مطاردة الإرهابيين وحمايتنا من هجمات مستقبلية
ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون يعلن أن جميع الخيارات في الحرب تبقى مفتوحة بما في ذلك نشر أعداد كبيرة من القوات البرية
ـــــــــــــــــــــــ

واصل الطيران الحربي الأميركي قصف العاصمة الأفغانية فجر اليوم، كما قصفت مواقع على الخطوط الأمامية لجبهة لطالبان حتى ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة. وفي السياق ذاته كان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن أن أفغانستان ما هي إلا محطة البداية لعمليات أميركية حول العالم.

وأفاد سكان العاصمة الأفغانية أن طائرة واحدة على الأقل حلقت فوق المدينة نحو الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي الثانية عشرة والنصف بتوقيت غرينتش وسمع دوي انفجارين في غرب وجنوب كابل.

وقالت الأنباء إن الطائرات حلقت فوق كابل لبضع ساعات وأسقطت ثماني أو تسع قنابل على المدينة. وأصابت بضعة صواريخ مشارف كابل. ولم ترد المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان على القصف.

وفي واحدة من أعنف ليالي القصف في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة منذ 34 يوما على أفغانستان قصفت الطائرات الحربية مواقع على الخطوط الأمامية لطالبان حتى ساعة مبكرة من صباح اليوم.

وقال شهود عيان إنهم سمعوا أصوات انفجار 40 قنبلة على الأقل على الخطوط الأمامية التي يتحصن فيها مقاتلو طالبان في مواجهة قوات التحالف الشمالي المناوئ. وهزت أربعة انفجارات ضخمة الأرض في بلدة جبل السراج الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من الخطوط الأمامية.

وكانت المدن الأفغانية قد تعرضت ليلة أمس لموجات جديدة من القصف، فقد أكد موفد الجزيرة في قندهار تعرض المدينة لغارات جديدة بعد منتصف ليلة أمس. وأوضح المراسل أن طائرات أميركية يعتقد أنها طائرات تجسس واصلت تحليقها فوق قندهار صباح اليوم لتحديد أهداف جديدة للقصف على ما يبدو. وكان مسؤول بوزارة الإعلام في طالبان قد أعلن أمس أن 15 مدنيا قتلوا وجرح 25 آخرون عندما سقطت قنبلة بعد ظهر أمس على مستشفى في مدينة قندهار. وأضاف أن بضعة أشخاص آخرين قتلوا أثناء سفرهم على ممر إستراتيجي غربي كابل.

كما ذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن الطائرات الأميركية قصفت مدينة هرات 27 مرة، وشمل القصف مطار المدينة ومنشآتها العسكرية وتسبب بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة عدد آخر بجروح.

جنود تابعون لقوات تحالف الشمال على ظهر حاملات الجنود في معسكر التدريب شمال أفغانستان
الهجوم على مزار شريف
في هذه الأثناء تستعد قوات التحالف الشمالي لشن هجوم على مدينة مزار شريف الإستراتيجية شمال أفغانستان التي تمثل السيطرة عليها، في حالة حدوثه، أول نجاح كبير تحققه الحملة الأميركية على حركة طالبان. وأعلن الناطق باسم قائد المليشيات الأوزبكية عبد الرشيد دوستم, أن قواته تقدمت إلى أقل من سبعة كيلومترات من مزار شريف وأسرت 300 جندي من قوات طالبان. وأضاف الناطق أن دوستم استغل عمليات إلقاء الأعلاف الأميركية لجياده للتقدم مع خيالته إلى مواقع جديدة.

واستقبل دوستم أيضا عددا من كبار قادة طالبان الفارين وأشار إلى أن 300 من جنود طالبان فروا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وكان تحالف الشمال قد أعلن أنه حقق مكاسب مهمة في اليومين الأخيرين، مما جعله في وقت ما على بعد عشرة كيلومترات من المدينة بمساعدة الطيران والمستشارين الأميركيين. وتمركزت قوات التحالف في قرية على بعد 22 كلم جنوبي مزار شريف بانتظار الهجوم الذي يبدو أنه سيكون واسعا وداميا على حد قول متحدث باسم التحالف.

وأوضح المتحدث باسم قوات التحالف قاري قدرة الله أنه لم تقع أي معركة جديدة وأن قادة التحالف الكبار اجتمعوا لاتخاذ قرار بوضع إستراتيجية معينة يفترض اتباعها. واعترف مسؤول في طالبان من جهته أن طائرات بي 52 الأميركية شنت أعنف غاراتها على مواقع الحركة في محيط المدينة منذ بدء الحملة الجوية قبل نحو شهر.

بوش قبيل إلقائه خطابه الحماسي في جورجيا
خطاب بوش
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن فجر اليوم أن أفغانستان ما هي إلا محطة البداية لعمليات أميركية حول العالم. وجدد في خطاب إلى الشعب الأميركي تعهده بضمان الأمن الداخلي وتعقب من أسماهم بالأعداء في الخارج.

وفي خطاب بثته معظم شبكات التلفزة الأميركية دعا بوش الأميركيين إلى مواجهة "التحدي الوطني الكبير" المتمثل في مكافحة الإرهاب. منوها إلى أن "أميركا مازالت أمة كبيرة". وقال وسط عاصفة من تصفيق حوالي خمسة آلاف شخص اجتمعوا في قصر المؤتمرات في أطلانطا "نحن بلد يختلف عن البلد الذي كان في 10 سبتمبر/ أيلول.. أصبحنا أكثر حزنا وأقل سذاجة, أشد قوة وأقوى وحدة, وأكثر عزما وأكثر شجاعة وفي مواجهة التهديدات التي لاتزال موجودة".

وأضاف بوش أن "تحدينا الوطني الكبير هو مطاردة الإرهابيين وتعزيز حمايتنا من هجمات مستقبلية", مؤكدا أن أميركا ستعرف كيف تخرج من هذه المأساة "عبر تجديد واستعادة قيمنا القوية". وأشار بوش إلى أن الأميركيين دخلوا عصرا جديدا يتطلب تحمل مسؤوليات جديدة على الحكومة وعلى الشعب. وقال إن الأميركيين "استجابوا بشكل عظيم" للوضع الجديد منذ شهرين.

تومي فرانكس
خيارات البنتاغون
وفي السياق ذاته أعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي أمس أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تبقي كل خياراتها واردة فيما يتعلق بالحملة العسكرية، بما في ذلك نشر أعداد كبيرة من القوات البرية. وأضاف الجنرال فرانكس في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة تستبعد نشر قوات برية في أفغانستان من دول التحالف.

وقد قدمت عدة دول أوروبية عروضا بمساعدات عسكرية في الحملة الأميركية يصل مجموعها إلى 13 ألف جندي. وأشار فرانكس إلى أن هناك معارك قرب مزار شريف لكنه أكد أنهم لا يعولون بالكامل على قدرة التحالف في الاستيلاء على المدينة أو أي مدن أفغانية أخرى.

جون آشكروفت
تصريح آشكروفت
وفي السياق نفسه قال وزير العدل الأميركي جون آشكروفت إن الولايات المتحدة كسبت معركتها الأولى في الحرب ضد ما أسماه الإرهاب. وأضاف آشكروفت في كلمة أمام مسؤولي وزارة العدل أمس بمناسبة الإعلان عن إعادة هيكلة الوزارة أن "اليقظة المستمرة والصبر من جانب الشعب الأميركي ساعدا على تجنب هجوم كبير آخر على الولايات المتحدة".

وقال الوزير الأميركي "مرت معركة البداية لكن الحرب الدائرة ستكون طويلة، وستفرض الأسابيع والأشهر والأعوام القادمة أعباء إضافية وستحتاج إلى مزيد من التضحيات". وكان آشكروفت أصدر الشهر الماضي تحذيرا من "هجوم إرهابي محتمل" ضد الولايات المتحدة أو المصالح الأميركية في الخارج.

المصدر : الجزيرة + وكالات