حمزة بن أسامة بن لادن (يسار) يمسك بقطعة من حطام مروحية أميركية
ـــــــــــــــــــــــ
بوش يؤكد أن حركة طالبان تنهار ببطء وبلير يقول إن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لهزيمتها
ـــــــــــــــــــــــ

شيراك يشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي بأفغانستان تصادق عليه الأمم المتحدة ويفسح في المجال لعملية انتقال سياسي ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول عسكري أميركي يؤكد أن التحالف الشمالي أحرز تقدما في المعارك التي يخوضها ضد طالبان في محيط مزار الشريف
ـــــــــــــــــــــــ

استأنفت الطائرات الأميركية غاراتها العنيفة على كابل وقندهار وسمع دوي انفجارين الليلة الماضية في العاصمة كما أفادت أنباء أن التحالف الشمالي أحرز تقدما في المعارك التي يخوضها ضد طالبان في محيط مزار الشريف. في هذه الأثناء أكد الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مؤتمر صحفي مشترك عقداه في البيت الأبيض أن الحرب ستكون طويلة.

فقد قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن "حركة طالبان تنهار ببطء إنما بشكل أكيد. دفاعاتهم تنهار", وأضاف "أننا نحرز تقدما كبيرا" في الحملة التي يشنها التحالف في أفغانستان, مذكرا بأن هذه الحملة "ستستغرق وقتا وأنها معركة طويلة وحرب من نوع آخر".


بلير: أهداف الحرب على أفغانستان هي القضاء على القاعدة وشبكتها الإرهابية وعزل نظام طالبان وإقامة نظام جديد وتأمين مستقبل لائق للشعب الأفغاني
من جانبه أكد بلير أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لهزيمة حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان وأنه سيجري القيام بعمليات أخرى. وقال "اعتقد أن الناس يعرفون أن الإستراتيجية يجب أن تشمل عمليات أخرى غير الضربات الجوية رغم عدم التهوين من شأن الأضرار الهائلة التي يجري إنزالها الآن بقوات الخطوط الأمامية لطالبان لأن ذلك هو المجال الذي يجري فيه تركيز القوة الجوية". وأضاف "لكن بالطبع هناك عمليات أخرى سنشنها أيضا".

وأوضح بلير أن أهداف الحرب على أفغانستان هي "القضاء على القاعدة وشبكتها الإرهابية وعزل نظام طالبان وإقامة نظام جديد وتأمين مستقبل لائق للشعب الأفغاني قائم على الاستقرار والازدهار وليس على نظام يضايق السكان ويهددهم بشكل مخيف في إطار خطير بالنسبة إلى الاستقرار الإقليمي ويعتمد أساسا على تجارة المخدرات".

وأضاف "القضية عادلة والإستراتيجية موجودة والتصميم موجود أيضا وهناك التزام كامل للتأكد من أننا سنربح هذه المعركة, وسنربحها وليس لدي أدنى شك حول هذا الموضوع". مشيرا إلى أن الدول المنخرطة عسكريا في هذه الحرب ستقاتل حتى تحقيق النصر النهائي.

شيراك يرحب بمشرف في قصر الإليزيه

وفي باريس قال الرئيس الفرنسي شيراك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الباكستاني برويز مشرف في ختام لقاء عقد في قصر الإليزيه إن "حركة طالبان منذ وصولها إلى الحكم, تسببت في وضع بائس للشعب وإذلال للنساء وهي ترفض أن تأخذ حقوق الإنسان في الاعتبار".

وأضاف أنها "تمثل نظاما بائدا بكل معنى الكلمة من الضروري استبداله خصوصا بسبب المساعدة التي تقدمها للإرهاب الدولي". وشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي "تصدق عليه الأمم المتحدة ويفسح في المجال لعملية انتقال سياسي", مشيرا إلى توافقه مع الجنرال مشرف حول هذه القضية.

وتطرق شيراك إلى خيار باكستان "مكافحة الإرهاب", وأضاف أن فرنسا "تتفهم صعوبات هذا الخيار الشجاع وترغب في دعمه".

واكد الجنرال مشرف من جهته أن باكستان تعتبر نفسها "ضحية الإرهاب" وتحدث عن عزمها على أن "تكون جزءا لا يتجزأ من التحالف المناهض للإرهاب الدولي" و"إيجاد حل لمشاكل أفغانستان".

غارات على كابل وقندهار

دخان كثيف نتيجة قصف أميركي على مواقع طالبان شمالي أفغانستان

في هذه الأثناء استأنفت الطائرات الأميركية غاراتها الليلية على العاصمة الأفغانية حيث سمع دوي انفجارين الليلة الماضية.

وسمع انفجار قوي في ضواحي كابل حوالي الساعة 18.45 بتوقيت غرينتش بعد أن حلقت طائرة فوق المدينة. ولم تتدخل المضادات الأرضية لحركة طالبان للرد.

وبعد نصف ساعة هز انفجار ثان المدينة, وقال سكان محليون إنهم سمعوا ما يشبه هدير مروحية وبعض نيران المضادات الأرضية.

وكان الطيران الأميركي قد قصف بكثافة مدينة قندهار والمناطق المحيطة بها جنوبي أفغانستان. وقال موفد الجزيرة إلى قندهار إن القصف الأميركي شمل مديرية بنجواي التي كانت مسرحا لقصف أميركي على مدى الأيام الماضية. وأشار إلى أن المضادات الأرضية لطالبان تعاملت بفاعلية وكثافة مع الطائرات لكن ذلك لم يسفر عن سقوط أي من الطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاعات عالية.

وأضاف الموفد أن القصف تركز على المناطق الجبلية غربي قندهار حيث يعتقد الأميركيون وجود قواعد لطالبان أو تنظيم القاعدة في تلك المناطق.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن هناك قصفا أميركيا عنيفا على إقليم تخار بصواريخ كروز اليوم. وأضاف المراسل أن القوات الأميركية يبدو أنها تراهن على قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم لا على قوات التحالف التابعة للرئيس المخلوع برهان الدين رباني. وأوضح أن قوات دوستم تبدو أكثر استعدادا للتقدم باتجاه مزار شريف

تحالف الشمال يحقق انتصارات
وفي واشنطن أعلن الجنرال بيتر بايس مساعد رئيس الأركان الأميركي أن التحالف الشمالي أحرز تقدما في المعارك التي يخوضها ضد طالبان في محيط مزار الشريف.

وقال الجنرال بايس في مؤتمر صحفي إن القوات الأميركية الخاصة المنتشرة ميدانيا أفادت أن قوات التحالف الشمالي شنت هجمات على ظهر الخيول للسيطرة على مزار الشريف.

وأوضح بايس إن قوات التحالف هاجمت مواقع طالبان، مشيرا إلى أن أفرادها متحمسون إلى حد أنهم يتغلبون على خصومهم في الحرب وأن واشنطن تساعدهم بأقصى ما يمكن. وأضاف "لقد بلغنا أن التحالف الشمالي حقق انتصارات" ولكن الوضع "قابل للتطور".

وكان التحالف الشمالي أكد في وقت سابق أنه حقق اختراقا في اتجاه مزار الشريف وأنه على مسافة سبعة كيلومترات جنوبي شرقي المدينة و15 كلم جنوبي غربيها.

مقتل ابن شقيق عبد الحق

عبد الحق

وفي سياق متصل قتلت حركة طالبان ابن شقيق القائد الأفغاني عبد الحق الذي قتلته هو الآخر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, وذلك بعدما أسرته في أفغانستان, على حد ما أعلن أحد أفراد عائلته.

وقد اعتقلت الحركة عزت الله, ابن شقيق عبد الحق, مع عمه في شرقي أفغانستان حيث كان يقوم بعملية سرية لزعزعة نظام طالبان وفقا لما أعلنته الحركة.

وأعلن نصر الله باريالاي, أحد أشقاء عبد الحق, في بيشاور في شمالي غربي باكستان "لم نبلغ رسميا من قبل طالبان, لكننا تلقينا اتصالا هاتفيا من صديق شارك في مراسم دفن عزت الله".

وأضاف أن هذا الصديق أعلن أن جثة عزت الله, ابن حجي دين محمد, سلمت بعد قتله إلى العائلة ونقلت لتدفن في سورخرود في إقليم نانغرهار شرقي أفغانستان.

مستقبل أفغانستان

الأخضر الإبراهيمي

من ناحية أخرى أعلن مسؤول أميركي كبير أن واشنطن تنتظر تسلم الاستنتاجات الأولية لمبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي حول مستقبل أفغانستان قبل أن تتخذ موقفا من هذا الموضوع.

وفي تصريح صحفي قال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن "تشكيل حكومة ليس مسؤولية الولايات المتحدة, إنه أمر يتطلب كثيرا من التعاون", مشيرا إلى أن هذا الموضوع سيكون "موضع نقاش طوال فترة انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة" التي تبدأ أعمالها يوم السبت في نيويورك لمدة أسبوع.

وأضاف أن واشنطن حريصة على العمل مع الإبراهيمي الذي زار دولا عدة معنية وخصوصا باكستان وإيران.

وقال إن الدبلوماسي الجزائري يتحمل مسؤولية أساسية ويقوم بدور قيادي لتحديد خطط نظام سياسي جديد في أفغانستان إذا ما توصلت الحملة العسكرية الراهنة إلى الإطاحة بحركة طالبان.

وأضاف أن "الأمر الأول الذي يتعين القيام به هو انتظار عودة الإبراهيمي ليقول لنا ما يفكر به والطريقة التي يعتقد بأنها تدفع الأمور إلى الأمام".

المصدر : الجزيرة + وكالات