اثنان من أولاد أسامة بن لادن يحملان أجزاء من حطام طائرة أميركية أسقطها مقاتلو طالبان داخل الأراضي الأفغانية في وقت سابق من هذا الأسبوع
ـــــــــــــــــــــــ
قصف أميركي كثيف على مواقع طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية قرب الحدود مع طاجيكستان
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الأميركية تراهن على قوات عبد الرشيد دوستم لا على قوات التحالف التابعة للرئيس المخلوع برهان الدين رباني
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أن 37 مدنيا قتلوا في غارات أميركية شملت عددا من المدن ومواقع طالبان الأمامية حيث تدور معارك ضارية مع قوات التحالف الشمالي للسيطرة على مناطق إستراتيجية قريبة من مدينة مزار شريف.

في غضون ذلك قامت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بعملية تمشيط واسعة في منطقة غزني بحثا عن قاعدة أميركية أو جنود أميركيين يعتقد أنهم متمركزون في ولاية غزني.

وشارك في عملية التمشيط مجموعات من ممن يسمون بالأفغان العرب من بينهم ثلاثة من أبناء أسامة بن لادن. وقد تم العثور أثناء العملية على خرائط ومتعلقات أخرى في الموقع الذي عثر فيه مؤخرا على حطام الطائرات الأميركية.

وقال مدير وكالة باختر عبد الحنان همت إن عشرين شخصا قتلوا خلال اليومين الماضيين في قرى قاضي وسيرغيشي وكوشابا شمالي كابل. وأضاف همت أن خمسة أشخاص قتلوا وجرح 12 آخرون في قرية عفصران على بعد 50 كيلومترا شمالي العاصمة ودمر القصف تسعة منازل. كما قتل عدد مماثل وجرح نحو عشرة في قرية سورخورد في نفس المنطقة.

وأكدت طالبان أن أكثر من 1500 شخص لقوا مصارعهم في الغارات الأميركية المتواصلة منذ السابع من الشهر الماضي، بيد أن واشنطن شككت في العدد واعتبرته من قبيل الدعاية.

وأطلقت الطائرات الأميركية ليلة أمس صاروخين على وسط كابل، مما أسفر عن تصاعد الدخان والغبار من منطقة تقع خلف مدرسة. واستهدفت الغارة الليلية منطقة تقول قوات التحالف الشمالي إن دبابات ومدفعية طالبان تتركز فيها. وتشرف المنطقة على مطار قاعدة بغرام الجوية التي تسيطر عليها قوات التحالف الشمالي.

وأكد موفد الجزيرة إلى قندهار أن الطائرات الأميركية من طراز بي- 52 حلقت في سماء المدينة ليلة أمس قبل أن تلقي قنابلها على المناطق الجنوبية. وأضاف أن المنطقة التي استهدفها القصف كانت مسرحا لغارات أميركية على مدى خمسة أسابيع. وأوضح الموفد أن القصف ربما شمل قرى وعرة على مداخل قندهار يعتقد الأميركيون أنها تؤوي مقاتلين من طالبان.

وفي السياق نفسه قصف الطيران الأميركي مجددا صباح اليوم مواقع طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية قرب الحدود مع طاجيكستان. وخلال نصف ساعة ألقت القاذفات الثقيلة سلسلة قنابل كان دوي انفجارها يسمع على مسافة نحو 30 كلم من مكان سقوطها.

وفتحت المضادات الأرضية التابعة لطالبان نيرانها لبضع دقائق ضد الطائرات التي كانت تحلق على علو شاهق في سماء صافية.

مكاسب تحالف الشمال
في غضون ذلك قال تحالف الشمال إن مدينة مزار شريف أصبحت في مرمى نيرانه وذلك بعد انتصارات في أربع مقاطعات.

وأعلن ناطق باسم قوات التحالف الشمالي أن قواتهم دخلت اليوم منطقة شولغره الواقعة على بعد 60 كيلومترا جنوبي مزار شريف التي يؤكد التحالف أنه قد يدخلها خلال ساعات.

وأوضح الناطق قاري قدرة الله في اتصال هاتفي من شمالي أفغانستان أن قوات التحالف تمركزت على الحدود الخارجية لشولغره. وأضاف قائلا "إن مجاهدينا يتقدمون ونأمل في السيطرة على مزار شريف في أقرب وقت ممكن".

وتقع شولغره على بعد 60 كلم تقريبا جنوبي غربي مزار شريف, شمالي كيشنده أحد القطاعات الثلاثة التي سيطرت عليها قوات التحالف أمس. ولم تتأكد هذه المعلومات من مصادر مستقلة، كما لم تعلق عليها طالبان.

طائراة من طراز بي 52 تقصف مواقع طالبان الأمامية شمالي أفغانستان
وقال مراسل الجزيرة في كابل أن هناك قصفا أميركيا عنيفا على إقليم تخار بولاية تخار بصواريخ كروز. وأضاف المراسل أن القوات الأميركية يبدو أنها تراهن على قوات عبد الرشيد دوستم لا على قوات التحالف التابعة للرئيس المخلوع برهان الدين رباني. وأوضح المراسل أن قوات دوستم تبدو أكثر استعدادا للتقدم باتجاه مزار شريف.

وقد أطلقت قوات التحالف الشمالي ليلة أمس بضع قذائف مدفعية ضد الخطوط الأمامية لطالبان، واستأنفت قصفها صباح اليوم قبل وقت قليل من بدء الضربات الأميركية.

وقال وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله إن قواته شمالي كابل مستعدة لشن هجوم شامل على العاصمة الأفغانية، لكنه لم يحدد متى سيبدأ الهجوم. وقال عبد الله "لا نحتاج إلى مزيد من الوقت كي نكون أكثر استعدادا من الناحية العسكرية".

جرحى أميركيون

جنود من طالبان يفحصون حطام طائرة أميركية تحطمت في أفغانستان (أرشيف)
وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد اعترف أمس بأن 31 من عناصر القوات الخاصة الأميركية أصيبوا بجروح طفيفة من جراء حوادث خلال عملية قاموا بها يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي جنوبي أفغانستان.

وعلق رمسفيلد على معلومات ذكرتها مجلة نيويوركر ومفادها أن 12 عنصرا من الوحدة الخاصة السرية جدا (دلتا فورس) قد أصيبوا بجروح وأن ثلاثة منهم في حال خطرة, قائلا "إن كل الرجال أصيبوا بجروح تسببوا بها هم أنفسهم".

وأشار إلى أن "متفجرات استخدمت للدخول إلى بعض الأماكن، وبفعل المتفجرات التي استخدمناها, تطايرت قطع مواد -إسمنت أو غيره- وأصابت الرجال", موضحا أن خمسة رجال أصيبوا بجروح ناجمة عن المتفجرات.

مساهمة أوروبية
وعلى صعيد المشاركات الدولية في الحملة العسكرية على أفغانستان أعلن وزير الدفاع الإيطالي أنطونيو مارتينو أن بلاده سترسل 2700 جندي لدعم القوات الأميركية. وأوضح مارتينو أن هؤلاء الجنود من خيرة عناصر القوات البرية والبحرية والجوية وأن معظمهم سيشارك في توفير الدعم اللوجستي والمهام الدفاعية. وأضاف أن نسبة قليلة من هذه القوات سوف تقوم بمهام قتالية، مشيرا إلى أن القوة الإيطالية ستخضع مباشرة لقيادة القوات الأميركية.

غيرهارد شرودر
وكان المستشار الألماني غيرهارد شرودر قد أشار إلى أن ألمانيا مستعدة لإرسال قوات يصل عددها إلى 3900 جندي لدعم الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان، مستجيبا بذلك لطلب من الولايات المتحدة. وذكر شرودر أن ألمانيا ستقدم 100 رجل من "وحدة خاصة" ولكنه رفض تحديد مهمتها. وكان شرودر قد استدعى قبل ظهر أمس قادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لإطلاعهم بالتفصيل على طلب الولايات المتحدة.

من جهته أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده مستعدة لإرسال قوات خاصة إلى أفغانستان، بشرط مشاركة باريس مع واشنطن في التخطيط للعمليات العسكرية. وقال إن الولايات المتحدة قدمت طلبات إضافية ستدرسها فرنسا.

المصدر : الجزيرة + وكالات