جزء من حطام طائرة أميركية أسقطتها طالبان أول أمس
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يعلن زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان بأكثر من الضعفين وإسلام آباد تنفي دخول مقاتلين إلى هناك
ـــــــــــــــــــــــ

الإبراهيمي يدعو لوقف الحرب في أفغانستان ويؤكد أن الأمم المتحدة ليست جزءا من التحالف الدولي الذي يشنها
ـــــــــــــــــــــــ

تضاربت الأنباء بشأن تحطم طائرة قالت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان إنها أسقطتها داخل باكستان. وقد نفت وزارة الدفاع الأميركية علمها بمثل هذا الحادث. في غضون ذلك قال تحالف الشمال إنه حقق تقدما في جبهة القتال مع طالبان. وقد أكدت الأنباء بالفعل سقوط الطائرة داخل الأراضي الباكستانية وهي قادمة من أفغانستان إلا إن نوعها لايزال مجهولا.

مجموعة من مقاتلي طالبان يتفقدون حطام طائرة أميركية كشفت عنه الحركة أمس في أفغانستان
وقال الصحفي بوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية كفاية الله نبي خيل في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن شهود عيان أبلغوا الوكالة بسقوط طائرة أميركية قرب مدينة تسمى أمين آباد في إقليم بلوشستان الباكستاني لكنهم اختلفوا بشأن نوعها. ففي حين اعتبر البعض أنها مروحية تقل نحو أربعة جنود قال آخرون إنها من طراز بي 52 العملاقة وعلى متنها بضعة عسكريين.

وأفادت الوكالة ومقرها باكستان أن بعض سكان مديرية جاغي في إقليم بلوشستان جنوبي غربي باكستان أكدوا سقوط الطائرة. ونقلت الوكالة عن أحد السكان قوله إن طالبان أطلقوا النار على الطائرة التي تمكنت من الوصول إلى بلوشستان الباكستانية وسقطت هناك.

وأكد مسؤولون باكستانيون هذا النبأ وقال مسؤول إداري في إقليم بلوشستان طلب عدم كشف اسمه أن النيران اندلعت في الطائرة فوق أفغانستان وتمكنت من دخول أجواء باكستان حيث تحطمت هناك. وأوضح أن الأميركيين حاولوا إزالة الحطام وتمكنوا فعلا من إزالة جزء منه, لكن الجزء الآخر مازال في مكان سقوط الطائرة.

وكان مراسل الجزيرة في كابل أشار في وقت سابق إلى أن مصادر موالية لطالبان هي التي أعلنت هذا النبأ مشيرا إلى أن جميع المعلومات تشير بالفعل إلى إسقاط طائرة في هذه المنطقة.

كما أكد موفد الجزيرة إلى قندهار أن كبار مسؤولي طالبان رفضوا تأكيد إسقاط الطائرة وقالوا إن المعلومات غير كافية وإنهم ينتظرون التأكد من هذه الأنباء.

وفي واشنطن أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن السلطات العسكرية الأميركية لم تتلق أي معلومات بشأن تحطم مروحية في باكستان أو أفغانستان أو أي مكان آخر. واعتبر المتحدث أن وكالة الأنباء الإسلامية تتحدث على الأرجح عن حادث تحطم مروحية أميركية يوم السبت الماضي مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص من طاقمها الذي تم إجلاؤه.

شاحنات تنقل جنودا بالقرب من منطقة يسيطر عليها تحالف الشمال (أرشيف)
تقدم تحالف الشمال

في غضون ذلك أعلنت قوات التحالف الشمالي أنها حققت تقدما كبيرا في شمالي أفغانستان وتمكنت من احتلال ثلاث مقاطعات إستراتيجية. وقال متحدث باسم القائد محمد عطا أحد أبرز زعماء التحالف إن المقاطعات الثلاث هي زاري وكيشندة وأك-كبروك.

وتدور معارك ضارية منذ عدة أيام في هذه المنطقة الواقعة جنوبي مزار شريف كبرى مدن الشمال التي يدور حولها القتال. وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية قالت إن قوات التحالف الشمالي استولت على منطقة زاري بازار بولاية بلخ الواقعة على بعد 100 كيلومتر من مزار شريف في شمالي أفغانستان.

وصدت طالبان أمس هجوما على المدينة بعد معارك ضارية مستمرة منذ السبت الماضي. وقالت الحركة إن قوات التحالف شنت هجوما كبيرا ظهر أمس في مناطق أك كبروك وكيشنده وصفيد قوتل لكنها صدته.

في هذه الأثناء قال شهود عيان إن الطائرات الأميركية أغارت مجددا اليوم وللمرة السادسة خلال عشرة أيام على خطوط طالبان في الجبهة الشمالية الشرقية القريبة من الحدود مع طاجيكستان.

وكان رئيس الأركان الأميركي الجنرال ريتشارد مايرز أعلن أن الحملة الجوية الأميركية على مواقع طالبان تسير حسب الخطة، وأن جهود تسليح قوات المعارضة ستجعلها قوة قتالية أقوى في أشهر الشتاء الحاسمة.

وفي سياق متصل أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة زادت عدد قواتها البرية المنتشرة في أفغانستان بأكثر من ضعفي عددها الأصلي، وهي مستعدة لإرسال المزيد من الجنود.

ولم يعط رمسفيلد مزيدا من التفاصيل عن عدد القوات الخاصة المنتشرة مكتفيا بالقول إنها متمركزة بصورة رئيسية مع قوات تحالف الشمال.

باكستان تنفي عبور مقاتلين

آلاف المقاتلين الباكستانيين في قرية لاغاري الحدودية يستعدون لدخول أفغانستان لمؤازرة طالبان (أرشيف)
على صعيد متصل نفت الحكومة الباكستانية معلومات أعلنتها قيادات إسلامية باكستانية بأن آلاف المقاتلين من مناطق الحدود تدفقوا عبر الحدود إلى داخل أفغانستان من أجل القتال إلى جانب قوات طالبان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان في مؤتمر صحفي إن "سياسة الحكومة تقضي بعدم السماح لأي باكستاني باجتياز الحدود بهدف الذهاب للقتال في أفغانستان".

وكان قادة أحزاب إسلامية معارضون للدعم الذي تقدمه باكستان للهجوم الأميركي على أفغانستان قالوا إن حوالى 4500 باكستاني اجتازوا الحدود منذ مطلع هذا الشهر.

وأكد المتحدث أن "هذه المعلومات التي تحدثت عن آلاف (المقاتلين) اجتازوا (الحدود) هي خاطئة" نافيا حصول أي "اجتياز بأعداد كبيرة". لكنه أقر مع ذلك بأن طول هذه الحدود يجعل من المستحيل عمليا إقفالها.

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تصاعدت فيه موجة الاحتجاجات الشعبية في باكستان على الغارات الأميركية على أفغانستان.

دعوة لوقف الحرب
وعلى الصعيد السياسي أعرب الممثل الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي عن أمله في أن تنتهي الحرب في أفغانستان "في أسرع وقت ممكن" مجددا تصميم الأمم المتحدة على مواصلة مساعدتها للشعب الأفغاني.

وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحفي في طهران "إننا نقوم بكل ما في وسعنا لمساعدة الشعب الأفغاني والتحدث إلى جميع الأطراف ونعبر بقوة وبصوت عال عن أملنا في أن تنتهي هذه الحرب في أسرع وقت ممكن".

الأخضر الإبراهيمي
وقال المبعوث الدولي الذي ينهي اليوم زيارة إلى إيران دامت ثلاثة أيام "للأسف إننا إزاء حرب يقودها تحالف دولي بيد أن الأمم المتحدة ليست طرفا في التحالف".

وذكر الإبراهيمي أن الحوار السياسي مع نظام طالبان "لا فائدة منه في الوقت الراهن" مشيرا إلى تركيز المحادثات على الجانب الإنساني.

وحول الدور المستقبلي للأمم المتحدة في حفظ السلام أشار الإبراهيمي إلى ثلاثة خيارات تتمثل في قوة حفظ سلام أو قوة متعددة الجنسيات مشكلة من الدول التي تحصل على تفويض مع إمكانية الجمع بين الخيارين السابقين.

وأكد أن فكرة "قوة حفظ سلام تحظى بالقبول التام من جميع أطراف مسار السلام". وأعلن الإبراهيمي الذي اجتمع اليوم بالرئيس الإيراني محمد خاتمي, أنه سيلتقي الأربعاء في روما بالملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه. وأعرب المبعوث الدولي عن الأمل في قيام "تعاون أكبر" بين جيران أفغانستان خاصة إيران وباكستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات